قضية المهاجرين في ليبيا تخيم على قمة أبيدجان الأوروبية الأفريقية

يشارك عدد من كبار القادة الأوروبيين في أعمال القمة الأوروبية الأفريقية الخامسة في أبيدجان عاصمة ساحل العاج، يومي الأربعاء والخميس، وسط جدل حول المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون الأفارقة في ليبيا.

ويمثل تقرير شبكة «سي إن إن» الأميركية، بشأن مزاعم وجود سوق للرقيق في ليبيا، فرصة للمسؤولين الأوروبيين لتركيز النقاش على قضية الهجرة غير الشرعية، فيما أخفقت فيه جميع الحكومات الأوروبية في بناء شراكة فعلية ومستدامة مع القارة الأفريقية حتى الآن.

وقال دبلوماسي على صلة بالجدل الحالي: «إن قضية سوق الرقيق في ليبيا بمثابة مخرج غير متوقع للطريق المسدود التي آلت إليه المعاينة الأوروبية لمشاكل القارة السمراء».

نقل القضية المعاملة إلى الأمم المتحدة
وأكد مصدر دبلوماسي لـ«بوابة الوسط» في بروكسل أن فرنسا وإيطاليا قررتا نقل المعاملة الليبية اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، أمام الأمم المتحدة، عقب قمة أبيدجان، في تصعيد جديد ضد ليبيا.

وتهدف الدولتان بشكل أو آخر إلى اقتسام الأدوار في إدارة الأزمة الليبية من مختلف جوانبها، وليس فقط من باب الهجرة واللجوء، وذلك قبل أسبوعين من انتهاء سريان الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، وعدم وضوح الرؤية السياسية بين الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا.

وأعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر، والممثلة العليا للسياسة الخارجية فيديريكا موغيرني يشاركان في أعمال القمة، إلى جانب رؤساء دول وحكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من دول التكتل.

غياب الرؤية
ولا يمتلك الاتحاد الأوروبي خطة طموحة للمساعدة العملية عل تجاوز الإشكاليات المزمنة التي تعاني منها القارة، والتي تدفع مئات آلاف من الشبان الأفارقة لعبور الصحراء الكبرى والولوج إلى ليبيا قبل المجازفة بحياتهم نحو أوروبا.

وتعتبر إدارة إشكالية الهجرة ملفًا داخليًا في دول الاتحاد الأوروبي، وأحد مصادر إذكاء نعرة اليمين الشعبوي وهو ما يدفع بالمسؤولين الأوروبيين حاليًا لإلقاء كاهل إدارة ذلك على بلد مثل ليبيا، يفتقد إلى مقاومات الدولة الفعلية وغير قادر على التحكم في حدوده الخارجية.

إرساء تعاون في مجال الهجرة
ويوحي الأوروبيون وخاصة فرنسا وإيطاليا أنهم يعلمون على إرساء تعاون في مجال الهجرة، قوامه التركيز على دور الأمم المتحدة مباشرة على الأرض في ليبيا مستقبلاً، وثانيًا إغراء المهاجرين الأفارقة بالعودة إلى بلدانهم، وهو أمر مستبعد بسبب استمرار نفس مسببات الهجرة في الدول الأفريقية وتفاقمها أيضًا.

وتحرك العديد من الزعماء الأفارقة في الآونة الأخيرة في مبادرات احتجاجية صارمة، عما تعرض له المهاجرون في ليبيا، ولكنهم أحجموا في نفس الوقت عن الإشارة للدور الأوروبي في نهب الثروات الأفريقية، وفي عجز حكوماتهم عن توفير مواطن الشغل لرعاياهم وفق الخبراء، وقد فشلت استراتيجيات الاتحاد الأوروبي السابقة، لتعزيز التنمية من خلال ضخ الأموال مباشرة ونقدًا للحكومات الأفريقية، التي تعاني من ضعف الأداء وسوء الحوكمة وغياب المحاسبة.

الاستراتيجية الإنمائية الأوروبية
وتركز الاستراتيجية الإنمائية الأوروبية الجديدة المطروحة في أبيدجان ودون أوهام تذكر، على الاستثمار الخاص وهو أمر غير مضمون رغم ما تردده المفوضية في بروكسل وما تلوح به من حوافز، وينبغي للبلدان الأفريقية أن تهيئ ظروفًا إطارية أكثر جاذبية لجذب المانحين الأوروبيين، وتوفير الضمانات والحماية من المخاطر للشركات الخاصة وهي غير قادرة عليه عمليًا.

ويشكك الخبراء في قدرة الاتحاد الأوروبي الذي تعاني دوله من سياسات لخفض موازنات التنمية على إحداث تحول كبير في تعامله مع القارة الأفريقية في مؤتمر قمة أبيدجان، والانتقال من صيغة الشراكة القديمة المتبعة من أوروبا إلى شراكة جديدة، حيث لا تبدو هناك التزامات حقيقية من القادة الأوروبيين والأفارقة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، من خلال سياسات متماسكة وهو الشرط الموضوعي لتغيير الوضع السلبي القائم.

ويحقق الاتحاد الأوروبي فائضًا تجاريًا حاليًا مع أفريقيا، حيث بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي في العام 2016 ما قيمته 145 مليار يورو، ولا تزال المؤسسات الأوروبية والمصارف هي التي تتحكم في الاقتصاد الأفريقي بشكل شبه تام .