شنبور لـ«الوسط»: بعض الأوروبيين يخربون ليبيا بمساعدة خونة ومتواطئين

قال مدير الإدارة العامة لأمن السواحل بوزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني»، العقيد طارق شنبور، إن مقطع الفيديو الذي نشرته شبكة «CNN» الأميركية متضمنًا مزاعم عن وجود سوق لبيع المهاجرين في ليبيا «عمل مفبرك وفيلم من أفلام هوليوود».

وأضاف شنبور، وهو رئيس غرفة العمليات الليبية – الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب في حوار مع «الوسط» قائلاً: «إن ليبيا ضحية الهجرة غير الشرعية باعتبارها دولة عبور للمهاجرين»، واتهم شنبور بالقول: «بعض الأوروبيين يعملون ضد ليبيا من أجل تخريبها بمساعدة الخونة والمتواطئين من أبناء الوطن».

وأعرب شنبور عن ثقته في عناصر مختلف الأجهزة الأمنية الليبية وقال: «إن البلاد قد تمرض لكنها لا تموت»، مشددًا على أن ليبيا لن تسقط في أيدي من وصفهم بـ«الخونة» على حد تعبيره.
وإلى نص الحوار.

• بداية حدثنا عن زيارتكم الأخيرة تونس وعلاقتها بملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا؟
- شاركت في اجتماع خلال تلك الزيارة يوم 27 نوفمبر الجاري، وكان اجتماعًا خاصًا بالفريق الوطني لإدارة وأمن الحدود، وقد شاركت فيه كل الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للدولة الليبية، بالاضافة إلى عمداء عدد من البلديات من كافة البلاد وممثلين لمنظمات المجتمع المدني تحت الإشراف المباشر لرئيس المجلس الرئاسي، وكان الاجتماع بدعوة من مركز «سياسات الهجرة الأوروبية icmbb» وكنا قد رتبنا للاجتماع منذ فترة.

أما بخصوص ما دار خلال الاجتماع فقد تم إطلاع المركز على سياسات ملف الهجرة غير الشرعية وفق التشريعات الليبية والدولية، وكان النقاش جادًا ومثمرًا، وكشف روحًا عالية من الوطنية لدى الجميع ووعيهم بالأخطار التي تواجه البلاد.

• ما الوحدات الأمنية التابعة للإدارة العامة لأمن السواحل وكم يبلغ عدد قواتها؟
- للإدارة عشرة فروع وخمسة مكاتب و55 نقطة بحرية.

• وما المهام التي تقوم بها الإدارة العامة لأمن السواحل وإلى أي مدى يقع انتشال الجثت من على الشواطئ ضمن اختصاصاتكم؟
- الإدارة تقوم بمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب من أسلحة ومخدرات ووقود وكل الممنوعات والصيد غير الشرعي ومنع التلوث البيئي البحري.

ومهمتنا الحقيقية تتمثل في العمل على إنقاذ الأرواح داخل البحر ولاعلاقة لنا بأعمال انتشال الجثث على اليابسة. انتشال الجثث من اختصاص جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ومديريات الأمن والنيابة العامة والهلال الأحمر ووزارة الصحة، ونحن كإدارة عامة لأمن السواحل خاطبنا أكثر من مرة كل الجهات المختصة بسرعة الاستجابة والقيام بالواجب فقط.

ولهذا أجدد النداء إلى كافة الجهات الحكومية ذات العلاقة بالعمل وفق الاختصاص، ونؤكد للجميع أننا نعمل لمصلحة الوطن ووفق اللوائح والنظم والقوانين والتشريعات النافذة.

• اتفقتم مع وكيل وزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» عبدالسلام عاشور على تشكيل لجنة للتواصل بين وكلاء الوزارات المعنية بملف الحدود. فماذا أنجزت هذه اللجنة؟
- لجنة الوكلاء لم تعمل بسبب عدم صدور قرار تشكيلها بشكل رسمي عن المجلس الرئاسي.

• وما علاقة الإدارة العامة لأمن السواحل باللجنة الليبية – الأميركية لمكافحة المخدرات؟
علاقة اللجنة الليبية – الأميركية بشأن مكافحة المخدرات بالإدارة علاقة مباشرة، ونحن من مؤسسي هذه اللجنة.

• وماذا عن مهام غرفة العمليات الليبية – الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية التي تترأسها. وماذا أنجزت على أرض الواقع؟
مهام غرفة العمليات المشتركة تتمثل في مكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب، وكذلك التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات والتدريب والدعم الفني بين البلدين.

• وكيف يتم تقديم الدعم لكم كإدارة عامة لأمن السواحل؟
- هناك اتفاقات موقعة مع إيطاليا باعتبارها مخولة من الاتحاد الأوروبي بتسليم دعم الاتحاد إلى ليبيا، وهذا الدعم يتمثل في تزويد دولتنا بزوارق حديدية وقوارب مطاطية، بالإضافة إلى مركبات آلية رباعية الدفع وشاحنات مخصصة لمراقبة السواحل والحدود البرية، بالإضافة إلى سيارات إسعاف، وأيضًا من ضمن الاتفاقية بناء مراكز مراقبة حدودية تكون تبعيتها للدولة الليبية وليس كما يروج له البعض بأن تبعية هذه المراكز تكون تحت إشراف دولي، وهذه المراكز تضم عناصر حرس الحدود من إيواء ومكاتب ليكون عملهم من الداخل للمساعدة في تسهيل عملهم وتأمين الحدود.

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا:

كما أن لدينا حزمة من الاحتياجات قدمناها لهم وستكون جاهزة قبل نهاية العام، ومن ضمن الاتفاقية أيضًا تدريب حرس وأمن الحدود وسيكون لنا في 6 ديسمبر المقبل اجتماع في روما؛ لمناقشة ما يخص المراقبة الحدودية الجنوبية وكيفية تدريب أفرادها وإقامة مراكز حدودية .

• بمَ تعلق على ما أُثير مؤخرًا من مزاعم بوجود سوق للرقيق في ليبيا؟
ليبيا تتعرض لحملة ممنهجة تقف وراءها دول ومنظمات حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم على خلفية مزاعم بوجود انتهاكات بحق المهاجرين غير الشرعيين في الجنوب الليبي، ويأتي ضمن هذه الحملة ما بثته بعض وسائل الإعلام الدولية من خلال حملة هدفها تشويه صورة الدولة الليبية عبر الادعاء بوجود سوق للرقيق وبيع البشر بالجنوب الليبي.

ولهذا أدعو كافة وسائل الإعلام إلى ضرورة الوقوف ضد هذه الحملة وإبراز الحقائق لأن ليبيا ضحية الهجرة غير الشرعية والتهريب باعتبارها دولة عبور، وهناك من يعمل على هذه الجريمة في الداخل والخارج. أما بالنسبة للشريط الذي تم عرضه فهو مفبرك بالكامل وأي متخصص في مجال الصورة والإعلام يمكنه فبركته ومونتاجه وتصويره في أي مكان ويتم تسويقه على أنه في ليبيا.

• وهل أعددتم ردًا رسميًا على التقرير الذي نشرته «CNN»؟
- نعم كان لنا رد تعقيبًا على تقرير الاتجار بالبشر في ليبيا الذي نشرته «CNN» وكان ذلك أولاً عبر القناة نفسها من خلال مداخلة مباشرة وكان معي بالمداخلة الهاتفية الدكتور عبدالمنعم الحر الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، فرع ليبيا، وقد كان الحوار والنقاش جادًا في ما يتعلق بحقيقة تلك المزاعم وحقيقة إن كان هناك مزاد علني لبيع وشراء الرقيق في ليبيا، وقد نفينا كل ذلك بشكل مطلق وأكدنا عدم صحة كل ما أُثير بشأن الموضوع، وقلت إن ما جاء في تقرير القناة غير صحيح وأنه فبركة إعلامية وفيلم من أفلام هوليوود.

وكانت إجابتي من واقع ما تأكدت منه من خلال تقارير أجهزة الدولة الليبية الأمنية المختلفة، وثقتي بعناصر البحث والتحري والخبرة العملية التي يتمتع بها عناصر هذه الأجهزة.

• وماذا عن الموقف من المجموعات المتورطة في ارتكاب جرائم خطف وتهريب؟
- كنت التقيت الدكتور عبدالمنعم الحر على هامش ورشة عمل تناقش سياسات الهجرة غير الشرعية والتهريب في ليبيا، واتفقنا على وجود جرائم ضد الإنسانية بالدولة الليبية، وأنها لا تعدو كونها سلوكيات فردية ولا علاقة لها بمؤسسات وأجهزة الدولة الليبية الأمنية المختلفة. نعم هناك ميليشيات مجرمة تعمل على الخطف والتهريب وتتورط في أعمال تعذيب وقد نال المواطن الليبي نصيبه من عمليات الخطف والتعذيب والقتل وطلب الفدية وهو ما يسمى بـ«البيع»، وخلافنا دار حول مسمى البيع والشراء بالمزاد العلني. أصدقاؤنا الأوروبيون عامة والفرنسيون خاصة منهم من هو معنا ويعمل على مكافحة هذه الجريمة وفق التشريعات والقوانين الليبية والدولية، ومنهم من هو ضدنا ويسعى لتخريب وتدمير الدولة الليبية وبمساعدة الخونة والمتواطئين من أبناء الوطن.

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ونحن نقول لمن صدقوا مزاعم بيع المهاجرين إن قناة «FRANCE 24» نفت وفندت تقرير «CNN»، وأود هنا الإشارة إلى إلقاء الشرطة الإيطالية القبض على أحد مواطنيها بعد احتجازه امرأة من دولة رومانيا لسنوات ببيته، ووصفت القضية من قبل القضاء الإيطالي بـ«العبودية والاغتصاب والتسبب في أضرار جسدية»، لكن واقعة مثل تلك لم تأخذ الحجم الكافي من الاهتمام مقارنة بما يحدث في ليبيا.

وأقول لأصدقائنا الأوروبيين: يكفي استخفافاً بالعقول الليبية ويكفي اللعب واستغلال حالة التشرذم السياسي وضعف الحالة الأمنية والعسكرية التي تعصف بالدولة الليبية.

ونحن نقف جميعاً مع أبنائنا القانونيين والحقوقيين ونشطاء حقوق الإنسان والإعلاميين ورجال الأمن والجيش بالمرصاد لدسائس الساسة ومافيا تهريب البشر في ليبيا، ونقول لهم إن إعادة سيناريو الفوضى وتدمير مؤسسات الدولة الليبية لن يجدي. ونحن نعلم أن التحدي كبير والمشوار طويل، ولذلك قلنا للأوروبيين وأكدنا لهم، قولاً واحدًا، أن التقرير مزيف، ونحن نثق في عناصر الأجهزة الأمنية المختلفة في الدولة الليبية.

وهل وجدتم موقفًا مساندًا من مسؤولين أوروبيين في الأزمة الراهنة بشأن المهاجرين؟
لدينا علاقات ترقى إلى مستوى ممتاز مع بعض المسؤولين الأمنيين بمختلف الدول الأوروبية وهم يؤازروننا في هذه الحملة المشينة التي تستهدف ليبيا. ستنتصر ليبيا لأنها دولة الكرم والجود ولن تسقط في أيدي الخونة وهي دائماً قوية، قد تمرض ولكن لا تموت.

وأنا أطمئن الجميع بأن هناك بعض أبناء الوطن في الداخل والخارج يتابعون ويرصدون تحركات من يبحث عن تدمير الدولة الليبية. لدينا ثقة تامة في أبنائنا وهم يعملون على حلحلة هذه الأزمة ومطلعون جيداً على القوانين والتشريعات الليبية والدولية والمعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. نحن نسعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبناء القدرات البشرية الوطنية ولدينا علاقات جيدة مع إيطاليا ونعمل على تفعيل الاتفاقات الموقعة بين البلدين، وقد بدأنا في ذلك فعلياً، كما نعمل على توسعة العلاقات مع دول أوروبا وأميركا وآسيا وغيرها وفق سياسات متزنة ورصينة يرسمها ساستنا أصحاب الخبرة وسنخبر الناس والقراء بكل جديد في الأزمة تباعاً.

• وماذا عن ملف الهجرة غير الشرعية وواقعها على الأرض؟
- نعم هناك ميليشيات مجرمة تعمل على الهجرة غير الشرعية والتهريب في ليبيا، ونحن نعمل على مكافحة هذه الجريمة، والأجهزة الأمنية والعسكرية الليبية تعمل بجهد كبير ودعم قليل لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب في ليبيا، وهناك من يعمل على خلط الأوراق الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد وذلك لإظهار الدولة الليبية كدولة فاشلة.

ونحن كرجال أمن لن نسمح بالإساءة لدولة ليبيا، ونأمل من الأخوة الإعلاميين الوطنيين الوقوف معنا ضد هذه الحملة المشينة التي تستهدف ليبيا.

• وما خططكم للحد من الهجرة غير الشرعية في ليبيا؟
- الدول الأوروبية نفسها تعاني مشكلة المهاجرين غير الشرعيين وتعاني وجودهم في بلدانهم، ونتعاون في هذا الخصوص مع الشركاء الدوليين مثل الإنتربول الذي يمثله مكتب رسمي في ليبيا، وأنا عضو به، وكذلك مكتب النائب العام يعمل بشكل جدي من أجل القبض على المتورطين في الهجرة غير الشرعية، ونحن نتبادل المعلومات مع كافة الأطراف المعنية بهذا الملف.

• وما مدى صحة ما نشرته بعض الصحف عن وجود ضباط أجانب ضمن حرس السواحل ووزارة الدفاع بحكومة «الوفاق الوطني»؟
- تابعنا كغيرنا تصريحات نشرت لبعض القنوات والمواقع الإلكترونية عن وجود ضابط إيطالي برتبة نقيب من ضمن حرس السواحل ووزارة الدفاع بحكومة «الوفاق الوطني» وأنه يقوم بتسهيل تهريب المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا، وللأسف الشديد فإن من روج لهذه الإشاعات الكاذبة من المفروض أنها قنوات ليبية ولكن تبث من الخارج، وأريد التوضيح أن كافة عناصرنا من أبناء الوطن، ولديهم أرقام عسكرية وفق منظومة القوة العمومية والكادر الوظيفي.

للاطلاع على العدد «106» من جريدة «الوسط» اضغط هنا