منظمات: عمليات «بيع مهاجرين» في ليبيا كانت معروفة من الحكام والدول

تساءلت منظمات غير حكومية ومحللون، عن سبب «التنديد الشديد» من قبل القادة الغربيين عن الانتهاكات التي يتعرض لها آلاف المهاجرين الأفارقة في ليبيا من «اغتصاب وتعذيب وعبودية»، رغم أنها كانت معروفة منذ وقت طويل.

وأثارت تقرير لشبكة «CNN»، يظهر مهاجرين أفارقة يتم «بيعهم في مزاد علني» بليبيا، ردود فعل دولية واسعة النطاق بين الإدانات وسحب السفراء، فضلاً عن مطالبات بمحاكمة المسؤولين عن العملية بتهمة «ارتكاب جريمة ضد الإنسانية».

وإزاء حملة التنديد الشديد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن صدمته، داعيًا إلى محاكمة المسؤولين عن العملية بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية، فيما أبدى رئيس الاتحاد الإفريقي ألفا كوندي «استنكاره» والاتحاد الأوروبي «اشمئزازه »، وطالبت فرنسا بعقد اجتماع «عاجل» لمجلس الأمن الدولي، بحسب «فرانس برس».

محلل سنغالي: باستثناء المواطن العادي، كان الجميع يعلمون، الحكام والمنظمات الدولية والقادة السياسيون

بدوره، ندد المحلل السنغالي في مركز «إفريقيا الأفكار» للدراسات حميدو آن بـ«الخبث»، قائلا: «باستثناء المواطن العادي، كان الجميع يعلمون، الحكام والمنظمات الدولية والقادة السياسيون».

ويقول حميدو آن: «لا يمكن أن يستمر الوضع على حاله. أمام جريمة بحق الإنسانية، لا نستنكر بل نتصرف»، منتقدا تقاعس القادة الأفارقة و«العنصرية المعممة في دول المغرب». ويضيف: «ينبغي الذهاب لجلب هؤلاء الشبان الموجودين في مراكز الاحتجاز أو الذين يباعون رقيقا»، في وقت عرضت رواندا الخميس استقبال 30 ألفا من المهاجرين، بحسب «فرانس برس».

ويقول مدير قسم غرب ووسط إفريقيا في منظمة العفو الدولية عليون تين الذي يتخذ مقرا من داكار مقرا، إن «احتجاز الرهائن والعنف والتعذيب والاغتصاب، كلها أعمال شائعة في ليبيا، ونتكلم عن الرقيق منذ وقت طويل».

ويرى عليون تين أن أوروبا، بطرح نفسها بمثابة «حصن مصمِّم، مهما كان الثمن، على وقف تدفق المهاجرين، فإنها تتحمّل مسؤولية أساسية في الكارثة الحالية»، مشيرا إلى أنها ليست الوحيدة المسؤولة.

عليون تين: الدول الأفريقية لا تقوم بشيء لإبقاء الشبان في بلادهم وتأمين عمل لهم. ليست لديها سياسة هجرة

ويتابع أن «الدول الإفريقية لا تقوم بشيء لإبقاء الشبان في بلادهم وتأمين عمل لهم. ليست لديها سياسة هجرة»، داعيًا إلى إدراج مسألة «استئصال العبودية على جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في 29 و30 نوفمبر في ابيدجان عملا باقتراح رئيس النيجر محمدو يوسفو».

ويختم: «ينبغي تشكيل لجنة تحقيق محايدة لمعرفة كيف يتم تنظيم عمليات التهريب هذه ومن هم المسؤولون عنها، وليتحمل الكل مسؤولياته»، بحسب «فرانس برس».

وفي محاولته لضبط حركة تدفق اللاجئين، يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في الخروج بحلول لهؤلاء المهاجرين الذين «يقعون تحت رحمة المهربين ويواجهون معاناة فضحها الكثيرون في وسائل الإعلام»، بحسب «فرانس برس».

وكان شاب غامبي يدعى كارامو كيتا (27 عامًا) قال في سبتمبر لـ«فرانس برس» بعد إعادته إلى بلاده من ليبيا، «في ليبيا، ليس للسود أي حق».

تعذيب وابتزاز
وكانت منظمات مساعدة المهاجرين تنبّه باستمرار إلى تدهور الوضع. وأفادت منظمة الهجرة الدولية منذ إبريل عن وجود «أسواق للرقيق» في ليبيا.

وقال الناطق باسم المنظمة في جنيف ليونارد دويل في ذلك الحين «إنهم يتحولون فيها إلى بضائع معروضة للشراء والبيع والرمي حين لا تعود لها قيمة».

أطباء بلا حدود: هل ستكون الحكومات الأوروبية مستعدة لتحمّل ثمن الاغتصاب والتعذيب والعبودية؟!

كما نددت رئيسة منظمة أطباء بلا حدود، جوان ليو، في رسالة مفتوحة إلى الحكومات الأوروبية في سبتمبر بـ«شبكة واسعة من الخطف والتعذيب والابتزاز» في ليبيا. وكتبت: «في جهودها من أجل احتواء تدفق (المهاجرين)، هل ستكون الحكومات الأوروبية مستعدة لتحمّل ثمن الاغتصاب والتعذيب والعبودية؟»، قبل أن تختم «لن يكون بوسعنا القول إننا لم نكن نعلم».

وفي منتصف نوفمبر، انتقد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين «سياسة الاتحاد الأوروبي القاضية بمساعدة خفر السواحل الليبيين على اعتراض المهاجرين وإعادتهم»، ووصفها بأنها «لا إنسانية».