جريدة «الوسط»: حرب بيانات في الداخل.. وسلامة يعلن: «الجامع» في فبراير

في انتظار عودة المبعوث الأممي، غسان سلامة، إلى الظهور واستئناف أعمال لجنة «النواب» و«الدولة» المشتركة لصياغة مقترحات تعديل اتفاق الصخيرات، على ضوء المقترحات التي طرحها سلامة بشأن تعديل ما يتعلق بالسلطة التنفيذية في إطار هذا الاتفاق، سجل المشهد الليبي خلال هذا الأسبوع وقائع عدة شرقا وغربا، عشية تقديم المبعوث سلامة إحاطته بشأن الأزمة الليبية أمام مجلس الأمن، أمس الخميس، والذي جدد في هذه الإحاطة ثقته في أن خطته لحل الأزمة في ليبيا «حققت تقدما ملحوظا خلال الشهرين الماضيين، لكنها تواجه ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل في الإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة، والاستغلال المبني على الاقتصاد، وتآكل الأصول المجمدة»، مشددا على أن «الاتفاق السياسي الليبي الذي جرى توقيعه في 17 ديسمبر 2015 يجب أن يظل صامدا إلى أن تنتهي الفترة الانتقالية في ليبيا».

سلامة: الاتفاق السياسي يجب أن يظل صامدًا إلى أن تنتهي الفترة الانتقالية في ليبيا

وأعلن قائلا: «إن الملتقى الوطني الليبي الذي تعده البعثة الأممية سيتم تنظيمه في فبراير المقبل»، مؤكدا بالقول: «إن البعثة تعمل الآن على إنجاز الترتيبات اللازمة، الخاصة بالملتقى الموسع».

حرب بيانات
وعلى مستوى الداخل، سبق هذه الإحاطة حرب بيانات بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من جهة، و«الحكومة الموقتة» ومعها رئيس الأركان التابع للقيادة العامة الفريق عبد الرازق الناظوري من جهة أخرى، ففي حين اعتبر المجلس الرئاسي، في بيان أصدره ليل الإثنين الماضي، أن قرارات الناظوري بعزل وتوقيف ومعاقبة عمداء البلديات ومسؤوليها وكل الذين تعاملوا مع حكومة الوفاق قرارات «جائرة»، متهما إياها بـ«إجهاض جهود حكومة الوفاق في رفع المعاناة عن المواطنين»، مشيرا إلى أن الناظوري يصدر «قرارات عبثية تؤثر سلبا على معيشة المواطنين»، وأشار المجلس الرئاسي إلى أن قرارات الفريق الناظوري تعرقل مسيرة التوافق، وتعمق الانقسام وتنتهك حقوق المواطنين الأساسية، محملا كل من يتخذ هذه الإجراءات المسؤولية كاملة عن تردي أوضاع المواطنين في شرق البلاد، مؤكدا عزمه على «مواصلة تقديم ما يمكنه تقديمه من خدمات عبر حكومة الوفاق للمواطنين».

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وكان الفريق عبد الرازق الناظوري، حذر من التعامل مع أي جسم تابع للمجلس الرئاسي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الليبية ليست طرفًا في الصراع السياسي، متهمًا ما سماها بـ«حكومة السراج» بـ«محاولة زعزعة الاستقرار وشق الصف في ليبيا».

وأعلن الناطق باسم الحكومة الموقتة حاتم العريبي، يوم الأحد الماضي، تكليف وزارة الداخلية التابعة لـ«الموقتة» بمخاطبة الإدارة العامة للمنافذ لإصدار تعليماتها للجهات التابعة لها «لاتخاذ إجراءات القبض والإحالة للتحقيق، مع من يثبت تواصله مع الجهات غير الشرعية»، في إشارة إلى المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.

الثني طالب في رسالة وجهها إلى الوكيل العام لوزارة الحكم المحلي، «بإيقاف كل عمداء البلديات وأعضاء المجالس البلدية الذين يتعاملون مع حكومة الوفاق الوطني».

وقال العريبي لـ«الوسط» إن رئيس الحكومة الموقتة، عبد الله الثني، طالب في رسالة وجهها إلى الوكيل العام لوزارة الحكم المحلي، «بإيقاف كل عمداء البلديات وأعضاء المجالس البلدية الذين يتعاملون مع حكومة الوفاق الوطني».

ومن بين هؤلاء عميد بلدية طبرق الناجي مازق، الذي استغرب إصدار مذكرة اعتقال في حقه، بعد اجتماعه مع السراج في طرابلس، وقال الناجي مازق لـ«الوسط»: «إن رئيس الحكومة الموقتة هو من أصدر المذكرة عن طريق وكيل وزارة الداخلية، الذي خاطب مديرية أمن طبرق بضرورة اعتقالي، ظنا منهم بأن كل من يتعامل مع حكومة فائز السراج هو خائن للوطن، وهذا الأمر مردود عليه، فأنا في عاصمة ليبيا والذين يتواجدون بمدينة طرابلس هم ليبيون، وأنا لم أتعامل مع مجموعات مسلحة إو إرهابية».

وأضاف مازق قائلا: «إن المجلس البلدي طبرق لم يستعن بحكومة الوفاق الوطني إلا بعد فوات الأوان، فطبرق تعاني مشكلات كثيرة منها مياه الشرب وأعطال محطة التحلية والصرف الصحي ومحطات المعالجة والتنقية والقمامة المنتشرة في كافة شوارع المدينة، ناهيك عن تهالك البنية التحتية داخل وخارج مدينة طبرق».

«الأعلى للدولة» يرفض مقترحات سلامة
في هذه الأثناء رفض المجلس الأعلى للدولة المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي غسان سلامة لتعديل ما يخص السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي.

وأعرب المجلس، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» يوم الأربعاء، عن «انزعاجه الشديد من تجاهل مقترح المبعوث الأممي مبدأي التوافق والشراكة، اللذين يعتبران شرطين مهمين لتأسيس اتفاق عادل وفعال وقابل للإنفاذ».

وشدد المجلس على أهمية اختيار رئيس الحكومة من المجلس الرئاسي بالإجماع، ويقوم بتشكيل حكومته في مدة محددة، وتحال إلى مجلس النواب عن طريق المجلس الرئاسي.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأكد المجلس أيضا الأهمية القصوى لقيام مجلس النواب بالتصويت على الحكومة، بما لا يجاوز مرتين في مدة محددة قصيرة، وإذا لم تنل الثقة في المرة الثانية أو لم تنعقد الجلسة، تكون الحكومة قد نالت الثقة حكما دون الحاجة إلى أي إجراء آخر.

مصر وتونس والجزائر تحث جميع الأطراف الليبية على «إبداء المرونة الكافية» خلال المفاوضات الجارية في تونس برعاية الأمم المتحدة

وعلى صعيد تعامل الجوار الليبي مع الأزمة، حثت مصر وتونس والجزائر، جميع الأطراف الليبية على «إبداء المرونة الكافية» خلال المفاوضات الجارية في تونس برعاية الأمم المتحدة، والسعي للتوصل إلى التوافقات المطلوبة، مشددين على أهمية إعلاء المصالح الوطنية الليبية فوق أي اعتبار آخر، وفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» مساء الأربعاء.

جاء ذلك في بيان وزاري مشترك لوزراء خارجية مصر سامح شكري، والجزائر عبد القادر مساهل، وتونس خميس الجهيناوي، عقب اجتماع عقدوه في القاهرة للتشاور حول مستجدات الوضع الليبي، وجهود دعم الحوار الليبي - الليبي؛ للتوصل لحل شامل للأزمة الليبية، في إطار المبادرة الثلاثية التي تضم الدول الثلاث، ومتابعة لاجتماعاتهم السابقة في تونس يوم 20 فبراير 2017 وفي الجزائر يومي 5 و6 يونيو 2017.

يبقى الجميع في انتظار عودة المبعوث الأممي غسان سلامة لجمع أطراف الأزمة على طاولة الحوار تحت أي مسمى مرة أخرى في تونس أو في غيرها.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط