تقرير لمفوضية اللاجئين يثبت المغالطات الأوروبية بشأن الهجرة في ليبيا

كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامیة لشؤون اللاجئین أن طريق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط من الجزائر وتونس أصبح منافسًا لمعبر ليبيا، الذي سجل أدنى انخفاض له في أعداد المهاجرين منذ أربعة أعوام، مما يثبت المغالطات التي وقعت بها حكومات أوروبية واتخذتها ذريعة لقبول إقامة مخيمات توطين للاجئين في ليبيا، عقب مزاعم بثتها شبكة «سي إن إن» الأميركية حول ظروف احتجاز المهاجرين الأفارقة.

وأفاد تقرير المفوضية، الذي نشر عبر موقعها الإلكتروني اليوم الأحد، بوجود تغیرات في الطرق التي يستخدمھا راغبو الحصول على حق اللجوء أو الھجرة للوصول إلى أوروبا، خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وذكرت المفوضیة، في تقريرها، أن عدد عابري البحر المتوسط من لیبیا إلى إيطاليا انخفض خلال الأشھر الماضية، إلى 27 ألف شخص، وھو أدنى مستوى له منذ أربعة أعوام.

وأضاف التقرير الأممي: «ومع تراجع عدد المهاجرين المغادرين من ليبيا، فإن نسبة أكبر من ذلك سجلت من سواحل تونس وتركيا والجزائر عن طريق البحر إلى إيطاليا». إذ وصل إيطاليا أكثر من 1000 مهاجر من تونس خلال سبتمبر، مما يشكل نسبة 32 في المئة من جميع الوافدين إلى إيطاليا خلال الفترة ذاتها.

عدد عابري البحر المتوسط من لیبیا إلى إيطاليا انخفض خلال الأشھر الماضية إلى 27 ألف شخص

ووفقًا للتقرير، فإن أغلب من يصلون إلى إيطالیا ينحدرون من سورية والمغرب ونیجیريا، قدموا إلى السواحل الإيطالیة عبر تونس وتركیا والجزائر، فیما كان 80 بالمئة من قاصدي الیونان من السوريین والعراقیین والأفغان وثلثھم من النساء والأطفال.

وموازاة لذلك، شھدت إسبانیا زيادة بنسبة 90 في المائة في أعداد الوافدين من البر والبحر خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتھا من العام الماضي ومعظمهم من المغرب وكوت ديفوار وغینیا.

ونقل التقرير عن مديرة مكتب المفوضية في أوروبا، باسكال مورو، قولھا إنه «رغم انخفاض المعابر عبر طريق وسط البحر المتوسط، إلا أن الآلاف ما زالوا يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر رحلات مصحوبة بالیأس وخطیرة».

وأشارت بقلق «عمیق» إلى وفاة نحو ثلاثة آلاف شخص غرقًا في البحر منذ بداية العام الجاري وإلى 20 نوفمبر الجاري في مقابل 57 شخصًا آخرين توفوا على طول الطرق البرية في أوروبا أو على حدودها.

وشددت مورو على أن مفوضیة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئین تواصل الدعوة إلى ضرورة توفیر مسارات آمنة وقانونیة للاجئین والمھاجرين، مثل تنشیط برامج إعادة التوطین وجمع شمل الأسر في أوروبا وضمان الحصول على حق اللجوء.

أغلب من يصلون إلى إيطالیا قدموا إلى السواحل الإيطالیة عبر تونس وتركیا والجزائر

وتعد أرقام المفوضية حول انتعاش مسار الهجرة من تونس والجزائر وتراجع طريق ليبيا، وثيقة تفند المغالطات الدولية التي تتخذها حكومات أوروبية ذريعة لقبول إقامة مخيمات توطين للاجئين في ليبيا، عقب مزاعم بثتها شبكة «سي إن إن» الأميركية حول ظروف احتجاز المهاجرين الأفارقة.

ففي الجزائر يتم وبشكل يومي إحباط محاولات استقلال قوارب الهجرة من سواحل البلاد في اتجاه إيطاليا أو إسبانيا، وكان آخر هذه المحاولات قبل يومين حينما انتشل خفر السواحل 286 مهاجرًا غير شرعي كانوا متجهين في قوارب إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. وتحدث معظم عمليات العبور غير القانونية من الجزائر عندما تكون ظروف السفر بحرًا مواتية.

وشكت وزارة الداخلية الإسبانية لمسؤولين جزائريين التوافد الكبير لأعداد المهاجرين من سواحلها، حيث احتجزت مدريد في سجونها نحو 500 جزائري وصلوا الخميس قبل الماضي. أما تونس المجاورة فقد شهدت زيادة في عمليات المغادرة خلال الآونة الأخيرة، مع سعي شباب عاطلين لإيجاد فرص عمل في إيطاليا.