تباين مواقف دول الساحل الخمس في مهمة تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

باشرت قوات الساحل الخمس المشتركة أول عملية لها بتباين بين دولها، حول ما إن كانت المهمة تقتصر على تأمين الحدود المشتركة الممتدة إلى ليبيا، أم الرد على عمليات إرهابية، وفضلاً عن ذلك اصطدمت بمشاكل لوجستية.

وحمل مشروع میزانیة وزارة الدفاع الفرنسية لسنة 2018 تحولاً كبیرًا في سیاسة الرئیس إيمانويل ماكرون في منطقة شمال أفريقيا والساحل الأفريقي، حيث أظهر دعم باريس قرار دول الساحل «مجموعة جي 5»، وجاء فيها «أن فرنسا تلعب الدور الرئيسي (أو المفتاح) في صعود مجموعة الساحل الخمس».

غموض المهام
لكنه لم يوضح بدقة مهام القوات المشتركة فمن داخل خارطة الاستقرار المعلنة، أقصى ماكرون الجزائر من دائرته المتوسطیة ومن الساحل، لكنه اعترف للجزائر بمحور المغرب العربي، فیما قبلت فرنسا بتحركھا اللوجستیكي من تونس لمحاربة تجارة البشر والھجرة من شواطئ لیبیا، بحسب مشروع الموازنة. ومع ذلك يبقى تأمين حدود تشاد والنيجر اللتين لهما حدود مشتركة مع ليبيا يلفه الغموض.

وساعد التدخل العسكري الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي، في 2013 - 2014 في مالي، وهو في حد ذاته نتيجة أخرى لعدم الاستقرار في ليبيا على مواجهة التهديد الإرهابي المتزايد.

وأكد الميجور كولونيل النيجري محمدو مونكايلا أمس الثلاثاء، الذي يقود من نيامي منطقة «الوسط» لمجموعة دول الساحل الخمس التي تضم النيجر والتشاد وموريتانيا ومالي وبوركينافاسو، أن أول عملية للقوة المشتركة لهذه البلدان التي تضم نحو 500 جندي نيجري وبوركيني ومالي، اصطدمت «بمشاكل لوجستية لكن ليست غير قابلة للحل».

وفضلاً عن ذلك فإن تباينًا في وجهات نظر دول المجموعة حيال مهام القوة المشتركة، ودورها والمهام المنوطة بها، وحتى مواقيت جاهزيتها ومواعيد استعداداتها العملياتية.

تعقيدات داخلية
وتعكس تصريحات مسؤولين في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أن القوة مكلفة بمقاتلة الجماعات الإرهابية، في حين ترى موريتانيا، أن الأمر يتعلق بضرورة تعزيز أمن الحدود المشتركة، وحل الإشكالات الداخلية على غرار ما يحدث في مالي من تعقيدات أمنية، نتيجة توحد جماعات إرهابية بمجموعة «أنصار الإسلام والمسلمين».

وتتصاعد المخاوف الدولية من تحوّل شمال مالي إلى قاعدة قوية للتنظيمات «الإرهابية» تهدد دول منطقة الساحل، من ليبيا إلى الجزائر مرورًا بموريتانيا والنيجر ونيجيريا.

بينما تسود مخاوف حول مدى التزام الحركات المالية المسلحة في الميدان باحترام الهدنة، وترك السلاح بعد أن قاتلت لسنوات من أجل استقلال الشمال أو على الأقل انتزاع حكم ذاتي واسع في ظل فيدرالية مالية.

قلق الجزائر
يأتي هذا في الوقت الذي أقر فيه قائد قوات مجموعة الساحل الخمس الجنرال المالي ديدييه داكو، بعدم وضوح الرؤية بخصوص القوات المشتركة، وقال: «ليس لدينا الجواب على جميع التهديدات المشتركة بين ليبيا ودول الساحل الخمس، لكن القوة المشتركة ستكون جزءًا من الإجابة على ذلك، لأن لدينا كتيبتين على حدود تشاد والنيجر، ولكن على الجانب الجزائري، ليس لدينا جواب الآن، ومع ذلك، نعتقد أنه من المهم أن تتخذ القوات المشتركة تدابير تنسيق مع الجزائر لتأمين الحدود، ولكن ذلك يتطلب خطوات سياسية في المراحل التمهيدية».

والجزائر قلقة من إنشاء قوة الساحل المشتركة التي ستقضي بشكل عام على القوة الميدانية المشتركة التي أسست بتمنراست جنوب البلاد في أبريل 2010 بين الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر.

وما زالت مجموعة دول الساحل الخمس التي تأسست رسميًا في يوليو الماضي ومهمتها تقديم رد عسكري إقليمي منسق على المجموعات الإرهابية التي لا تكترث بالحدود في بداياتها.