مزادات لبيعهم.. آخر صور مأساة المهاجرين

نشر موقع شبكة «سي إن إن» الأميركية تقريرًا مصورًا ظهر فيه أشخاص قال التقرير إنهم في ليبيا خلال عملية بيع وشراء للمهاجرين في البلاد، ومزادات علنية، حيث يصل سعر المهاجر في بعض المزادات إلى 800 دولار.

وأظهر التقرير أن مزادات البيع تتم في تسعة مواقع، أهمها زوارة وصبراتة وسبها وغدامس والزنتان وغريان وغيرها من المواقع الأخرى، وتقام المزادات في مدن يعيش أهلها حياة طبيعية جدًا، «لكنك فور دخول المزاد تشعر بالعودة في الزمن إلى الوراء، وما ينقصنا هو وجود الأغلال حول أيدي المهاجرين»، فيما بدا أنها عملية بيع مهاجرين من قبل متورطين في جريمة الاتجار بالبشر.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقالت «سي إن إن»، الثلاثاء، إن «المزاد بدأ بـ800 دينار، ثم 900 ثم 1000 حتى وصل إلى 1200 دينار للمهاجر وهو ما يعادل 800 دولار تقريبًا». مؤكدة أنها سعت للتحقق من صحة المقطع المصور، وسافر مراسلوها إلى ليبيا للتحقق، واستخدموا كاميرات مخفية، وذهبوا إلى أطراف طرابلس حيث شاهدوا عشرات المهاجرين في مزاد للبيع والشراء استمر ست أو سبع دقائق.

650 دينارًا للعبد
وقال التقرير إن «المشترين تسابقوا إلى رفع أيديهم، وعرضوا الأسعار500، 550، 600، 650 وفي غضون دقائق قليلة، انتهت العملية، وانتقلت ملكية الرجال (الخاضعين تمامًا لمصيرهم) إلى أسيادهم الجدد».

وحصلت «سي إن إن» على مقطع مصور لمزاد بيع على أطراف العاصمة طرابلس، التقطته كاميرا هاتف جوال، أظهر عملية بيع مهاجرين أفارقة بينهم مهاجرون من نيجيريا، في العشرينات من العمر. وخلال المزاد، أشار البائع إلى مجموعة من الفتيان، وقال: «مجموعة من الفتيان الأشداء للعمل في المزارع». ولم يظهر من المسؤول عن المزاد في المقطع المصور، فقط غير يديه وصوته، ويقول بائع آخر: «من يريد حفاراً. ها هو واحد. رجل قوي كبير. يستطيع الحفر. ما هو الرهان؟».

«سي إن إن» تقول إنها سعت للتحقق من صحة المقطع المصور عبر كاميرات مخفية ذهبوا بها إلى أطراف طرابلس حيث شاهدوا عشرات المهاجرين في مزاد للبيع والشراء استمر ست أو سبع دقائق

وقالت «سي إن إن» إنها سعت للتحقق من صحة المقطع المصور، وسافر مراسلوها إلى ليبيا للتحقق، واستخدموا كاميرات مخفية، وذهبوا إلى أطراف طرابلس، حيث شاهدوا عشرات المهاجرين في مزاد للبيع والشراء استمر ست أو سبع دقائق.

وقال التقرير: «إن المشترين تسابقوا إلى رفع أيديهم، وعرضوا الأسعار500، 550، 600، 650 وفي غضون دقائق قليلة، انتهت العملية، وانتقلت ملكية الرجال (الخاضعين تماماً لمصيرهم) إلى أسيادهم الجدد». وبعد المزاد، التقى مراسل الشبكة الأميركية اثنين من المهاجرين ممن تم بيعهم، حيث بدت عليهما آثار الصدمة بسبب المعاناة التي وجداها، ولم يستطيعا التحدث، وظهرا مذعورين.

ودشنت قوات خفر السواحل الليبي حملة ضد مهربي المهاجرين وقوارب الهجرة غير الشرعية، مما يعني أن عدداً أقل من القوارب يمكنها مغادرة سواحل ليبيا، ومن هنا تحول مهربو البشر إلى «أسياد» وتحول المهاجرون واللاجئون إلى «عبيد».

مكافحة الهجرة غير الشرعية بطرابلس: المهربون يضعون 100 شخص في كل قارب. هؤلاء المهاجرون قد ينجون أو لا. المهرب لا يهتم طالما يحصل على أمواله وقد يصل المهاجر إلى أوروبا أو يموت في البحر.

وقالت «سي إن إن» إن الأدلة التي جمعها مراسلوها سلمت إلى السلطات الليبية، التي وعدت من جانبها بالتحقيق في الأمر، وقال الملازم أول ناصر هزام، من وكالة مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، إنه لم يشهد «مزادا للعبيد» من قبل، لكنه أقر بوجود عصابات منظمة تدير شبكات تهريب داخل الدولة.

وقال: «إن المهربين يضعون 100 شخص في كل قارب. هؤلاء المهاجرون قد ينجون أو لا. المهرب لا يهتم طالما يحصل على أمواله، وقد يصل المهاجر إلى أوروبا أو يموت في البحر».

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جانبه وصف مدير العمليات والطوارئ بالمنظمة الدولية للهجرة، محمد عبدي خير، الوضع في ليبيا بـ«الأليم»، وقال في بيان عقب عودته من طرابلس: «بعض التقارير مروعة بحق، والتقارير الأخيرة حول (أسواق العبيد) للمهاجرين يمكن أن تضاف إلى قائمة طويلة من الفظائع». ويعبر عشرات الآلاف من المهاجرين سنوياً عبر حدود ليبيا، بينهم لاجئون فارون من الحروب أو مهاجرون لأسباب اقتصادية يبحثون عن فرص حياة أفضل في أوروبا.

نتائج أولية
في السياق نفسه، التقى رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في جنيف مع رئيس أستونيا والسفير الإيطالي وأعضاء مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء في بروكسل، للتأكيد على التعاون القوي بين الاتحاد ومنظمة الهجرة الدولية ومفوضية حقوق الإنسان؛ لتحسين وضع المهاجرين الموجودين حالياً في ليبيا.

ونقلت وكالة «أنساميد» الإيطالية عن ناطق باسم المفوضية الأوروبية قوله: «إن الاجتماع عقد بعدما انتقدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان سياسات الاتحاد الأوروبي وإيطاليا إزاء ليبيا وأزمة المهاجرين».
وقال الناطق باسم المفوضية الأوروبية: «إن الوضع غير الإنساني في ليبيا ليس نتاج تحركنا، لكن على النقيض، فالاتحاد الأوروبي يعمل لتحسين الأوضاع»، مضيفاً: «لقد وصلنا إلى نتائج أولية».

نائب وزير الخارجية الإيطالي، ماريو جيرو، على الأنباء عن «المعاملة اللا إنسانية» التي يتعرض لها المهاجرون في مخيمات الإيواء الليبية، قائلا: «لقد كنا نعلم أن هناك جحيماً في ليبيا، وقد قلنا ذلك سابقاً».

وعلق نائب وزير الخارجية الإيطالي، ماريو جيرو، على الأنباء عن «المعاملة اللا إنسانية» التي يتعرض لها المهاجرون في مخيمات الإيواء الليبية، قائلا: «لقد كنا نعلم أن هناك جحيماً في ليبيا، وقد قلنا ذلك سابقاً».

نائب وزير الخارجية الإيطالي: إن هذه الأخبار تضع الأمم المتحدة بموقف حرج، لأنه شيء تعرفه منذ فترة طويلة

وقال المسؤول الإيطالي، في تصريحات لوكالة «آكي»: «إن هذه الأخبار تضع الأمم المتحدة بموقف حرج، لأنه شيء تعرفه منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «الأمر ليس جديداً لأن الصحف الإنجليزية تكتب عنه الآن، أو لأن مسؤولاً أمميا يخبرنا بأننا لا نعرف ما المشكلة (..) لقد وصفت الوضع في ليبيا بالجحيم في الثامن من أغسطس الماضي».

وتابع جيرو بالقول: «منذ تلك اللحظة وأنا أسعى لإيصال المنظمات غير الحكومية الإيطالية إلى مراكز الايواء، لأن هذا الأمر يتعذر على الأمم المتحدة، التي تفتقر إلى إذن للدخول، لأنها تتدخل فقط إن توصل مجلس الأمن إلى اتفاق في ليبيا». واختتم المسؤول الدبلوماسي تصريحاته، قائلاً: «إن إيطاليا هي الدولة الوحيدة التي تسعى للوساطة بين القوات الليبية التي تعارض دخول الأمم المتحدة بشدة».

وبالمثل، قال عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي الحاكم ورئيس لجنة الدفاع بالمجلس، نيكولا لاتوري، معلقاً على التقارير التي تحدثت عن الأوضاع المأساوية لمعسكرات احتجاز المهاجرين في ليبيا: «إن ما يحدث في ليبيا يمثل حقائق مؤلمة وخطيرة».

وقال السيناتور الإيطالي، في تصريحات نقلتها وكالة «آكي»، إنها «حقيقة درامية وفادحة، لكنه ليس يوماً محرجاً بالنسبة لنا، لأن احترام حقوق الإنسان أمر لم نتجاهله أبداً». وأشار لاتوري إلى أن «التدخل الإيطالي في ليبيا يأتي لدعم بناء دولة، ويجب علينا أن نواصل العمل في هذا الاتجاه»، مؤكداً أنه «ليست هناك استراتيجية بديلة لما نقوم بتطبيقه».

وكانت الناطقة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروب،ي فيديريكا موغيريني، ردت على انتقادات وجهها المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، للاتحاد، قائلة: «لنكن واضحين، عملنا في ليبيا لم يخلق الوضع الذي نعرفه ويعانيه المهاجرون في مراكز الاحتجاز في ليبيا، بل على العكس».

بعثة تحقيق
وعلمت «الوسط» أن البعثة الأوروبية التي تتكون من عدد من النواب الأوروبيين؛ للتحقيق في التجاوزات المسجلة في ملف حقوق الإنسان ستصل الأراضي الليبية 16 ديسمبر المقبل.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال مصدر أوروبي، أمس الأربعاء، إن مهمة البعثة ستستغرق ستة أيام وتهدف إلى التحقق من أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا بشكل عام وأوضاع اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز بشكل خاص. ولا ترقى المهمة إلى درجة لجنة لتقصي الحقائق وجمع الأدلة، وفق نفس المصدر، الذي رأى أنها تمثل خطوة أولى في إطار آلية قد تتمخض عن ذلك.

رئيس البرلمان الأوروبي: لم يعد بالإمكان ترك إدارة تدفق المهاجرين تحت سيطرة مهربي البشر وتجار الرقيق

ويملك المسؤولون الأوروبيون قوائم بأسماء قادة مجموعات مسلحة وتلك المتاجرة بالبشر.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاياني، عشية توجه البعثة إلى ليبيا إنه لم يعد بالإمكان ترك إدارة تدفق المهاجرين تحت سيطرة مهربي البشر وتجار الرقيق.

وولدت انتقادات الأمم المتحدة لأداء الاتحاد الأوروبي في ليبيا ووصفها بأنها «غير إنسانية»، حالة صدمة فعلية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل وباتت تطرح تساؤلات ملحة حول مصداقية خيارات بروكسل في تعاملها مع الأزمة الليبية بشكل عام.

وكان البرلمان الأوروبي، قرر إرسال وفد من النواب إلى ليبيا؛ للتحقيق بشأن التجاوزات، أمس الأربعاء.. وجاء الإعلان كآخر تطور في ردود فعل المسؤولين الأوروبيين تجاه تكرر المعلومات بشأن الخروق المسجلة في ملف حقوق الإنسان، خاصة ضد المهاجرين واللاجئين، التي بلغت ذروتها بعد بث شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية شريطاً يوثـق الإتجار باللاجئين الأفارقة، في تحول غير مسبوق تشهده البلاد منذ العام 2011.

غلق مراكز الاحتجاز
ولم يعطِ أنطونيو تاياني توضيحات حول مهمة التحقيق البرلمانية الأوروبية، ولكن عديد النواب والفعاليات الأوربية تشهد تململاً فعلياً تجاه الموقف الرسمي - الأوروبي حيال الوضع الليبي بشكل عام وفق الدبلوماسيين. وأعلنت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، أن مفوض شؤون الهجرة الأوروبي، ديمتريس أفرامولوس، أبلغ المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني العارف الخوجة، على هامش اجتماع في بيرن حول الهجرة القادمة من ليبيا، بضرورة الإدارة السليمة لمراكز الاعتقال والامتثال للقوانين الدولية.

وذكرت ناطقة أوروبية بموقف الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية المتمحور حول ضرورة غلق مراكز الاحتجاز في ليبيا. لكنها وعلى صعيد آخر أعلنت أن الاتحاد الأوروبي سيستمر في تدريب وتأهيل خفر السواحل الليبي، مشددة على أنهم يعملون لإنقاذ الأرواح داخل المياه الإقليمية الليبية.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا