مدير مركز سبها الطبي لـ«الوسط»: نعيش معاناة كبيرة جداً تؤثر على سير العمل بالمركز

لسنوات طويلة، ظل مركز سبها الطبي، مقصداً لمواطني الجنوب، بحثاً عن خدمة طبية جيدة، كونه أول المراكز الطبية بالمنطقة من حيث السعة والإمكانات، إلى جانب وجوده في مدينة سبها التي تعد عاصمة للجنوب، وقد افتتح المركز العام 1976، بعد سنوات من بدء عملية إنشائه، ورغم عراقة المركز الذي يتضمن مهبطاً للطيران، إلا أنه واجه تدهوراً كبيراً منذ 2011، بسبب مغادرة الطواقم الطبية، وغياب الكوادر، ووقوع الخروقات الأمنية وإطلاق الرصاص داخل أقسامه، والاعتداء على كوادره.

في السطور التالية، حاورت «الوسط» مدير المركز، الدكتور عبد الرحمن عريش؛ بحثاً عن إجابات شافية لأسئلة المواطنين حول حقيقة الأوضاع الراهنة، وآلية عمل المركز في تقديم خدماته الطبية للمترددين، وإلى نص الحوار.

بداية نريد أن نفهم مدى تأثير الوضع الأمني على عمل المركز؟
- يشهد مركز سبها الطبي هذه الأيام تحسناً في الوضع الأمني مقارنة بالفترات السابقة، ولكن الأمن يحتاج إلى ضبط أكثر، وهذا لن يتحقق إلا بالتجاوب من جانب رجل الشارع والمجتمع مع المركز، فانتشار الجريمة بالمدينة أمر لا يخفى على أحد، وليعلم الجميع أنه كلما تحسن الوضع الأمني، تحسنت بقية الأمور في كافة الخدمات العامة والمرافق، والذي نتوقعه من المواطنين أن يتعاونوا معنا، فنحن نعاني في بعض الأحيان مشادات تقع بين المترددين على المركز مع العناصر الطبية، تتضمن الشتم وكلاماً غير لائق يتم توجيهه إلى العاملين بالمركز أثناء أداء واجبات عملهم، وهذه التصرفات، تقلل من مستوى الخدمات الطبية والعلاجية، المقدمة إلى جميع المواطنين، نتيجة انقطاع أو تغيب العناصر الطبية عن العمل بسبب ما يواجهونه من تصرفات غير مقبولة من البعض.

صحة «الموقتة» و«الوفاق» تعاونتا مع المركز في ضوء الإمكانات المتاحة

وكيف تحقق هذا التحسن الأمني خاصة أننا نشهد دائماً عمليات إطلاق نار واعتداءات على الطواقم الطبية؟
- التحسن الذي تحقق سببه وجود قوة من العسكريين النظاميين ممن لديهم خبرة في العمل الأمني والعسكري، تتجاوز العشرين عاماً، وهم تابعون لوحدات سبها العسكرية، وهو ما سهل مهمة تحسين الوضع الأمني، الذي انعكس بالإيجاب على واقع عملنا، حيث توجد نقطة أمنية لرجال الأمن والشرطة داخل المركز، قد يغيبون أحياناً عن عملهم داخل النقطة، لكنهم يحضرون ويتردد بعضهم علينا حين تقع خروقات، وقد طالبنا مديرية أمن سبها بتجديد عناصر الأمن التابعين لها.

ما أبرز المشكلات الفنية التي تواجهكم في أداء عملكم بالمركز؟
- نعيش معاناة كبيرة جداً تؤثر على سير العمل بالمركز، وذلك بسبب تعرض المنطقة الجنوبية لانقطاع التيار الكهربائي، وتذبذب جهد التيار الكهربائي تسبب في عطل عديد الأجهزة الطبية في قسم الأشعة والمختبر والمياه وأجهزة التشخيص، وهناك بعض الأجهزة تمت صيانتها وأخرى عاطلة والسبب تعذر وصول أطقم الصيانة من طرابلس بسبب الظروف الأمنية وعدم وجود مطار، لأن كل المطارات مغلقة في سبها، ورغم تلك التعقيدات الخارجة عن إرادتنا إلا أنه تم مؤخراً تركيب غرفة عمليات متكاملة لقسطرة القلب والشرايين.

وكيف يؤدي المركز عمله في ضوء كل ما سبق؟
نحن نقدم الخدمة والرعاية الطبية حسب المستطاع ووفق الإمكانات المتوافرة لدينا، ونحن قمنا بترتيب العمل من خلال توفير الأجهزة ومولدات الكهرباء للأقسام المهمة مثل قسم الحضَّانات لحديثي الولادة أو قسم النساء والولادة والعمليات الجراحية وقسم العناية الفائقة، وكل هذه الأقسام تعمل الآن بشكل منتظم رغم الظروف الصعبة لأنه لا يوجد حل آخر والمركز يقدم الخدمات لكل سكان الجنوب، وكذلك الأجانب بمن فيهم المهاجرون غير الشرعيين لأنه وضع إنساني وأغلب المستشفيات في الجنوب مغلقة ولا تقدم من الخدمات إلا الطارئة، مثل غسيل الكلى وفي 2016 قدمنا الخدمة الطبية لعدد ثلاثة وعشرين ألف حالة إيواء رغم أن سعة المركز السريرية تبلغ 400 سرير، وقد تردد على المركز للعلاج 500 ألف شخص في تلك الفترة.

وكيف يتعامل المركز مع مشكلة نقص الكوادر الطبية؟
- مركز سبها الطبي يوجد به 170 عنصراً طبياً فقط في كل التخصصات، وهذه هي القوة الفعلية للمركز ويعتبر هذا العدد غير كافٍ، حيث يتم توزيعه على الأقسام بشكل عملي بواقع ثلاث ورديات لكل قسم والعيادات الخارجية وتوجد لدينا نسبة عجز كبيرة تتجاوز 65% وحسب الملاك الوظيفي والتخصصات ربما نجد النسبة أكبر من ذلك، وأكبر مشكلة نعانيها هي نقص العناصر والمعدات الطبية، خاصة التي تدخل في عمليات الفحوصات الطبية الدقيقة.

وإلى أي مدى تتعاون معكم وزارة الصحة سواء في حكومة الوفاق أو الموقتة؟
حقيقة، أعتقد حسب ما وصلنا إليه أنهم قدموا لنا في حدود ما يملكون وهو معقول، لكن للأسف وزراة الصحة سواء كانت في الحكومة الموقتة أو حكومة الوفاق لا توجد لديها سيولة حتى تتمكن من تسهيل العمل الطبي، وقد قدمت كلتاهما لنا بعض الدعم من أجل إيجاد الحلول ولكنها ليست في المستوى الذي نقول عليه، أو المستوى المطلوب بما يكفي لحل مشكلات الصحة، ولكن على كل حال هناك تجاوب.

منظمة الصحة العالمية قدمت لنا كثيراً.. وآخر مساهماتها «العيادة المتنقلة»

وكيف أثرت مغادرة الكوادر الطبية الأجنبية على سير العمل بالمركز؟
- الجنوب يعتمد اعتماداً كلياً على الكوادر الطبية الأجنبية، والسبب في ذلك يعود إلى كون منطقة الجنوب، طاردة للكفاءات الليبية الوطنية وليست جاذبة للعمل، وبالتالي فكثير من أبناء الجنوب من المتخصصين في أقسام طبية مهمة، يعملون حالياً إما في الشرق أو في الغرب، فلا توجد لدينا فرص عمل مريحة وآمنة مع صعوبة ظروف المعيشة، وهو ما يتوافر في المنطقة الشرقية أو الغربية، حيث تتوافر فرص العمل، لوجود مستشفيات وعيادات خاصة ومرتبات مرتفعة.
أعطيك مثالاً؛ ماذا يفعل خريج متخصص من منطقة غات؟ ماذا سوف تقدم له في هذه الظروف، وفي ظل أقل الإمكانات؟ من أجل أن يكون هناك استقرار للعنصر الوطني في الجنوب، لابد أولاً من توفير بيئة عمل ملائمة لهم مثل العمل على توفير مستشفيات ذات جودة عالية، ورفع مستوى الأجور، وأقول لك أيضاً إن غياب الكوادر الأجنبية مشكلة تعود في أصلها إلى المشكلة الأمنية، وهي مشكلة إدارية كذلك لعدم قدرتهم على تحويل مستحقاتهم من خلال المصارف، مع عدم مقدرتهم على شراء العملة الصعبة من السوق السوداء لارتفاع أسعارها.

وماذا عن تعاون منظمة الصحة العالمية معكم؟
- منظمة الصحة العالمية قدمت كثيراً الى مركز سبها الطبي، فقد زودتنا بحضانات للأطفال وأجهزة تنفس صناعي ومستلزمات طبية خصوصاً لقسم الحوادث، وهناك مشروع عيادة متنقلة من ضمن برنامج عمل منظمة الصحة العالمية في الجنوب.