جريدة «الوسط»: سلطة «الرئاسي» تتمدد في المنطقة الغربية

حبست ورشفانة، الأسبوع الماضي، الأنفاس بعد تداول معلومات بشأن تحشيد للقوة وتحشيد مضاد، تمثل في قوة مشتركة تتبع آمر المنطقة العسكرية الغربية، اللواء أسامة الجويلي، و«كتيبة ثوار طرابلس» التي أعلنت الحرب «على المجرمين والخارجين عن القانون» في المنطقة، تقابلها قوة تمثل «اللواء الرابع» بقيادة الضابط عمر تنتوش الموالي للقيادة العامة للجيش وقائدها المشير خليفة حفتر، التي شككت في أهداف «الحملة» على ورشفانة، واعتبرتها محاولة من قبل «الزنتان» للعودة إلى طرابلس عبر ورشفانة، لكن المخاوف من اندلاع الاقتتال الذي يذكر بأحداث 2014، والهجوم على ورشفانة من قبل قوات ما عرف بـ«عملية فجر ليبيا» لم تدم طويلا، إذ انتهت «الحملة» في وقت قياسي دون ورود معلومات عن خسائر مادية أو بشرية، وجاءت العملية خطوة مهمة على الأرض من قبل المجلس الرئاسي لتوسيع سلطاته باتجاه أن تشمل المنطقة الغربية، بعد نجاح الخطوة الأولى في صبراتة الشهر الماضي بسيطرة القوة الموالية على المدينة.

السيطرة على ورشفانة دون اشتباكات
فقد أعلن الناطق باسم المجلس العسكري الزنتان علاء عبدالسلام، أول أمس الأربعاء، سيطرة الغرفة المشتركة على الوضع في منطقة ورشفانة بالكامل، والقبض على محمد «السبورطو» الذي يوصف بأنه من المتورطين في حوادث خطف وقتل، والسيطرة على جميع البوابات على الطريق الساحلي «بعد هروب المجرمين منها»، وفق قوله.

وقال عبدالسلام في اتصال هاتفي مع «الوسط»: «تمت السيطرة الكاملة على منطقة ورشفانة صباح الأربعاء، بعد دخول القوة المشتركة من عدة مداخل والتحامها داخل المنطقة والسيطرة عليها، وتم القبض على عدد من المجرمين أبرزهم الملقب بالسبورطو، وهرب آخرون».

للاطلاع على العدد «103» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف عبدالسلام: «تمت السيطرة على المنطقة دون أي خسائر، حيث لم يكن الهدف سفك الدماء بل كان الهدف والغرض هو بسط الأمن والقضاء على أوكار الجريمة والمجرمين، الذين تضررت منهم ليبيا جميعا وتضررت منهم ورشفانة وأهلها بالدرجة الأولى»، مؤكدا عدم وجود أي انتهاكات ضد أهالي المنطقة من طرف القوة المشتركة.

القوة المشتركة تلاحق المطلوبين وتمشط عدة مواقع كانت أوكارًا للمجرمين إلى أن تنتهي عمليات التأمين

وتابع عبد السلام: «عقد شيوخ وأعيان ورشفانة وغرفة القوة المشتركة بالكامل اجتماعًا بمعسكر اللواء الرابع بمنطقة العزيزية، لطمأنة أهالي المدينة»، موضحا أن «الغرض الوحيد من هذه الغرفة هو القضاء على المجرمين والقضاء على أوكار الجريمة»، مشيرا إلى أنها أنشئت «بسبب غياب مؤسسات الدولة وتفشي الجريمة والخطف على الطريق المؤدي إلى العاصمة».

وأضاف المصدر: «إن القوة المشتركة تعمل الآن على ملاحقة المطلوبين وتمشيط عدة مواقع كانت أوكارا للمجرمين إلى أن تنتهي عمليات التأمين»، مؤكدا أن «أبرز المقبوض عليهم هو محمد السبورطو، وهو أحد أهم قادة عصابات الإجرام، والمجرم الملقب بالغدي، والاثنان لديهما عشرات القضايا ما بين خطف وقتل وسرقة».

ويوم الثلاثاء أكد مصدر محلي لـ«الوسط» سيطرة قوات «تابعة لآمر المنطقة الغربية اللواء أسامة الجويلي على معسكر اللواء الرابع» قرب بلدة العزيزية بمنطقة ورشفانة (30 كلم جنوب العاصمة طرابلس)، حيث تشهد المنطقة اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة منذ يوم الثلاثاء قبل الماضي.

حفتر يجتمع بالقائدين اللذين خسرا معركة ورشفانة في مقر القيادة العامة بالرجمة

وفي تطور له دلالته، اجتمع المشير خليفة حفتر، بمكتبه بمقر القيادة العامة في الرجمة أول أمس الأربعاء، بآمر اللواء الرابع، وآمر اللواء 26 المتمركز في منطقة ورشفانة.

وقال مكتب الإعلام بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية إن العميد بشير الناجح والعقيد مسعود الضاوي قاما بإطلاع المشير خليفة حفتر على أوضاع منطقة ورشفانة، وهما القائدان العسكريان اللذان خسرا معركة ورشفانة وهربا باتجاه الشرق، ولم يعرف بعد مصير العميد عمر تنتوش الذي فر هو أيضا إلى مكان مجهول، وكان تنتوش أسيرا لدى الزنتان قبل أن يفرج عنه في يوليو 2014، بعد ثلاثة أعوام في الأسر.

للاطلاع على العدد «103» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومن أهم التطورات التي جاءت في أعقاب السيطرة على ورشفانة الاجتماع الموسع الذي عقده مجلس أعيان ليبيا للمصالحة يوم الأربعاء، الذي ضم نحو 1500 شخص من مختلف المدن والقبائل الليبية الذي ترأسه الشيخ محمد المبشر، الذي اتفق فيه على تفعيل مديريات الأمن ومؤسسات الجيش وإرساء المصالحة الوطنية في ورشفانة.

ودعا أعيان وشيوخ القبائل إلى «فرض احترام خصوصية المنطقة، وعدم استيفاء الحقوق بالقوة، ومنع دخول أي قوات دخيلة إلى ورشفانة لتفادي أي صدام».

مجلس أعيان ليبيا يدعو إلى «فرض احترام خصوصية المنطقة، وعدم استيفاء الحقوق بالقوة، ومنع دخول أي قوات دخيلة إلى ورشفانة لتفادي أي صدام».

ويريد القائمون على هذا الاتفاق الذي ضمنته معظم المناطق والقبائل في المنطقة الغربية أن يكون درسا في المصالحة بعد الاشتباكات العسكرية، خاصة أن الفارين من ورشفانة قالوا إنهم تعرضوا إلى الخيانة من داخل ورشفانة، عندما وقعوا في كماشة بين قوات اللواء أسامة الجويلي آمر المنطقة الغربية، وبين حلفائه من داخل ورشفانة، وبالتأكيد فإن معظم أهالي ورشفانة ضاقوا ذرعا بتصرفات بعض المجرمين من أبنائهم الذين مارسوا الخطف والقتل والسرقة والسطو وقطع الطريق، خاصة بعدما عانوا النزوح والتشرد عندما اقتحمت قوات فجر ليبيا المنطقة بحجة عودة أنصار القذافي إليها العام 2014، كما يمثل هذا الانتصار نجاحا لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الذي ظهر وكأنه لا علاقة له بما يحدث على الأرض، بينما كان آمر قوات المنطقة الغربية الذي يتبعه يحاصر المنطقة قبل اجتياحها، كما يمثل انتكاسة للذين كانوا يراهنون على ورشفانة لتكون بوابة السيطرة على طرابلس.

ومن الواضح أن القوة المحسوبة على الزنتان اختارت أخيرا الوقوف مع السراج وفك الارتباط، بعد أن كان جزءا منهم يؤيد المشير خليفة حفتر، والجزء الآخر يؤيد السراج، وعين حفتر في ديسمبر 2016 العميد إدريس مادي آمرا على المنطقة الغربية وهو أيضا من الزنتان، إلا أن مادي لم يظهر إطلاقا في معركة ورشفانة، ويبقى السؤال: هل تتكرر واقعة ورشفانة في مناطق أخرى ليست بعيدة عن ورشفانة، ولا تبدو أنها خاضعة للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، كالزاوية على سبيل المثال، ليمكن للسراج أن يقدم نفسه ممثلا للمنطقة الغربية برمتها؟

للاطلاع على العدد «103» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط