ورشة عمل لسيدات من «أولاد سليمان» و«القذاذفة» حول التوافق الوطني في الجنوب

نظم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ورشة عمل في العاصمة طرابلس لسيدات ممثلات عن المجتمعات الرئيسية في جنوب ليبيا، وبالأخص قبيلتا أولاد سليمان والقذاذفة، لمناقشة السبل الملموسة للتوصل إلى سلام دائم في جنوب ليبيا.

وجاءت ورشة العمل بعنوان «دور السيدات في تعزيز التوافق الوطني في الجنوب.. القذاذفة وأولاد سليمان.. دراسة حالة»، نظمت يومي 7 و8 نوفمبر الجاري، تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة وبدعم من مؤسسة «Promédiation»، وهي مؤسسة غير حكومية توفر الخبرة والمشورة لحل الصراع في جنوب ليبيا.

وسمحت الجلسات للمشاركات، وهن ناشطات ووسطاء وممثلات عن المجتمع المدني، بمناقشة مخاوفهن وآرائهن في بيئة محايدة وتتسم بنوع من السرية، وفق ما نقل موقع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء.

وتعرفت المشاركات خلال جلسات اللقاء على جهود السلام السابقة، مثل جهود إحلال السلام بين قبائل التبو والطوارق، والدور الذي لعبته السيدات، إلى جانب خطوات التفاوض الناجح.

وقالت إحدى المشاركات: «عندما تمت دعوتي للمشاركة في الاجتماع، كنت قلقة للغاية، علمًا بأن سيدات من قبائل القذاذفة سيشاركن أيضًا، نظرًا للخلاف بين قبائل أولاد سليمان وأولاد القذاذفة. لكن خلال اللقاء، تبادلنا آراءنا بشكل سلمي».

وأضافت: «وتحدثنا أيضًا بشكل أعمق حول مخاوفنا. وتفاجأت عند سماع آراء سيدات قبيلة القذاذفة، شبيهة بآرائنا ووجهات نظرنا، ووجدت أن لديهن الأهداف والتطلعات والآمال نفسها حيال دعم التوافق الوطني. ولديهن أيضًا الإرادة نفسها للعب دور جاد وحيوي والمشاركة في التوافق الوطني».

وبدورها قالت سيدة من قبيلة القذاذفة شاركت في الجلسات: «تبادل الآراء مع سيدات أخريات من القبيلتين أمر جيد. عملنا معًا كفريق، وتعلمت الكثير حول دورنا كسيدات لتحقيق التوافق الوطني. وسأشارك ما تعلمته مع السيدات في الجنوب، خاصة السيدات في قبيلتي».

وفي نهاية الجلسات، اتفق المشاركات على سلسة من الإجراءات الملموسة لبناء الثقة، وتشجيع مشاركة السيدات في الحوار وجهود السلام وتفادي الصراع على المستوى المحلي وجهود تحقيق التوافق الوطني بالجنوب.

وأفادت إحدى المشاركات من قبيلة أولاد سليمان قائلة: «نريد التأثير في الأشخاص حولنا، عائلاتنا، مجتمعنا، وقبيلتنا. ولهذا قررنا (السيدات من القبيلتين) تكوين فريق وإنشاء قنوات للتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومات، والاستفادة في عملنا المستقبلي وأنشطتنا بشأن التوافق بين القبيلتين».

وقالت أخرى: «ليس من السهل تحقيق التوافق الوطني في الجنوب بسبب الارتباط القوي لبعض الأطراف بالنظام السابق. فهم لا يتقبلون التغيير الحكومي الجديد في ليبيا. أعتقد أن إجراء مزيد من ورش العمل واللقاءات بهذا الخصوص يمكنه مساعدة المجتمعات في فهم الوضع الحالي».

الاجتماع جزء من مبادرة «نحو مصالحة وطنية في ليبيا»، برعاية كل من البعثة الأممية في ليبيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتهدف المبادرة إلى مساعدة السلطات الليبية، الوطنية والمحلية، ومؤسسات المجتمع الوطني والشركاء الآخرين في تعزيز رؤية شاملة لتحقيق توافق وطني واسع.