بمشاركة ليبيا.. بريطانيا تطلق مؤتمر الدبلوماسية الثقافية لتعزيز الشراكة مع شمال أفريقيا

ينظِّم المجلس الثقافي البريطاني، اليوم الخميس، مؤتمر الدبلوماسية الثقافية لتعزيز الشراكة مع شمال أفريقيا، ويستمر حتى السبت، في مدينة الحمامات التونسية بمشاركة أكثر من 90 قائدًا من شباب ليبيا وتونس والمغرب والجزائر ومصر والمملكة المتحدة؛ وذلك لمناقشة سبل بناء مجتمعات سلمية وشاملة.

وبحسب موقع الخارجية البريطانية يبحث المؤتمر تحدي القيادة المشترك المتمثل في كيفية بناء مجتمعات سلمية وشاملة، بحضور عدد من الدبلوماسيين البريطانيين. وتشارك رئيسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، الزهراء لنقي، بصفة الرئيس المشارك للمؤتمر.

وأُطلِق المؤتمر كمنصة دولية للحوار والتقدم بين بريطانيا وشمال أفريقيا العام 2011، وتضم شبكته أكثر من 400 من القادة الشباب في شمال أفريقيا، ويعد المجلس الثقافي البريطاني بمثابة ذراع مستقلة غير سياسية للحكومة البريطانية ومكلفة بالدبلوماسية الثقافية والتعليمية.

ثقافة السلام وغياب العنف
وقال الناطق باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوين سموال، إنه كمتحدث إلى وسائل الإعلام يقضي كثيرًا من الوقت «متحدثًا عن الصراعات في المنطقة، وفي الوقت الذي تواجه فيه بلدان شمال أفريقيا بعض التحديات الخطيرة ليس أقلها في ليبيا، لكن أيضًا تظهر لنا أيضًا بعض الأمثلة الكبرى على الإصلاح مثل تونس، ولذلك نحن بحاجة للانخراط مع الناس وليس الحكومات فقط، فالأمن والازدهار الدائمان يتطلبان الحوار ويساعدان على فهم وتحقيق المزيد معًا، لذا فإن منتديات مثل الحمامات توفر منصة للنقاش المفتوح».

ثقافة السلام ليست فقط غياب الحرب بل أيضًا غياب العنف وكيفية بناء أنظمة اجتماعية تخدم كل الناس.. كذلك تعزيز دور المرأة

كما يناقش المؤتمر أن ثقافة السلام ليست فقط غياب الحرب بل أيضًا غياب العنف وكيفية بناء أنظمة اجتماعية تخدم كل الناس.. كذلك تعزيز دور المرأة، وكيف يمكن للقادة وصانعي السياسات حماية المجتمعات المحلية وردع الآخرين عن الانضمام إلى الجماعات المسلحة مع الرغبة في دعم وإعادة إدماج المقاتلين السابقين في المجتمع، والسماح لهم بأن يكونوا جزءًا من مستقبل جديد، إضافة إلى اللامركزية والمشاركة والمساءلة، فضلاً عن تعزيز ثقافة الثقة في المؤسسات السياسية، وكيف يمكن للمثقفين دعم الانتقال نحو مستقبل أفضل.

محاور المؤتمر على مدى الأيام الثلاثة
ويتناول المؤتمر في محاوره على مدى الأيام الثلاثة مواضيع مثل الاندماج وكيف يتعين على القادة، بصرف النظر عن العمر والجنس والانتماء، أن يعملوا معًا لتحقيق الاندماج للجميع، بمَن فيهم الفئات المهمشة، التي يكون من الصعب الوصول إليها.

وأضاف إدوين سموال إن هذا المؤتمر يأتي في إطار الدبلوماسية الثقافية التي تعزز الحوار بين المملكة المتحدة ودول شمال أفريقيا وبين الشباب والمؤسسات في بلدانهم، «لأنه من أجل بناء دول قوية هناك حاجة إلى مؤسسات قوية، وهذا يكون عبر شراكة ومشاركة عامة واسعة».

وتابع: «بالنسبة للمملكة المتحدة، فإن الأمن والازدهار في شمال أفريقيا لا يقتصران على زيادة التجارة أو العلاقات الجيدة مع أقرب جيران أوروبا، وإنما يتعلق بأمن المملكة المتحدة، ولدى شمال أفريقيا إمكانات هائلة، حيث الناس ينبضون بالحياة ويتفهمون كيفية تبني الفرص والتسامح بطريقة لا تسيء إلى أولئك الذين يعتزون بالتقاليد والدين».

المجتمعات السلمية
واعتبر أن أفضل الأفكار للمجتمعات السلمية هي تلك التي تأتي من الحوار، وهذا يتعلق بالمقترحات الإيجابية لبناء مجتمعات نابضة بالحياة وسعيدة من خلال التبادل الثقافي في وقت يفضل فيه الكثيرون سيطرة الصراع والانقسام على الحوار.

من جانبه تحدث عضو البرلمان البريطاني والرئيس المشارك لمؤتمر الحمامات، جون ألدردايس، قائلاً: «نحن نؤمن الآن أكثر من أي وقت، بأنَّ الاستقرار عبر المجتمعات المحلية، وصنع القرار الشامل والمسؤول، هو أمر بالغ الأهمية للنمو والتطور المستقبلي لجميع البلدان».

أما مدير المجلس الثقافي البريطاني في تونس، روبرت نيس، فأكد أن مؤتمر الحمامات يجمع بين خبرات وتجارب متنوعة من مختلف الجنسيات للنظر في التحديات المشتركة التي تتطلب، من جميع مستويات القيادة، المساهمة في إيجاد الحلول لها».