«مالطا توداي»: علي القطراني وقَّع رسالة ثقة لشركة بن خليفة التي هربت الوقود الليبي

قالت جريدة «مالطا توداي» المالطية، اليوم الأربعاء، إن شبكة تهريب النفط من ليبيا إلى إيطاليا باستخدام سفن مالطية حصلت على مساعدة من عضو المجلس الرئاسي علي القطراني، الذي يُعد أحد أكبر اللاعبين السياسيين نفوذًا في ليبيا.

وذكرت الجريدة أنها اطلعت على رسالة يعود تاريخها إلى شهر نوفمبر من العام 2015 مكتوبة باللغة العربية، وكذلك على ترجمة إنجليزية معتمدة، أظهرت أن القطراني وقَّع على رسالة تُفيد بأن شركة «Tiuboda» الليبية لخدمات النفط المملوكة لفهمي سليم بن خليفة المعروف بـ«ملك التهريب» محل ثقة.

خبيران للجريدة: لسنا واثقين من أن القطراني كان على دراية آنذاك بأعمال التهريب، التي يديرها بن خليفة من ميناء زوارة

ونقلت الجريدة عن خبيرين قولهما إنهما ليسا واثقين من أن القطراني كان على دراية آنذاك بأعمال التهريب، التي يديرها بن خليفة من ميناء زوارة، وقالت الجريدة إنها لم تتمكن من الحصول على تعليق من القطراني على الأمر.

وأشارت إلى أن القطراني وقَّع على الرسالة باعتباره رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة والاستثمار في مجلس النواب الليبي، والذي أطاحت به قوات «فجر ليبيا» من طرابلس، وأُجبر على الفرار إلى طبرق. وتابعت أن «توقيع القطراني الرسالة سمح لشركة بن خليفة بأن تصبح معروفة كعمل تجاري قانوني».

وجاء في الرسالة التي وقَّعها القطراني في 23 نوفمبر 2015 لصالح شركة «Tiuboda» أنه «في إطار تحفيز وتشجيع المواطنين على المشاركة ورفع مستوى الأداء وتسريع وتيرة الاقتصاد القومي للبلد حتى يصبح على مستوى الدول المتقدمة نفسه، فإن لجنة الاقتصاد والتجارة والاستثمار ليس لديها أي اعتراض لمثل تلك المؤسسات بممارسة عملها التجاري».

واعتبرت الجريدة أن توقيت الرسالة التي وقعها القطراني هو الأمر الأكثر أهمية، حيث إنها جاءت بعدما كشفت الصحفية الأميركية آن مارلو في تحقيق بجريدة «آسيا تايمز» أن بن خليفة كان مهرب بشر ووقود ذا نفوذ كبير ويعمل بالشراكة مع رجال أعمال مالطيين.

وأوضحت أنه باستخدام تلك الرسالة التي تحمل ختم الحكومة الليبية تمكن بن خليفة وشركاؤه الليبيون من إقناع السلطات بأن الوقود الذي يتاجرون فيه جرى شراؤه بصورة قانونية. وأضافت أنه رغم علم القطراني المسبق بأن بن خليفة كان الشخص الرئيس في عملية التهريب، فإنه اشتكى لاحقًا من أن الحكومة المالطية كانت تتجاهل شكاوى حول تهريب الوقود.

الجريدة تنقل عن تقارير إعلامية ليبية: القطراني بعث في 17 يوليو برسالة إلى سفير مالطا بشأن صادرات الوقود غير المشروعة إلى مالطا من خلال شركات مرخص لها بتقديم «خدمات النفط»

وأشارت الجريدة إلى أنه بعد صدور تقرير الأمم المتحدة بشأن تهريب الوقود في ليبيا في مارس 2016، ذكرت تقارير إعلامية ليبية أن القطراني بعث في 17 يوليو برسالة إلى سفير مالطا بشأن صادرات الوقود غير المشروعة إلى مالطا من خلال شركات مرخص لها بتقديم «خدمات النفط»، في إشارة غير مباشرة إلى أنشطة شركة «Tiuboda». إلا أنه بعد سبعة أيام قالت وزارة الخارجية المالطية إن سفيرها لم يتلق مطلقًا مثل تلك الرسالة.

وكانت الشرطة المالطية اعتقلت لاعب كرة القدم المالطي السابق دارين ديبونو، وتاجر الوقود غوردون ديبونو في جزيرة لامبيدوسا ومدينة قطانية بإيطاليا في أكتوبر الماضي في إطار التحقيقات التي بدأت على خلفية اغتيال الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كروانا غاليتسيا، والتي كشفت عن شبكة تهريب الوقود باعت شحنات من الديزل بمبلغ 30 مليون يورو على الأقل (35 مليون دولار) لمحطات وقود في إيطاليا وأوروبا.

ووفق التحقيقات فقد كان دارين ديبونو شريك «ملك التهريب» فهمي بن خليفة، واعتقلت قوات الردع الليبية بن خليفة في طرابلس في أغسطس الماضي بعدما مارَس أعمال التهريب منذ العام 2015.

وبحسب جريدة «مالطا توداي» فقد كشفت تحقيقات إيطالية استمرت على مدار ثلاثة أعوام وأُعلنت نتائجها الشهر الماضي أن شركة «Tiuboda» هربت الوقود خارج ليبيا مستخدمة سفنًا مالطية، وأقنعت تجارًا إيطاليين على عرض الوقود الليبي للبيع بأسواق أوروبية باستخدام وثائق مزورة.

شبكة التهريب استخدمت شهادات مزورة للحصول على ختم الموافقة من غرفة التجارة المالطية لتتمكن من تفريغ الوقود الليبي المهرب في الموانئ الإيطالية.

وأظهرت التحقيقات الإيطالية أن شبكة التهريب استخدمت شهادات مزورة للحصول على ختم الموافقة من غرفة التجارة المالطية لتتمكن من تفريغ الوقود الليبي المهرب في الموانئ الإيطالية.

وكانت التحقيقات كشفت أن شبكة التهريب حصلت على توقيع كاتب عدل مالطي يدعى أنتون بورغ للحصول على شهادات منشأ للوقود، ليبدو كما لو أنه مشحون من شركة الزاوية لتكرير النفط التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، وفقًا لما نشرته جريدة «مالطا توداي» الأسبوع الماضي.

وحملت تلك الشهادات ترويسة شركة الزاوية وشعار مؤسسة النفط، وأصدرها «رجل يعتقد أنه مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط مقابل رشوة بلغت 120 ألف دينار حولت على حساب مصرفي في دبي». وكانت تلك الشهادات تدعي أن عملية البيع أجرتها شركة «Tiuboda».