هل ينجح السراج في اختبار توحيد إدارتي «المركزي»؟

بات رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، أمام اختبار جديد لتوحيد إدارة مصرف ليبيا المركزي، في ظل تحديات تحيط بدعوته التي وجهها إلى الصديق الكبير وعلي الحبري، تدور في أغلبها حول تمسُّك كل طرف بآرائه الاقتصادية للخروج من الأزمة الحالية، فضلاً عن حديث آخر حول «أحقية» من يُدير المؤسسة المصرفية للبلاد.

استدرك السراج تصاعد خلاف جديد بين إدارتي المركزي في طرابلس والبيضاء، ودعا الصديق الكبير وعلي الحبري إلى اجتماع برعايته لتوحيد إدارة المؤسسة، وهو ثاني تدخل للسراج بعدما جمع الطرفين عقب توليه قيادة المجلس الرئاسي، لكن الخطوة لم تسفر عن توحيد إدارتي المصرف حتى الآن، بسبب الانقسام السياسي الذي لا يزال يطال عديد المؤسسات السياسية والاقتصادية في البلاد.

لكنّ رئيس لجنة الأزمة بمصرف ليبيا المركزي البيضاء، رمزي الأغا، وضع تحديًا آخر أمام دعوة السراج، حين اعتبر أن «الصديق الكبير يتلاعب بورقة الأزمة الاقتصادية الحالية ولن يسعى لحلها».

وقال أغا، في تدوينة عبر صفحته على «فيسبوك» اليوم السبت، إن «علي الحبري وأعضاء المجلس يبدون استعدادهم لعقد اجتماع لمجلس إدارة مصرف ليبيا في طرابلس وبرئاسة السراج لإقرار الإصلاحات الاقتصادية والتي من شأنها تخفيف العبء عن المواطن من أزمة السيولة والارتفاع الجنوني للأسعار نتيجة ارتفاع سعر العملة الأجنبية».

الأمر اللافت للنظر أيضًا أن الصديق الكبير لم يصدر بيانًا حتى الآن يوضح موقفه من الدعوة سواء بالموافقة أو الرفض، وهو ما يكشف على ما يبدو عن مستوى التعقيد أمام مبادرة رئيس المجلس الرئاسي.

دعوة السراج لمحافظي «المركزي» التي تضمنت ضرورة الارتقاء إلى «مستوى المسؤولية الوطنية والبعد عن الخلافات السياسية والشخصية»، جاءت في أعقاب طرح الكبير حزمة إجراءات لإسعاف الاقتصاد الذي وصل مرحلة خطيرة، وهي الدعوة التي ردها الحبري باتهامات للكبير، تحول إزاءها الخطاب إلى «النأي بالنفس» وعدم تحمل مسؤولية الوضع المزري بدلاً عن التفكير في مخرج للأزمة.

ووضع السراج عدة أهداف للاجتماع من بينها اتخاذ تدابير وقرارات توحيد «المركزي»، بالإضافة إلى سياسة نقدية لمعالجة سعر الصرف وأزمة السيولة ودعم الدينار، في محاولة لتدارك الوضع بعدما حذر المبعوث الأممي، غسان سلامة، من أن ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهراً، وهو ما لا يتناسب مع بلد ينتج أكثر من مليون برميل نفط يوميًا، أرجعها سلامة إلى استفحال الفساد الذي يجر الاقتصاد الليبي إلى الهاوية.

التساؤل يبقى قائمًا الآن أمام إمكانية أن يجري السراج محاولات مع طرفي إدارة «المركزي» لإنجاز أول خطوة التي تتمثل في الجلوس على طاولة الحوار، ومن ثم الولوج إلى النقاط الأكثر اشتباكًا مع الواقع والمتمثلة في آليات توحيد إدارة المؤسسة ثم برنامج إصلاح اقتصادي شامل.

المزيد من بوابة الوسط