المجربي أمام مجلس الأمن: نرفض توطين المهاجرين في ليبيا.. وعلى المجتمع الدولي تبني معالجة فعالة لأسباب الهجرة

أكد القائم بأعمال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، السفير المهدي صالح المجربي، رفض ليبيا أية توجهات تهدف إلى توطين المهاجرين على أراضيها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لمساعدة ليبيا على مواجهة التحديات التي تفرزها ظاهرة الهجرة غير النظامية وتبني معالجة فعالة لأسباب الهجرة بدلًا عن استغلال التحقيقات الإعلامية غير المثبتة في تشويه صورتها، منبهًا إلى أنَّ هذا «أمر لا يساعد على تحقيق التقدم المنشود للحد من مخاطر وتداعيات هذه الهجرة».

وجاء حديث السفير المهدي صالح المجربي، خلال كلمته أمس الثلاثاء، أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في نيويورك، خلال جلستهم التي ناقشت موضوع الإتجار بالبشر في حالات الصراع، وتطرقت إلى أوضاع المهاجرين في ليبيا، التي نشرتها صفحة بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة على «فيسبوك».

جريمة آخذة في الاتساع
وقال المجربي إن موضوع الإتجار بالأشخاص في حالات الصراع «أضحى جريمة آخذة في الاتساع لا يمكن السكوت عنها» مؤيدًا حرص مجلس الأمن على متابعة استعراض موضوع الهجرة ومواصلة البحث في شتى السبل الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة، التي قال إنها «تعد انتهاكًا صارخًا لكرامة وحقوق الإنسان».

وشدد المجربي على أهمية المقترحات المقدَّمة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لأعضاء مجلس الأمن، التي تهدف للتصدي للهجرة، ورأى «أن التنبؤ بوقوع حالات النزاع والصراع المسلح ومنع حدوثها وتفاقمها، والاستعانة في ذلك بالدبلوماسية الوقائية يظل الأسلوب الأمثل لتجنب ما تخلفه هذه الصراعات من مآسٍ وآلام إنسانية يطول شرحها».

أماني تعرقلها التدخلات السلبية
وأعرب مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة عن أسفه من أن «هذه الأماني تعرقلها في الغالب التدخلات الخارجية السلبية التي تدفعها مصالح متناقضة، التي كانت في كثير من الحالات سببًا في حدوث هذه الصراعات بل حتى تفاقمها، الأمر الذي أوجد صعوبات عديدة يتجاوز تأثيرها الحدود الوطنية لتشكل بذلك قلقًا دوليًّا متصاعدًا».

واتفق المجربي مع ما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يشير إلى أن المناطق التي تشهد صراعات وحالة من عدم الاستقرار هي الأكثر عرضة لممارسات شبكات الإتجار بالبشر، التي تجد في هشاشة سلطة الدولة فرصة سانحة للوصول إلى أهدافها غير الأخلاقية.

ليبيا ليت استثناء
وقال المجربي: «إن بلادي ليست استثناء من هذه القاعدة، وهي حريصة في حدود إمكاناتها على مواجهة ما قد يُرتكَب من انتهاكات ضد المهاجرين غير القانونين»، معربًا عن صدمته مما ورد في «الفقرة السابعة من التقرير المشار إليه، التي تتحدث عن تقارير تفيد بوقوع أفعال مرتبطة بالإتجار بالأشخاص في ليبيا، حيث يباع المهاجرون كسلع في أسواق الرقيق».

وأكد أن ليبيا دانت واستهجنت هذه الأفعال «إذا ثبت صحتها باعتبارها ممارسات غير إنسانية تتنافى مع تشريعاتنا الوطنية، وترفضها قيم وأخلاق المجتمع الليبي»، مشيرًا إلى أن السلطات الليبية باشرت التحقيق في هذه المزاعم، وتوقيع العقوبة على مَن يثبت تورطه فيها، وأنَّ وزارة العدل أصدرت بدورها بيانًا أكدت فيه حرصها على متابعة التحقيق في ما نُشر من إدعاءات.

نشاط عابر للحدود
وجدد المجربي تأكيد التزام ليبيا بالاتفاقات الدولية التي تجرِّم الإتجار بالبشر، وحرصها على مواصلة التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مؤكدًا أنَّ ليبيا تتطلع في هذا الإطار لعودة المكتب الإقليمي، المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة المغرب العربي، إلى طرابلس لاستئناف نشاطه من جديد.

وقال: «إن طبيعة شبكات الإتجار بالبشر التي استفادت من تقنيات الاتصالات وأصبح نشاطها يتعدى الحدود الوطنية كانت من بين الأسباب التي دعتنا لاستضافة مؤتمر لأمن الحدود في طرابلس العام 2013، حيث شاركت فيه دول الجوار ودول الساحل الأفريقي والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة، وتمَّ التوصل إلى نتائج مهمة كان بالإمكان فيما لو أخذت طريقها إلى التنفيذ أن تحدَّ من الجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية والمخدرات والإتجار بالبشر وغيرها من الجرائم، ونحن على استعداد للتشاور والتنسيق لتفعيل تلك النتائج من جديد».

الحل العملي
وأعاد المجربي التنبيه على أن «ليبيا بلد عبور لتدفقات كبيرة ومستمرة من الهجرة غير القانونية، وتمر بظروف صعبة طالت حتى مواطنيها»، مؤكدًا أنه «ليس من الإنصاف تحميلها وحدها مسؤولية تداعيات هذه الهجرة التي اتفق الجميع على أنَّ معالجتها تفوق القدرات الوطنية منفردة»، كما جدد التأكيد على أنَّ «الحل العملي يكمن في الوقوف على الأسباب الحقيقية التي تدفع الناس لترك أوطانهم، ومعالجتها ووضع الحلول النهائية لها».

واعتبر مندوب ليبيا أن «أي ترتيبات لمنع وصول المهاجرين إلى بلدان المقصد، وإجبارهم على العودة إلى ليبيا إنما هي تنصل من المسؤولية، وتلقي مزيدًا من العبء على حكومة الوفاق الوطني التي كثيرًا ما عبَّـرت عن حاجتها للمساعدات الفنية التي تمكِّـنها من إدارة حدودها على نحو سليم ومستدام»، مجددًا تأكيده على رفض ليبيا «أية توجهات تستهدف توطين تدفقات المهاجرين في بلادنا لما له من مخاطر وتداعيات على النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع الليبي».

المزيد من بوابة الوسط