باحثة أميركية: نهج واشنطن في ليبيا فاشل وخطة من خمس مهام لإنهاء الأزمة

انتقد تقرير نشره موقع معهد «أميركان إنتربرايز» السياسات الأميركية «الفاشلة» في ليبيا، داعيا إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تغيير سياساتها التي لن «تؤتي نتائجها المرجوة»، بأخرى جديدة.

وقالت معدة التقرير الباحثة بالمعهد، إميلي إستل، إن نهج واشنطن الحالي في ليبيا فاشل ويهددها بالتحول إلى ملاذ آمن لتنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» على أعتاب أوروبا، كما أنه يقتصر على توجيه ضربات جوية ضد معاقل ومراكز تدريب «جهاديين» في ليبيا، وهي سياسة «ذات تكلفة عالية على المدى الطويل، إذ تتكلف الطائرات دون طيار والمعدات وعمليات المراقبة والاستطلاع والتحليل أموالا باهظة».

الأزمة ليست منحصرة داخل ليبيا فقط بل تسببت في زعزعة استقرار منطقة شمال أفريقيا

وأشار التقرير الذي يأتي ضمن مشروع «كريتيكال ثريتس»، المعني بمتابعة المستجدات في ليبيا والشرق الأوسط، إلى أن الأزمة الليبية ليست منحصرة داخل ليبيا فقط، مؤكدا أن انهيار الدولة منذ 2011 تسبب في زعزعة استقرار حلفاء وشركات الولايات المتحدة في منطقة شمال أفريقيا، وغذى المنافسات السياسية وفاقم من أزمة الهجرة غير الشرعية صوب أوروبا.

لماذا يجب أن تتحرك واشنطن الآن؟
وحثت الباحثة الأميركية إدارة دونالد ترامب على التحرك «الآن»، قائلة: «لا وجود للدولة الليبية، فالدولة رهينة دائرة من عدم الاستقرار منذ حملة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 2011، كما أن فشل اتفاقات السلام والحكومات الانتقالية المتعاقبة، أدى إلى انزلاق الدولة في دوامة الحرب الأهلية، إلى جانب أن انهيار ليبيا مثل فرصة رئيسية استغلتها المجموعات السلفية الجهادية مثل (داعش) و(القاعدة)»، وتدفق الأسلحة من ترسانة القذافي للمسلحين في ليبيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، مكن «القاعدة» و«داعش» من إقامة موطئ قدم لهما في ليبيا لتدريب وتجنيد المقاتلين والاستفادة من أنشطة التهريب والإعداد لهجمات ضد دول الجوار وأوروبا».

وقالت الباحثة: «إن ليبيا واحدة من البلدان القليلة جدا، التي تستطيع تلك المجموعات العمل فيها وأداء مهامها على نطاق واسع، إذ سمح فراغ السلطة وانعدام الأمن لها بالسيطرة على مساحات واسعة وفرض حكمها».

اقرأ أيضًا: غارة جوية أميركية تستهدف «داعش» وسط ليبيا

وتطرق التقرير إلى دور روسيا في ليبيا، قائلا: «إن موسكو تسعى للتأثير داخل ليبيا للضغط على أوروبا، وتحدي العلاقات الأميركية مع دول مثل مصر، واستعراض قوتها العسكرية في البحر المتوسط»، محذرا من أن الوضع داخل ليبيا يتجه إلى الأسوأ. وقالت الباحثة: «إن المجموعات الجهادية السلفية تعزز من تواجدها في ملاذات آمنة بالصحراء. وأصبحت ليبيا الوجهة الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا».

استراتيجية خاطئة
حتى وقتنا هذا، اعتمدت الاستراتيجية الأميركية في ليبيا على مساعدة أطراف محلية لطرد عناصر «داعش» من المناطق التي سيطر عليها، وتخريب خطط التنظيم في شن هجمات خارجية، واحتواء حالة عدم الاستقرار إلى الحد الأدنى، بحسب التقرير الذي أكد أن «سياسة واشنطن الحالية تعطي الأولوية لتحقيق أهداف قصيرة المدى على حساب أهداف أهم. وفشلت في تحقيق الاستقرار بليبيا أو القضاء على (داعش)، وخلقت ظروفا سمحت بتجنيد المقاتلين لصالح المجموعات الجهادية».

وأرجعت الباحثة أخطاء الاستراتيجية الأميركية إلى «عدم الفهم الكامل بمدى جدية التهديد الإرهابي في ليبيا»، وقالت: «إن المجموعات الإرهابية التي تهدد مصالح الولايات المتحدة، مثل (القاعدة) و(داعش)، هي جزء من الحركة السلفية الجهادية العالمية، وهدفهم الرئيسي تحويل المجتمعات الإسلامية عبر إقامة أنظمة حكم تتماشى مع مفهومهم للشريعة».

موسكو تسعى للضغط على أوروبا عبر ليبيا واستعراض قوتها العسكرية في البحر المتوسط

وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ«تعمد المجموعات السلفية الجهادية لاستخدام أساليب مختلفة للوصول إلى هدفها، بينها الهجمات الإرهابية، وأساليب الحرب التقليدية والأنشطة غير العسكرية». ولهذا أكدت الباحثة: «إن الولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة الانتصار في المعركة باستخدام القنابل وحدها»، مشيرة إلى أن «نجاح أية استراتيجية للتعامل في ليبيا يجب أن يركز على حماية الشعب الليبي من خطر الحركة السلفية الجهادية، من خلال حل الصراع الحالي، وسد الفراغ الأمني وفراغ السلطة القائم».

خطة من خمس مهام
وأوصت الباحثة، الإدارة الأميركية باتباع خطة من خمس مهام لإنهاء الأزمة، أولها دعم تحقيق تسوية سياسية عبر مفاوضات شاملة لإقامة هيكل للحكم والمؤسسات الأمنية، يحظى بقبول الجميع.

وأشارت إلى أن المهمة الثانية تتمثل في حث إدارة ترامب على تدريب ومساعدة وتقديم المشورة للقوات الليبية لتدمير تهديد المجموعات «السلفية الجهادية» وتأمين كامل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى تمكين المجتمعات المحلية من «تعريف وعزل المجموعات السلفية الجهادية والأفراد التابعين لها»، كمهمة ثالثة.

أما المهمة الرابعة فتمثلت في مطالبة واشنطن بالعمل على القضاء على أي دوافع تستخدمها الأطراف المختلفة للاستمرار في الصراع، وأخيرا، ممارسة الضغط على الدول الإقليمية لوقف التدخلات العسكرية ودعم تسوية سياسية شاملة.

أربعة خطوط متزامنة
وأشارت الكاتبة إلى أن الجهود الأميركية يجب أن تسير في أربعة خطوط متزامنة، أولها سياسي تلتزم بموجبه واشنطن وحلفاؤها باتباع نهج شامل للانخراط مع الجميع، والخط الثاني يتمثل في توفير الخدمات الحيوية عبر الهياكل والهيئات المختلفة لإنهاء فراغات السلطة ومنع وقوع كارثة إنسانية.

أما الخط الثالث فيتركز على الأمن، ويتضمن تدريب وإعداد القوات الأمنية لإرساء الأمن في مختلف المناطق الليبية، مؤكدة أن الخط الرابع يتمثل في حث واشنطن على تقديم محفزات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية؛ للحيلولة دون إطالة أمد الصراع.

وأكدت الباحثة أن «أي سياسات أخرى يتم اتباعها ستفشل كدعم رجل قوي في ليبيا، لأن ذلك سيعزز الخلافات التي غذت الحركة السلفية الجهادية بالأساس». وتابعت: «إن الاستراتيجيات قصيرة الأمد مكلفة، لأنها تتطلب تدخلا أميركيا مستمرا لمواجهة التهديدات القائمة».

المزيد من بوابة الوسط