سياسيو الجزائر يحثون مواطنيهم على التصويت باستحضار مساوئ السيناريو الليبي

استحضر وزراء وقادة أحزاب جزائرية «السيناريو الليبي»، لحث الناخبين على المشاركة في التصويت خلال الانتخابات المحلية المقررة اليوم الخميس، وسط هاجس المقاطعة مع فقدان المواطنين الأمل بحدوث تغيير في المشهد السياسي.

واستشهد رئيس الحكومة الجزائري، أحمد أويحيى، بالجارة ليبيا في أكثر من خطاب خلال الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع؛ بهدف إقناع الهيئة الناخبة بالتصويت والمشاركة في الانتخابات المحلية.

وقال أحمد أويحيى الذي يرأس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الموالي للسلطة، إن بعض دول المنطقة أنفقت «130 مليار دولار من أجل تدمير سورية وليبيا واليمن». ولم يذكر أويحيى أسماء الدول التي اتهمها.

إجماع رسمي على النظر إلى ليبيا
لكن أويحيى في خطاب آخر، كان أكثر جرأة بالتحذير من «انزلاق بلاده إلى ما هو حاصل في الجارة ليبيا»، مضيفًا «حتى تعرفوا قيمة الهناء انظروا إلى ليبيا التي هي أغنى من الجزائر، ولكنها تدمرت».

واستشهد أويحي في سياق التحذير من «الدور القطري السلبي في المنطقة، خاصة تدمير ليبيا»، بتصريح وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم الذي قال إن «بلاده دفعت 130 مليار دولار من أجل تدمير هذا البلد».

وعلى المنوال ذاته، سار غريمه في السلطة، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري، جمال ولد عباس، وانتقد مَن وصفهم بدعاة الفوضى والراغبين في استيراد فوضى بعض الدول التي مستها رياح التغيير ما يسمى «الربيع العربي». وقال: «رأينا ليبيا.. ماذا جرى؟ ولازالت تعاني لليوم، والجزائر لن تكون كذلك (..) حاولوا ضرب استقرارنا ولكن تماسك الشعب وحبه للوطن كان ردًّا على ذلك».

الربيع العربي
وتتعاطى السلطات بحساسية بالغة مع دعوات التغيير على طريقة «الربيع العربي»، مستفيدة من التخوف الشعبي في الجزائر من العودة إلى سنوات الإرهاب لتكريس الوضع القائم بآلياته ووجوهه، وأيضًا من وعي الشعب بأخطار العنف ما يجعله يتمسك بخيار التغيير السلمي.

والجزائر لا تخفي هاجسها من الوضع الليبي، فقبل أيام صرَّح وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، قائلاً: «نحن بحاجة لعودة استقرار ليبيا في أقرب وقت، خاصة أننا نعيش في منطقة حساسة. منطقة تعرف الإرهاب، ومنطقة تشكل خطورة على بلداننا».

وما يجعل أمر التخويف الرسمي من الانزلاق نحو الفوضى، تزامن الانتخابات المحلية مع أزمة اقتصادية هي الأشد في تاريخ البلاد، حيث سيحل على الجزائريين العام المقبل بفرض مزيد الضرائب والزيادات في الأسعار، وفقًا لموازنة 2018.

مخاوف المقاطعة
وتتقاسم السلطات مع الأحزاب، هواجس ضعف المشاركة الشعبية في التصويت، إذ أصبح عزوف ما يصطلح عليه بـ«القوة الصامتة» حاضرًا بقوة خلال الانتخابات، خاصة أن ملامح المقاطعة برزت في الحملة الانتخابية لمحليات 23 نوفمبر، التي وصفت بأنها «الحملة الأبرد» في تاريخ كل الانتخابات الجزائرية، مع غياب الجزائريين عن قاعات وتجمعات الأحزاب. وما ضاعف من حالة النفور الشعبي استغلال كثير من الأحزاب السياسية تلك الانتخابات البلدية، للترويج لمواقفها من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2019.

الرئيس القادم
ودخل حزبا السلطة في معركة تحديد «الرئيس القادم»، وبينما فاجأ الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية في البرلمان الجزائري، والحزب الحاكم منذ استقلال البلاد، الجزائريين بالقول: «إن حزبه يعلم مَن سيكون رئيس الجزائر في 2019، وإنه سيكون من الأفالان (جبهة التحرير الوطني الجزائرية)». اكتفى أحمد أويحيى بالقول «إنه مستعد للترشح لرئاسة الجزائر في حال لم يترشح بوتفليقة».

وتسبب الخطاب السياسي للحملة الانتخابية، البعيد عن هموم المواطنين وحتى هوية المشاركين فيها، بإفقاد شهية الجزائريين في التصويت، ففي أقصى جنوب الجزائر بمحافظة إليزي قرب الحدود الليبية أوقف الجيش ثلاثة مهربين، وتم القضاء على واحد منهم وحجز الآخريْن، والغريب أنَّ المهرِّبين مترشحان للانتخابات المحلية.

وفي بلدية عين تفورايت في ولاية تيبازة (80 كلم غرب الجزائر العاصمة) لا تزال الأوساط السياسية تحت الصدمة، فور تأكد وصول المرشح البالغ من العمر 30عامًا، إلى سواحل إسبانيا ضمن فوج من المهاجرين السريين، تاركًا مرشحي حزبه، في حيرةٍ من أمرهم، وذلك بعدما جمع أموالاً من رفاقه المرشحين وركب قارب صيدٍ تقليدي الصنع نحو السواحل الإسبانية.

خارجون عن القانون
وتبرّأ رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، الذي ينتمي إليه «المترشح المهاجر» من مسؤولية فراره، وقال: «كلنا يعلم أن حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هي المسؤولة عن هجرة آلاف الشباب بركوب قوارب الموت عبر البحر».

واعتبر زعيم الجبهة الوطنية الجزائرية أن المرشح المتسلل إلى السواحل الأوروبية «قد يكون اقتنع بعدم وجود بوادر للتغيير، أو تحسين الوضع الاجتماعي الذي يعيشه برفقة الآلاف من أترابه وجيرانه». وتعد انتخابات اليوم لاختيار المجالس الشعبية الولائية والبلدية في الجزائر، الـ12 في تاريخ البلاد والـ6 منذ إقرار التعددية الحزبية العام 1989.

وتُجرى بمشاركة قياسية للأحزاب السياسية، بلغت 51 حزبًا و4 تحالفات والقوائم الحرة، لانتخاب المجالس الولائية الـ48 التي ترشح لها 16 ألفًا و600 مترشح، والمجالس البلدية الـ1541، التي ترشح لها أيضًا 165 ألف مترشح.

 

المزيد من بوابة الوسط