ليبيا في الصحافة العربية (السبت 11 نوفمبر 2017)

ما بين أحداث جديدة في بنغازي والحدود المنفلتة لا تزال الصحافة العربية على اهتمامها بالأوضاع الأمنية في ليبيا التي تبقى المساعي المحلية والدولية فيها باحثة عن حل لمشكلتها السياسية، ينتقل بها إلى استقرار يتحسن منه الوضع المعيشي للمواطنين.

طرد متطرفين من بنغازي
واهتمت جريدة «الحياة» اللندنية بالأوضاع في مدينة بنغازي، إذ أعلن عسكريون أن الجيش الوطني طرد مسلحين متطرفين من أحد آخر معاقلهم في بنغازي (شرق) ثاني كبرى مدن البلاد. ولقي عدد من المسلحين المتطرفين وجندي واحد مصرعهم، وأُصيب عشرة جنود آخرين، عندما تحركت قوات خاصة إلى منطقة أخريبيش، وهي واحدة من آخر الجيوب المتبقية للمتشددين بعد إعلان حفتر في يوليو الماضي انتصاره في معركة بنغازي.

وقال اللواء ونيس بوخمادة، أول من أمس، إن قوات الجيش سيطرت على المنطقة بالكامل تقريبًا بعد يوم من القتال العنيف. وأضاف: «اليوم (الخميس) سيكون آخر ليلة لآخر داعشي في منطقة أخريبيش».وفي سياق آخر، أوردت الجريدة عن مصادرها أن رئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي اجتمع بقيادات سياسية وعسكرية وأعيان مدينة مصراتة أول من أمس، بهدف «توحيد الصفوف ونبذ الخلافات، ومناقشة المستجدات السياسية والعسكرية في البلاد، وبحث كيفية الخروج من الأزمة الراهنة».

وحضر الاجتماع إلى جانب السويحلي كل من رئيس «حكومة الإنقاذ» خليفة الغويل وعضو البرلمان محمد الضراط وعدد من قادة عملية «البنيان المرصوص» التي عملت على طرد تنظيم «داعش» من مدينة سرت.

حادث الواحات وعلاقته بليبيا
وذكرت جريدة «العرب» اللندنية، أن الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب بدأت تأخذ منحنيات جديدة على إثر لجوء العناصر الإرهابية إلى البحث عن منافذ جديدة للانطلاق لتكون بديلة عن شبه جزيرة سيناء التي أضحت محاصرة من جهات مختلفة، بعد تحسن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية وسد غالبية الأنفاق وملاحقة التنظيمات الإرهابية.

وأوردت الجريدة أنه في الفترة الأخيرة ظهرت منطقة جديدة جلبت الاهتمام وخطفت الأضواء من سيناء، وهي منطقة الواحات القريبة من الحدود الليبية. وقالت الجريدة إن الإرهاب في الواحات البحرية يرتبط أساسًا بما يجري في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي.

وأصبحت هذه المنطقة، وفق الجريدة، مركزًا لعمليات إرهابية جديدة، تساعدها جملة من التطورات، في مقدمتها استمرار غياب السيطرة على الأراضي الليبية، وزيادة نشاط الميليشيات والجماعات الإرهابية، وتحسن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية، وسد غالبية الأنفاق.

وكشف اللواء محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان التابعة للجيش المصري، عن العديد من العناصر التي تم استهدافها مؤخرًا عقب حادث الواحات، ينتمي أغلبها إلى جنسيات أجنبية مختلفة، مما يعزز فرضية تسلل تلك العناصر من أماكن الصراعات الجارية في سورية والعراق وليبيا.وقال الشهاوي، وفق الجريدة: «إن استجواب العناصر المصابة التي تم ضبطها كشف عن خيوط أفادت بتبعية تلك العناصر لأطراف خارجية». وأضاف أن «مصر ليست الدولة الوحيدة المتضررة من انحسار الصراع في سورية والعراق، لأن أجهزة الاستخبارات الدولية رصدت تحركات لهذه العناصر باتجاه الفليبين وإندونيسيا، وكذلك ليبيا ودول في غرب أفريقيا».

خرائط جديدة لأوكار الإرهابيين
وأوضح الشهاوي أن تعامل الأجهزة الأمنية المصرية مع هذه التغيرات يتم من خلال «استحداث خرائط للأوكار الإرهابية للتعرف على التمركزات الجديدة لتلك العناصر والخلفية التنظيمية التي تنتمي لها، والجهات الدولية التي تدعمها وتمولها ماديًا ومعلوماتيًا»، وقال إن الجيش المصري استبق تلك التطورات من خلال توسيع القاعدة العسكرية في سيدي براني قرب الحدود مع ليبيا، وتدشين أخرى جديدة تحمل اسم الرئيس المصري الراحل محمد نجيب، افتتحت في يوليو الماضي.

ورغم أن هناك تكثيفًا عسكريًا لسد الثغرة الغربية، فإن الشهاوي يرى أن «عدم وجود حكومة قوية في ليبيا يعد خطرًا على الأمن القومي المصري، ويسهل للإرهابيين خلق ممرات قرب واحة سيوة لنقل خطوط إمداد جديدة للعناصر الإرهابية».

وما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا، وفق الشهاوي، أن العناصر الإرهابية تستغل منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، للتحرك عبر نقاط جبلية في منطقة العوينات (جنوب غرب مصر)، وهي منطقة وعرة قد تتسلل منها تلك العناصر لتدخل منها إلى ليبيا ثم تعود مرة أخرى إلى مصر لتنفيذ عمليات إرهابية.

وطالب الشهاوي بضرورة وجود تنسيق استخباراتي أكبر مع الدول الغربية المتداخلة مع أزمات المنطقة، لافتًا إلى ما حدث من خلال تصفية قوات الأمن المصري عناصر إرهابية تورطت في حادث الواحات، عبر تبادل المعلومات مع دول غربية رصدتها عبر أجهزة الأقمار الصناعية.

القاعدة يدق باب مصر الغربي
وفي السياق ذاته، قالت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، إن تنظيم القاعدة الإرهابي بدأ دق باب الحدود الغربية لمصر أخيرًا، بحثًا عن موضع قدم له بجماعة موالية له تُدعى «المرابطون أو أنصار الإسلام»، تبنت هجوم «الواحات» الذي أسقط عددًا من ضباط وجنود الشرطة المصرية في أكتوبر الماضي، مستغلاً في ذلك معرفة عناصره بالطرق الصحراوية الوعرة في هذه المنطقة، وفق وصف الجريدة، التي نقلت هذا الطرح عن مختصين في الحركات الإسلامية بمصر، قالوا: إن «أحداث الواحات يبدو منها أن هناك تنسيقًا ضخمًا لوجود عناصر موالية لـ(القاعدة) في هذه المنطقة».وظهر اسم تنظيم «أنصار الإسلام» للمرة الأولى في ديسمبر 2001 في العراق، حيث نُشر البيان التأسيسي لتشكيل «أنصار الإسلام في كردستان»، الذي تشكل من اندماج تنظيم «جند الإسلام، وجمعية الإصلاح، وحماس الكردية، وحركة التوحيد»، معلنًا الولاء لـ«القاعدة». ونفذ التنظيم، أو الجماعة، العديد من العمليات في الوقت ذاته، واعتبرتها أميركا دليلاً على علاقة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتنظيم القاعدة.

وقال ماهر فرغلي، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية بمصر: «منذ 6 أشهر انصهرت كبريات الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في الصحراء الكبرى، ودول الساحل الأفريقي في تنظيم جديد حمل اسم جماعة أنصار الإسلام، وضمت الجماعة الجديدة جماعة أنصار الدين، وإمارة الصحراء الكبرى (وهي 6 كتائب تابعة للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وكتيبة المرابطون (وهي جناح الجزائري مختار بلمختار، الذي يتبعه المصري هشام عشماوي)، وكتائب ماسينا، وبايع قادتها أمير جماعة «أنصار الدين» (إياد آغ غالي) أميرًا للتنظيم الجديد، وأعلن التنظيم الجديد مبايعته لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأبو مصعب عبد الودود، أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

وتقول الجريدة إنه وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن «أنصار الإسلام» خليط من جماعات تكفيرية ليبية، انضمّ إليها «تنظيم المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (وهو ضابط مفصول) أواخر 2014، بعد مبايعة تنظيم «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم «داعش» الذي ينشط في شبه جزيرة سيناء.

التنظيم يستغل انهيارات داعش
في ذات السياق، أشار تقرير معهد «سايت» في أميركا، المتخصص في متابعة الحالة الجهادية حول العالم، إلى أن تنظيم القاعدة يروّج لما وصفه بـ«حامل اللواء» حمزة بن لادن؛ الذي تلقى نداءاتُه تجاوبًا من أجيال إرهابية جديدة.

وقال أحمد بان، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، يبدو تحذير معهد «سايت» في مكانه، إذ إنه مع الانهيار الحادث في صفوف «داعش» في سورية والعراق وقرب انهيار حلمه، يعيد الاعتبار في صفوف الجهاديين لسردية «القاعدة» التي ظلت تؤكد أن معركتها طويلة تحت عنوان النكاية وليس التمكين الذي لم تتحقق شروطه بعد، وهو ما يبدو واضحًا في عملية الواحات الأخيرة بمصر، وهي بتوقيع تنظيم القاعدة الذي أعاد تنظيم صفوفه في الداخل الليبي، وفق الجريدة.

وأكد بان أن «تقرير (سايت) يشير إلى الكثير من المعلومات منها أن عشماوي وخليته التابعة لـ (القاعدة)، والذي يتحرك باستمرار بين ليبيا ومصر، هو من تزعم هذا الهجوم الذي يستلهم وصايا أبي مصعب السوري، في تشكيل سرايا جهادية صغيرة تتولى إنهاك الجيوش عبر عمليات من هذا النوع»، مضيفًا: «يتأكد لنا ذلك عندما نعرف أن عشماوي رفض مبايعة داعش، وأكد ولاءه لتنظيم القاعدة قبل 3 أعوام، كانت كافية لتدشين عنوان المرابطون؛ وهو أحد العناوين الفرعية للقاعدة، الذي يبدو أنه اختار أن يعلن عن وجوده عبر الساحة الليبية»، وفق الجريدة.

المزيد من بوابة الوسط