بعد انخفاض الدينار.. خبراء يقدمون «روشتة» لحل أزمة العملة في ليبيا

شهد سعر صرف الدينار في السوق السوداء انخفاضًا جديدًا بعدما ظلَّ لفترة طويلة عند مستويات شديدة التدني، ما عزز ارتفاع التضخم الذي يسجِّل بالفعل ما بين 25 و30%.

ويقول تجار وخبراء اقتصاد في تصريحات إلى «رويترز»، إن الضبابية السياسية عامل رئيسي يضعف العملة، حيث تم تعليق جولات الحوار في تونس برعاية الأمم المتحدة.

خفض الدينار الحل الأمثل
وأضاف خبراء دوليون: «إن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو خفض قيمة الدينار عن سعر الصرف الرسمي الحالي البالغ 1.37 دينار للدولار»، لكن الاتفاق على استراتيجية اقتصادية في غياب أية ميزانية ليس بالمهمة السهلة.

واقترح المصرف المركزي طرابلس، أمس، إعادة النظر في سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، بحيث يتراوح السعر الجديد للعملة الأميركية بين 3 دينارات و5.57 دينار، بهدف السيطرة على الارتفاع المستمر للورقة الخضراء في السوق السوداء، لاسيما بعدما قفز فارق سعر إلى نحو 7.92 دينار عن السوق الرسمية.

وبحسب «رويترز»، فإنَّ أية أقلية من أصحاب النفوذ، أو تربط أفرادها علاقات متينة وتتربح من اقتصاد موازٍ مزدهر لن يكون من مصلحتها التغيير.

وأكد خبراء اقتصاد ودبلوماسيون أنَّ مصرف ليبيا المركزي لا يرغب في خفض قيمة الدينار دون خطة سياسة نقدية جاهزة للتعامل مع الصدمة الناتجة عن ذلك.

وفي ساحة خلف مصرف ليبيا المركزي ينتشر تجار السوق السوداء، بعضهم مسلح وبحوزتهم أكياس بلاستيكية سوداء صغيرة معبأة بالدولارات وأخرى أكبر حجمًا معبأة بالدنانير وانخرطوا في واحدة من عمليات كثيرة غير رسمية لتبديل العملة، بحسب الوكالة.

«رويترز»: العلاوات على سعر الصرف الرسمي والوقود المدعم حولت ليبيا إلى «جنة تمويل عبر الحدود للمجرمين والإرهابيين»

وقال حسني بي، رئيس مجموعة «حسني بي»، إحدى أكبر شركات القطاع الخاص في ليبيا، إنَّ العلاوات على سعر الصرف الرسمي والوقود المدعم حوَّلت ليبيا إلى «جنة تمويل عبر الحدود للمجرمين والإرهابيين (..) عدم الاستقرار في ليبيا اليوم معظمه إجرامي الطابع بسبب غياب سعر صرف متوازن للدينار الليبي، كما ينبغي تغيير الدعم من السلع إلى مساهمات نقدية مباشرة».

وكان الباحث في جامعة «كامبريدج» والمدير التنفيذي لـ«الجمعية الأميركية - الليبية للأعمال»، جيسون باك، قال إنَّ الأزمة الاقتصادية التي تمرُّ بها ليبيا هي «الأسوأ» في تاريخها، داعيًا إلى تخفيض قيمة العملة المحلية بشكل تدريجي، بالتزامن مع تطبيق سياسات لتوفير الدولار في المصارف بمعدلات الصرف الجديدة، كإجراء سريع موقت لحل أزمة السيولة والأزمة المالية بشكل عام.