غسان سلامة: مستقبل ليبيا يمر عبر المؤسسات

شدد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على أن مستقبل ليبيا يمر عبر مؤسساته، مؤكدًا أن «الكلمة الرئيسة لنهجي هي المؤسسات»، وذلك بعد خمسة أشهر من تسلمه مهام منصبه رسميًا.

لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنه «من الغباء الاعتقاد بأنه يمكن في سنة أو سنتين أو ثلاث أن تلتئم كل الجراح في البلاد»، مشددًا على أن ذلك «يتطلب من دون شك جيلاً بأكمله».

«البلاد ليست جاهزة لأي انتخابات. هناك شروط تقنية وسياسية وأمنية لإجرائها وهي غير متوافرة اليوم»

وتابع، في حوار مع «فرانس برس»، الجمعة، قائلاً: «لكنّ التحدي ليس في تحقيق كل شيء الآن، بل في فتح الطريق الذي يجب أن تسلكه البلاد» حتى تستطيع «حقًا أن تقوم بدمج المبادئ المؤسساتية في ثقافتها السياسية».

ومضى يقول إن «مسألة المؤسسات تبدو أساسية بالنسبة لي وإلا سيقتصر الأمر على منافسة بين أفراد يقولون إنهم يمثلون عشائر كبيرة حتى يتبين لكم أنهم لا يمثلون شيئًا مهمًا».

ولدى سؤاله عما إذا كانت الانتخابات التشريعية والرئاسية والبلدية ستُنظم في الوقت نفسه، أجاب غسان قائلاً: «لم أقرر بعد. البلاد ليست جاهزة لأي انتخابات. حتى نستطيع تنظيم انتخابات، هناك شروط تقنية وسياسية وأمنية. وهذه الشروط غير متوافرة اليوم».

وأوضح المبعوث الأممي أن تنظيم استفتاء حول دستور جديد لليبيا هو مشروع قيد الإعداد أيضًا. 

ومن خلال خطة عمله، يأمل المبعوث الأممي أن تبدأ عملية إجراء تعداد للناخبين في ليبيا، ديسمبر المقبل، على أن يتم تنظيم مؤتمر وطني يجمع الأطراف كافة حول مشروع مشترك لتنظيم انتخابات، في فبراير.

استبدال دون اضافة
ولإجراء الانتخابات، أكد سلامة أن الشرط السياسي الأساسي هو الحصول على التزام من الجهات الرئيسة بأن كل الذين سيتم انتخابهم سيحلون محل المسؤولين الحاليين ولن تتم إضافتهم إليهم.

وقال: «ما يثير القلق لدي هو تنظيم انتخابات غدًا واختيار برلمان ثالث والأمر نفسه بالنسبة إلى الحكومات»، مضيفًا أنه «لا بد من الإدراك في ليبيا، والناس لا يعون مدى خطورة ذلك، الانتخابات تعني استبدال شخص بآخر وليست إضافة شخص إلى آخر».

«الشرط الأساسي هو التزام الجهات الرئيسة بأن من سيتم انتخابهم سيحلون محل المسؤولين الحاليين ولن تتم إضافتهم إليهم»

وتابع أن ليبيا «بلد لم يدخل مفهوم المؤسسات بعد في ثقافته السياسية، إذ لم يكن هناك مؤسسات كثيرة خلال عهد القذافي فهو لم يكن يريد ذلك. وسلطته كانت تقوم على التفكيك الشامل للمؤسسات وسنوات الفوضى التي تلت لم تساعد في ترسيخ الفكرة».

ومضى يقول إن دور الأمم المتحدة ليس البقاء لفترة طويلة في مثل هذا النوع من الدول، مشددًا على أهمية «توحيد المؤسسات المنقسمة» وتحرير المؤسسات الخاضعة لمسؤول أو مجموعة وتفعيل المؤسسات التي لا يستخدمها أحد.

وعند سؤال سلامة حول الوضع الإنساني والمهاجرين، رد بالقول إن «الحكومة الليبية ليس لديها جيش أو شرطة، والأمر لا يتعلق بنية سيئة بل أحيانًا بالعجز»، مشيرًا إلى أن الحكومة «تفتقد إلى الأدوات من أجل ممارسة السلطة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط