واشنطن تضغط على «معرقلي السلام» في ليبيا عن طريق الجزائر وتونس

تضغط الإدارة الأميركية على دول الجوار الليبي وعلى رأسها الجزائر وتونس، لممارسة ضغوط من جانبها على المعرقلين للتسوية التفاوضية التي ترعاها الأمم المتحدة، خاصة الشخصيات والجماعات المتواجدة بغرب ليبيا التي تجمعها بهم علاقات حسنة.

واشنطن تطلب من الجزائر وتونس عبر قنوات دبلوماسية، الضغط على من تسميهم «معرقلي المفاوضات» للتسريع في انضمام أطراف ليبية إلى الخطة الأممية

وطلبت واشنطن من الجزائر وتونس عبر قنوات دبلوماسية، الضغط على من تسميهم «معرقلي المفاوضات» للتسريع في انضمام أطراف ليبية إلى الخطة الأممية، للتوصل إلى تسوية تفاوضية للأزمة وضمان عقد المؤتمر الجامع الذي سيجمع في شهر فبراير المقبل جميع الفرقاء الليبيين في البلاد، وليس خارجها وفق ما نقل مصدر جزائري لـ«بوابة الوسط» أمس الثلاثاء.

مقترح جزائري
واقترحت الجزائر في مباحثات مع أطراف إقليمية وغربية عقدت أخيرًا في واشنطن والقاهرة، دفع عملية التسوية السياسية في ليبيا عن طريق إدراج أي جهة أو جماعة ترفض الانخراط في الحل السياسي كتنظيم إرهابي. خاصة وأن الأطراف المعنية تعرقل المسار السياسي منذ توقيع اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر 2015، وترفض خريطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وهذه الخطوة استعانت بها الجزائر عقب تعثر اتفاق السلام في دولة مالي بين الحركات المسلحة، بفرض عقوبات ضد الأطراف المعرقلة لتطبيق الاتفاق الموقع في الجزائر العام 2015.

ووفق مراقبين، فإن الحالة الليبية أكثر تعقيدًا بسبب صعوبة تحديد الأطراف المعرقلة، باستثناء من تصنفهم الأمم المتحدة ككيانات إرهابية من قبل مجلس الأمن، وفضلاً عن ذلك خطوة كهذه تثير لا محالة الحساسيات بأقاليم ولدى كيانات قبلية وسياسية، كما أن القرار بحاجة إلى اعتماده من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن تحديدًا.

نفاد الصبر
ومع «نفاد صبر» دول الجوار الليبي المتضرر الأول من التعقيدات الأمنية والتوجس من استغلال المقاتلين الأجانب الفراغ الأمني والسياسي في البلاد للعودة إلى المنطقة، تتطلع تونس والجزائر إلى مساعدة الليبيين على إجراء الانتخابات الرئاسية لإنهاء الفراغ السياسي قبل نهاية العام المقبل. وتثار تساؤلات حول شكل العقوبات والضغوطات الممكن أن تتبعها واشنطن، لثني الأطراف الليبية المعرقلة لخطة السلام.

أوساط دبلوماسية في تونس ترجح الإقدام على فرض عقوبات مالية، تقدم عليها وزارة الخزانة الأميركية أو حظر سفر شخصيات ليبية.

وترجح أوساط دبلوماسية في تونس الإقدام على فرض عقوبات مالية، تقدم عليها وزارة الخزانة الأميركية أو حظر سفر شخصيات ليبية.

وخلال لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، قبل أيام بتونس مع نائب وزير الخارجية الأميركي جون سولفن، أكد أن المجتمع الدولي سيعمل ضد كل من يزعزع الاستقرار في ليبيا، والتشديد على ضرورة محاسبة معرقلي العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتوجيه رسالة حازمة لأولئك الذين يدعون أن العملية السياسية ستنتهي في ديسمبر المقبل.

وأكد سولفن أن الاتفاق السياسي هو الإطار الوحيد الذي يسمح بإتمام العملية السياسية في ليبيا. مجددًا وقوف بلاده مع جهود الأمم المتحدة ومبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة، ودعم مبادرته لحل الأزمة والتي تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

والمسألة كانت محل اهتمام المسؤول الأميركي خلال لقائه في تونس رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، الجمعة الماضي 17 نوفمبر 2017، حيث تطرقت الأطراف إلى الخطوات التي تم قطعها في إطار تفعيل مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي حول ليبيا.

ورافعت من جهتها، نائبة الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي في نيويورك، ميشيل سيسون، لصالح ضرورة محاسبة معرقلي العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وأكدت أن «الاتفاق السياسي هو الإطار الوحيد الذي يسمح بإتمام العملية السياسية في ليبيا».

وبالموازاة، التقى أيضًا مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ساترفيلد، على هامش اجتماع وزاري أفريقي أميركي بواشنطن بالدبلوماسي الجزائري مجيد بوقرة، وأبلغه عن أمله في انضمام أطراف ليبية أخرى إلى الجهود التي تبذلها الجزائر وواشنطن من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية. وأضاف ساترفيلد أن «الطرف الأميركي يرى أن العمل الذي تقوم به الجزائر مع دول الجوار وفاعلين آخرين من شأنه الإسهام في تحقيق هذا الهدف».

خفايا التحرك الأميركي
وتعليقًا على التحركات الأميركية، يتوقع نزار مقني المحلل التونسي المتخصص في الشؤون الليبية، لتونس والجزائر ممارسة ضغوط خاصة على التيارات السياسية الموجودة قريبًا من أراضيهما، مثل الممثلين للمجلس الأعلى للدولة الليبي، وخاصة تيارات الإسلام السياسي وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الذراع السياسي للإخوان المسلمين، والذين يلاحظ أن لهم أجندة تنافي مسار الحل الأممي.

مقني: يمكن لواشنطن أن تؤثر على دول الجوار الليبي لاستصدار قرارات على شكل عقوبات اقتصادية على من تراه معرقلاً لمسار السلام

وقال مقني في تصريحات إلى «بوابة الوسط» إنه يمكن لواشنطن أن تؤثر على دول الجوار الليبي لاستصدار قرارات على شكل عقوبات اقتصادية على من تراه معرقلاً لمسار السلام، وتجميد الأصول والأرصدة التي في بنوكها والمنع من دخول أراضيها. ويمكن اللجوء إلى ذلك إذا كان هناك ضغط من واشنطن أو من دول أخرى، وإذا ما رأت دول الجوار في ذلك مصلحة لها، مرجحًا ذلك بالاستناد إلى اتخاذ الاتحاد الأوروبي جملة من العقوبات ضد شخصيات ليبية فيما سبق رأت أنها معرقلة للسلام.

وتمتد العقوبات إلى القيادات العليا في كلا الفريقين في الشرق أو الغرب الليبي، وحتى إلى قيادات قبلية تفرض الأمر الواقع على الجميع.

استراتيجية كاملة للمنطقة
وفسر المحلل التونسي الجهود الأميركية والرهان على خطة سلامة مع تحديد موعد في فبراير للمؤتمر الجامع، بأنها تحركات وفق استراتيجية كاملة للمنطقة، وهي تسعى لضمان أن تكون الظروف الجيوسياسية مواتية لخدمة هذه الاستراتيجية.

وبالنسبة لها فالتعامل مع سلطتين مختلفتين قد يدخل عاملا جديدًا إلى المعادلة وهم الروس، وهم يسعون بذلك إلى أن تكون سلطة واحدة في ليبيا موالية لها في الأخير وهذا هدفها من دعمها لثورة 17 فبراير.

المزيد من بوابة الوسط