«ذا إنترسبت»: أوروبا تترك لخفر السواحل «الدور السيئ» في مكافحة الهجرة غير الشرعية

قال موقع «ذا إنترسبت» الإخباري الأميركي إن خطة أوروبا لغلق حدودها البحرية أمام المهاجرين تعتمد على ترك خفر السواحل الليبيون يتولون «الجزء السيئ» من الخطة المتمثل في سوء معاملة اللاجئين، معتبرًا أن عملية «هيرا» التي استخدمت في الماضي لكبح الهجرة إلى إسبانيا من البحر المتوسط هي الحل لتلك الأزمة.

خفر السواحل الليبي كثف عملياته خلال الأشهر الستة الماضية كي يعترض زوارق الهجرة قبالة السواحل الليبية بدعم من الحكومات الأوروبية

وأشار إلى أن الوضع في البحر المتوسط اختلف خلال الأشهر الستة الماضية، حيث أصبحت زوارق خفر السواحل الليبية ترافقها طائرات وسفن حربية تابعة للقوات البحرية الإيطالية والفرنسية في ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين.

ونقل موقع «ذا إنترسبت» عن توماس شايبل، من منظمة «سي ووتش» الألمانية غير الحكومية، قوله إنه عندما وصلت سفينتهم إلى قارب غرق جزئيًا وبدؤوا في انتشال ركابه المهاجرين من البحر، وصل خفر السواحل الليبيون وهددوهم بإطلاق النار إذا لم يغادروا المنطقة.

وأضاف شايبل، الذي يعمل في المنظمة ضمن فريق مكون من خمسة أفراد، أنه «شاهد أفراد خفر السواحل الليبيين يضربون المهاجرين الذين جرى إنقاذهم بأسلاك، ثم اتجه زورق خفر السواحل الليبي إلى الشاطئ وعلى متنه عشرات المهاجرين، فيما كان لا يزال هناك آخرون في المياه».

وأشار شايبل إلى أن نحو 40 مهاجرًا لقوا حتفهم غرقًا على الزورق نفسه، رغم تواجد سفن حربية أوروبية بالقرب منهم.

ووفق تقرير موقع «ذا إنترسبت» الأميركي، فإن خفر السواحل الليبي كثف عملياته خلال الأشهر الستة الماضية بشكل كبير في المياه الدولية كي يعترض زوارق الهجرة قبالة السواحل الليبية بدعم من الحكومات الأوروبية.

 ولفت التقرير إلى تزايد المواجهات بين المنظمات غير الحكومية الأوروبية وجهاز خفر السواحل الليبي، حيث أفادت بضع منظمات بوجود وقائع إطلاق أعيرة نارية تحذيرية وتهديدات مباشرة من القوارب الليبية، مما أدى إلى توقف عمليات الإنقاذ التي تديرها بعض المنظمات في البحر المتوسط.

وتحدث الموقع عن جهاز خفر السواحل الليبي ووجه له اتهامات بالعمل مع «ميليشيات محلية ومهربين»، وفي الوقت الذي وجهت اتهامات لخفر السواحل الليبي بالعمل مع «ميليشيات محلية ومهربين»، وكذلك بانتهاك حقوق المهاجرين، فإنه عنصر أساسي في خطة أوروبا للتصدي لأزمة الهجرة.

وأضاف أن الحدود البحرية تمثل مشكلة للحكومات الأوروبية التي تسعى إلى الحد من وصول الأشخاص الفارين من الحروب والمجاعات والفقر في أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا، موضحًا أن هناك التزامًا قانونيًا على سفن خفر السواحل والمنظمات غير الحكومية باصطحاب الأشخاص الذين يجري إنقاذهم إلى أقرب ميناء.

الحكومات الأوروبية تمول وتدرب خفر السواحل الليبي الذي اتهمته الأمم المتحدة بالتورط بصورة مباشرة في انتهاكات لحقوق الإنسان وتعريض المهاجرين للخطر

وتابع أنه في حين يصطحب خفر السواحل والمنظمات الأوروبية المهاجرين إلى أوروبا، فإن خفر السواحل الليبي يُعيدهم إلى ليبيا مرة أخرى، مشيرًا إلى أن الحكومات الأوروبية تمول وتدرب وتنسق إلى حد ما مع خفر السواحل الليبي الذي وجدته الأمم المتحدة والمفوض الأوروبي لحقوق الإنسان «متورطًا بصورة مباشرة في انتهاكات لحقوق الإنسان وتعريض المهاجرين لخطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة».

عملية «هيرا»
وقال «ذا إنترسبت» إن الاعتماد على ليبيا هو الفصل الأخير «في استراتيجية أوروبا طويلة الأمد لإغلاق حدودها البحرية مستغلة خفر سواحل الدول المجاورة للقيام بما لا يستطيع خفر السواحل الأوروبي القيام به».

الاعتماد على ليبيا هو الفصل الأخير «في استراتيجية أوروبا طويلة الأمد لإغلاق حدودها البحرية مستغلة خفر سواحل الدول المجاورة

وأشار إلى أن هذا النهج تسبب في السابق في الحد من تدفق المهاجرين بشكل كبير، إلا أن ذلك كان له تكلفة بشرية كبيرة. ونقل عن ضابط حدود بالاتحاد الأوروبي قوله إن الحل لإغلاق الحدود البحرية تمامًا هو تطبيق عملية «هيرا» في كل مكان.

و«هيرا» هي أقدم عملية مشتركة قامت بها الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، وانطلقت العملية في العام 2006 عندما بدأ عشرات الآلاف من الأشخاص بالوصول إلى إسبانيا على متن قوارب صيد قادمين من شمال غرب أفريقيا. وخلال العملية مولت ودربت إسبانيا والاتحاد الأوروبي خفر السواحل غير الأوروبي لمنع المهاجرين من المغادرة بدلًا عن اعتراض طريقهم في المياه الأوروبية.

وقال ضابط حدود إسباني يعمل في مركز عملية «هيرا» بجزر الكناري، ويدعى أغوستين باروسو: «إذا علمنا أفراد خفر السواحل المحلي السيطرة على حدودهم فإن حدودنا ستكون أكثر أمنًا».

وأوضح باروسو أنه كجزء من عملية «هيرا» بدأت وكالة «فرونتكس» والحكومة الإسبانية في دعم خفر السواحل السنغالي والموريتاني، حيث تخرج الشرطة الإسبانية الآن في دوريات جنبًا إلى جنب مع هذه القوات المحلية.

وأشار إلى أنه قانونيًا يجب ألا تعد تلك العمليات أوروبية لأنه رغم تمويل وتدريب وتجهيز إسبانيا تلك العمليات، كما أن طاقمها من الإسبان، فإنها تضم ضابط شرطة محليًا، موضحًا أنه إذا عثرت الدوريات على قارب مليء بأشخاص يحاولون الوصول إلى أوروبا، حتى ولو كان في المياه الدولية فإنهم يعيدونهم إلى أفريقيا.

وبالنسبة للحكومات الأوروبية فقد كانت عملية «هيرا» ناجحة، فقد انخفض عدد المهاجرين الوافدين على جزر الكناري من 30 ألف شخص في العام 2006 إلى 200 شخص في العام 2010.

لكن العملية تعرضت لانتقادات لانتهاكها حقوق المهاجرين، فالأشخاص الذين تعترض طريقهم السفن الأوروبية أو السفن الممولة من أوروبا لم يمنحوا الفرصة لتقديم طلب لجوء لأوروبا، وهو حق مكفول له بموجب اتفاقات جنيف.

وأوضح ضابط الحدود بالاتحاد الأوروبي أن الاتفاق الأوروبي مع تركيا في العام 2015 بشأن المهاجرين تضمن استراتيجية مماثلة لتلك المتبعة في العملية «هيرا»، حيث دفع الاتحاد الأوروبي مليارات اليورو للحكومة التركية في مقابل منع عدد أكبر من المهاجرين من الوصول إلى أوروبا عن طريق تكثيف أنشطة خفر السواحل التركي لمنع المهاجرين من مغادرة الشواطئ التركية، وإعادتهم إليها مرة أخرى إذا تمكنوا من مغادرتها.

وقال المسؤول: «يمكننا دعم خفر السواحل الليبي جوًا وإعطائهم المعلومات عن مكان وجود المهاجرين».

تنصل من المسؤولية
وفيما يتعلق بكون تلك الأنشطة انتهاكًا لحقوق المهاجرين قال الضابط إنه «إذا كان الأمر في أيدي الليبيين فإن إعادة المهاجرين القسرية هي مشكلتهم إذًا، فمن المنظور القانوني أنت تتهرب من ذلك الأمر».

استراتيجية أوروبا لإغلاق حدودها البحرية تضمنت نوعًا من التوازن بإعطاء السلطات المحلية الدعم الكافي لوقف تدفق المهاجرين لكن ليس الكثير منه للتحمل المسؤولية

وذكر الموقع أن استراتيجية أوروبا لإغلاق حدودها البحرية منذ عملية «هيرا» تضمنت نوعًا من التوازن عن طريق إعطاء السلطات المحلية الدعم الكافي لوقف تدفق المهاجرين لكن ليس كثيرًا من الدعم بحيث يُنظر إلى الأوروبيين باعتبارهم من يُديرون تلك العمليات.

وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة بارما بإيطاليا، سيزار بيتيا: «الحكومات الأوروبية تحاول الهروب من الالتزامات مستخدمة تفصيلة تقنية»، مضيفًا: «كأنهم يقولون: نحن لا نلمسهم، ولا نتعامل معهم، نحن فقط ندفع للبعض للقيام بالعمل الشائن نيابة عنا».

وذكر ريكاردو غاتي من منظمة الإنقاذ الإسبانية «بروأكتيف أوبن آرمز» أنه لاحظ الطفرة في النشاط العدائي لخفر السواحل الليبي للمرة الأولى الصيف الماضي. ففي يونيو الماضي أطلق زورق دورية لخفر السواحل الليبي النار في الهواء عندما اقترب قارب إنقاذ تابع لمنظمة «بروأكتيف أوبن آرمز» من زورق خشبي مليء بالمهاجرين. وبعد شهرين، سجلت المنظمة مقطعًا صوتيًا لأفراد خفر السواحل وهم يهددون بإطلاق النار على أفراد الإنقاذ التابعين لها ويتهمهم بالعمل مع المهربين.

وأوضح غاتي: «في السابق كان خفر السواحل يحيوننا ويتأكدون من أن كل شيء كان على ما يرام، ولم تكن هناك أي مشاكل»، مشيرًا إلى أن النشاط العدواني بدأ بعدما أبرمت إيطاليا اتفاقات لتمويل وتدريب ودعم خفر السواحل الليبي.

منقذ بمنظمة غير حكومية: النشاط العدواني لخفر السواحل الليبي بدأ بعدما أبرمت إيطاليا اتفاقات لتمويل وتدريب ودعم أفراده

وفي فبراير الماضي وضعت الحكومة الإيطالية برنامج تمويل لقارة أفريقيا بقيمة 230 مليون دولار يهدف إلى كبح الهجرة إلى أوروبا، ويمول البرنامج مشاريع التنمية وعمليات أمن الحدود في عدة مواقع بأفريقيا.

ووفق وثائق حصلت عليها محامية حقوق الإنسان الإيطالية، جوليا كريسيني، فقد استخدم صندوق التمويل الأفريقي لتقديم دعم مباشر لخفر السواحل الليبي. وأظهرت الوثائق خليطًا لعدة مشاريع بما في ذلك تخصيص ثلاثة ملايين دولار لتزويد خفر السواحل الليبي بالمعدات وتدريبه، وكذلك تخصيص 12 مليون دولار لمشاريع أخرى تتعلق بالسيطرة على الحدود في ليبيا.

وتقاضي كريسيني الحكومة الإيطالية بدعوى أنه عندما أسس البرلمان الإيطالي صندوق التمويل كان التفويض الخاص بتخصيص أمواله مكتوبًا بشكل مبهم، وأن الحكومة كانت خاطئة عندما حولت أموال الصندوق إلى خفر سواحل دول أخرى.

وقالت كريسيني إنه في حالة ليبيا فإن «إيطاليا وكلت مهمتها للسيطرة على الهجرة إلى قوة تعمل مع الميليشيات المحلية والمهربين، وتجبر المهاجرين الذين تضبطهم في المياه الدولية على العودة إلى ليبيا، وترتكب جرائم أخرى ضد المهاجرين».

وذكر موقع «ذا إنترسبت» إنه يأتي على قمة قائمة مخصصات صندوق أفريقيا برامج تدريب ومشاركة معلومات استخباراتية بين «فرونتكس» القوات البحرية الخاصة بالاتحاد الأوروبي من جانب والليبيين من جانب آخر.

وأشار إلى أن تقارير مسربة خاصة بالعمليات الأوروبية على طول الحدود البحرية الليبية خلال العامين 2015 و2016 أظهرت كيف أن العمليات الأوروبية بالقرب من الحدود الليبية تقوم بمراقبة «مستمرة» و«فورية» للساحل الليبي والمهاجرين المغادرين.

كما كشفت وثائق أخرى لدائرة العمل الأوروبي الخارجي في بروكسل يعود تاريخه لمايو 2017 حصل عليها موقع «ذا إنترسبت» أنه يوجد اتفاق لتبادل المعلومات بين خفر السواحل الأوروبي والليبي. وقال الموقع إن العديد من أفراد الإنقاذ التابعين لمنظمات غير حكومية ذكروا أن سفنًا إيطالية تكون موجودة خلال عمليات اعتراض طريق زوارق المهاجرين التي يقوم بها خفر السواحل الليبي.

المزيد من بوابة الوسط