المركزي بطرابلس يرد على دعوة السراج بـ«إنهاء المؤسسات الموازية»

رد مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، اليوم الأحد، على البيان الصادر من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في 22 نوفمبر الجاري، لكنه استغرب ما جاء فيه، معلنًا في ذات الوقت ترحيبه بـ«إنهاء دور المؤسسات الموازية».

وأعلن المصرف، في بيان اليوم الأحد، ترحيبه «بالدعوة إلى إنهاء دور المؤسسات الموازية، وفقًا لبنود الاتفاق السياسي»، مشيرًا إلى أنه «أعلن مرارًا استجابته للدعوات الوطنية بهذا الشأن»، ونبه إلى أنه «من باب المسؤولية الوطنية والتاريخية ضرورة أن يتم ذلك على أسس قانونية بتكليف جهة متخصصة بمراجعة كافة أعمال المصرفين في طرابلس والبيضاء، ليتحمل كل طرف المسؤولية القانونية الناجمة عن أعماله»، معتبرًا أن «هذا ما نؤمن أنه تحل بروح الوطنية والمسؤولية والمحاسبة».

الأسباب الحقيقية
وقال المصرف: «إن حالة الانقسام السياسي والانفلات الأمني وغياب مؤسسات الدولة والحروب التي دارت رحاها في عدد من المدن الليبية منذ العام 2014 ووجود حكومات موزاية، والإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية وما نتج عنه من تدن حاد في الإيرادات النفطية المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامة، من 53.2 مليار دولار إلى 4.8 مليارات دولار العام 2016، وبلغ 10.4 مليارات دولار فقط حتى نهاية أكتوبر 2017».

ولفت المصرف المركزي بطرابلس إلى أن إقفال المواني النفطية «كبد الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 160 مليار دولار»؛ ما «سبب أزمات اقتصادية ومالية، وعجز في الموازنة العامة بلغ معه الدين العام حدا خطيرًا زاد عن 71 مليار دينار حتى نهاية أكتوبر 2017»، مضيفًا أن «حوالي 20 مليار دينار تم صرفها من قبل المصرف المركزي بالبيضاء، بالإضافة إلى العجز المستمر في ميزان المدفوعات منذ العام 2013 إلى يومنا هذا».

وأكد المصرف في البيان أن «هذه هي الأسباب الحقيقية وراء أزمات الوطن ومعاناة الموطن، من نقص السيولة وارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة الدينار الليبي، وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي»، منوهًا إلى أن ما «زاد من تفاقمها» هو «تدخل جهة رقابية في عمل القطاع المصرفي دون سند قانوني».

إجراءات متوازية
وأكد مصرف ليبيا المركزي بطرابلس في البيان أنه «بادر منذ العام 2013 من خلال مراسلات متعددة وتقارير موثقة للسلطتين التشريعية والتنفيذية بالتنبيه على خطر الأزمة المالية المقبلة قبل ظهور بوادرها، مقترحًا إصلاحات لمعالجتها ومواجهتها، دون استجابة تذكر».

كما نبه المصرف إلى أنه «في الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية القائمة، ودون اتخاذ حزمة من الإجراءات المتوزاية المتصلة بالوضع السياسي والأمني والاقتصادي، فإن أيًا من التدابير أو الإجراءات المطلوب من المصرف المركزي القيام بها منفردًا ستكون غير ذات جدوى»، مجددًا التأكيد على أن «ما سبق سرده من أزمات لا يمكن أن يختزل حله في اجتماع مجلس الإدارة، دون معالجة الأسباب الحقيقية لتلك الأزمات».

وأشار المصرف في ختام بيانه إلى أنه «أعلن الفترة الماضية عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، تم فيه حوصلة جهود الخبراء والمختصين المتعلقين بمعالجة الأزمات»، مجددًا التنبيه على أنه «لا يمكن لتلك الجهود أن تؤتي نتائجها المرجوة بشكل أحادي، وإنما في إطار حزمة متكاملة تتعاون في تنفيذها السلطات والمؤسسات ذات العلاقة، لضمان نجاعتها وتقييمها وتطويرها، بما يواكب التغيرات الحادثة».

المزيد من بوابة الوسط