صحفيون أفارقة يدعون إلى مساندة ليبيا في مكافحة الإتجار بالبشر

أكد عدد من كبار الصحفيين الأفارقة أن ما أثير مؤخرًا عن «عمليات اتجار بالبشر» في ليبيا، لا يمثل الشعب الليبي ولا يرادف أخلاقياته، واتفقوا على أن ليبيا تُمر بمحنة تستوجب الوقوف صفًا واحدًا في مواجهتها، ومساندة الشعب الذي يستحق أفضل مما تمر به بلاده حاليًا.

صحفي تشادي: «الشعب الليبي يستحق أفضل مما تمر به بلاده حاليًا»

وعلى هامش اجتماع منتدى المحررين الأفارقة «TAEF»، الذي أقيم في مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، التقت «بوابة الوسط» بعض هؤلاء الصحفيين، واستطلعت آرائهم حول ما أشيع عن الأوضاع في ليبيا، إذ قال «ميكائيل ديداما»، مدير النشر بجريدة «le temps» التشادية الأسبوعية: «أعرف الليبيين بحكم الجوار والعديد من الصداقات التي تربطني معهم، وأنا أؤكد أن هذه الأفعال لا تمثلهم وإنما هي ناتجة عن الأوضاع السيئة التي تعيشها بلادهم من انتشار لعصابات التهريب وسيطرة المليشيات غير النظامية على مناطق واسعة بالبلاد»وأضاف «ديداما» أن «الشعب الليبي يستحق أفضل مما تمر به بلاده حاليًا.. عصابات الاتجار بالبشر تضر بسمعة الشعب هناك، ونطالب السلطات الليبية النظامية بأن تسعى لضبط هؤلاء الأشخاص وتقديمهم للعدالة».

«ويلي موبندا» رئيس تحرير جريدة «Sun» الزيمبابوية، عبّر أيضًا عن أسفه «لما تمر به ليبيا من ظروف استثنائية»، وقال: «هذه الأوضاع هي ما أفرزت الانتشار غير المسبوق لعصابات التهريب والمليشيات المسلحة»، وأضاف: «بلداننا ناضلت لأجل تحرر شعوبها من العنصرية ولأجل أن يكون المجتمع الأفريقي حر ومتماسك، ونحن كأفارقة سنقف مع الشعب الليبي في محنته وسندين أفعال هذه العصابات التي لا تعبر عن أخلاق الليبيين وسمعتهم».

صحفي زيمبابوي: «سنراقب الوضع ونتابع إلى أين يمكن أن تصل القضية التي تعدى تأثيرها ليبيا وقارة أفريقيا»

وطالب السلطات الليبية بالتحقيق في الأمر، قال «موبندا»: «سنراقب الوضع ونتابع إلى أين يمكن أن تصل القضية التي تعدى تأثيرها ليبيا وقارة أفريقيا وأصبحت قضية دولية لما تمثله من انتهاك لحقوق الإنسان».قال «أنطونيو لوسون»، مدير مجلة الفنون بالغابون، إن صدمته كبيرة لما أثير عن ليبيا «الدولة التي تمتعت دومًا بسمعة المدافعة عن حقوق الأفارقة، وكان لها دور ريادي خلال السنوات الماضية»، داعيًا المجتمع الدولي والدول الأفريقية إلى مساندة ليبيا بشكل جاد لتمكينها من مكافحة هذه الظواهر «التي باتت تؤثر على بقية شعوب القارة الأفريقية وخاصة وأن كل الراغبين في الهجرة إلى أوروبا من أفريقيا يرون في ليبيا بوابة لعبور المتوسط ومن ثم الوصول إلى غايتهم».

وأضاف: «أدعوا الليبيين أيضًا للحفاظ على بلدهم الذي يزخر بالتنوع العرقي والثقافي ويحوز موروثًا حضاريًا وتاريخيًا نعتبره من مكتسبات قارتنا الأم، وسنقف إلى جانب ليبيا باعتبارها دولة أفريقية مهمة».

صحفي جزائري: هي أفعال لا تمثل الشعب الليبي وأدعو السلطات لضروة ملاحقة مرتكبيها ومحاكمتهم

من جهته قال الصحفي الجزائري زين شرفاوي، إن «مثل هذه الأمور تؤثر على سمعة المغرب العربي وليس ليبيا فحسب، وهي أفعال نؤكد أنها لا تمثل الشعب الليبي»، داعيًا السلطات لضروة ملاحقة مرتكبيها ومحاكمتهم.

وأشار شرفاوي إلى انتشار الأعمال التي ترتبط بالعنصرية في شمال أفريقيا بشكل عام، مشددًا على ضرورة مكافحتها، ودعا إلى ضرورة استقرار الوضع في ليبيا بأن يصل الفرقاء إلى اتفاق يعزز حضور الدولة والقانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية وإيقاف عصابات التهريب والإتجار بالبشر وملاحقتهم.فيما قال رئيس منتدى الصحفيين الأفارقة جوفيال رينتو، الذي أنتخب لولاية ثانية بملتقى جوهانسبرج، في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إن «الأمر كان صادماً وغير متوقع، إذ كانت الأخبار ترد عن سوء معاملة المهاجرين غير الشرعيين وحجزهم بمراكز غير لائقة وسط ظروف سيئة، لكنّ أمر بيع البشر يعد خارج الحدود الزمنية لهذا العصر».

ودعا السلطات الليبية إلى تقديم مرتكبي الحادثة للمحاكمة، مبديًا دعمه للشعب الليبي لمواجهة مثل هذه الظواهر التي تضر بسمعة البلد، مؤكدًا «الحرص على سمعة ليبيا باعتبارها بلد أفريقي».

العوامي: الصحفيين الأفارقة متفهمين لوضع البلاد ويدركون أن مثل هذه الأفعال لا تمثل الشعب الليبي

فيما قال الإعلامي ماهر العوامي ممثل ليبيا بالمنتدى إن الصحفيين الأفارقة متفهمين لوضع البلاد، ويدركون أن مثل هذه الأفعال لا تمثل الشعب الليبي، لافتًا إلى أن «هناك قضايا كثيرة تعاني منها ليبيا كالأزمات الاقتصادية وغياب الدولة وتسلط المليشيات ببعض المناطق على الأجهزة الأمنية التقليدية مما سمح لعصابات تهريب البشر بالنشاط في تلك الأنحاء بدون وجود رادع أو رقيب حيث اتفق جميع الصحفيين الأفارقة على ضرورة الإسراع إلى تشكيل حكومة توافقية حقيقية لتدير شؤون البلاد لمكافحة هذه الظواهر وتقديم مرتكبيها للعدالة ».

يذكر أن ملتقى الصحفيين الأفارقة يعتبر أكبر منظمة صحفية أفريقية، حيث تضم صحفيين من كل بلدان القارة الأفريقية وتعمل كشريك إعلامي للاتحاد الأفريقي ضمن خطته التنموية للقارة «الأجندة 2063»، التي اعتمدها زعماء وقادة أفريقيا بقمة كيغالي الرواندية عام 2016.