ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 7 نوفمبر 2017)

ركَّزت الصحف العربية، الصادرة صباح اليوم الثلاثاء، على بعض مستجدات الساحة الليبية، من عودة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى العاصمة طرابلس، مرورًا بمقتل جنود ليبيين خلال معارك مع «بقايا داعش» في بنغازي، إلى تقارير عن الدور الأميركي في الحرب ضد التنظيم «الإرهابي» في ليبيا.

فجريدة «الشرق الأوسط»، نشرت تقارير تتناول زوايا مختلفة في الشأن الليبي، أبرزها تقرير تحت عنوان «انخراط أميركي هادئ في الحرب ضد داعش في أفريقيا»، قالت فيه إنه «منذ أقل من عام، بدا أن طموحات تنظيم (داعش) داخل أفريقيا قد تحطمت جميعًا، ففي ليبيا، نجحت ميليشيات مدعومة بجنود أميركيين من قوات العمليات الخاصة وضربات جوية في طرد مسلحي التنظيم من معقلهم في مدينة سرت، وأسفرت هذه الجهود عن مقتل المئات من مقاتلي التنظيم، بينما فرَّ آخرون جنوبًا باتجاه مخابئ صحراوية».

لا رايات سوداء
ونقلت الجريدة عن كلوديا غزاني، المحللة البارزة لدى «مجموعة الأزمات الدولية»، قولها: «لم تظهر أية رايات سوداء»، وذلك في وصفها للوضع عندما زارت جنوب ليبيا في أعقاب هزيمة التنظيم في ديسمبر، ومع هذا، تمكن الكثيرون من مقاتلي «داعش» المدربين على نحو جيد من اجتياز الصحراء إلى داخل المناطق الواسعة خارج سيطرة سلطات إنفاذ القانون داخل النيجر، بحسب محللين ومسؤولين أمنيين إقليميين.

محلل في جامعة جورج تاون: خلال الأشهر الأخيرة، سعى «داعش» نحو العودة إلى ليبيا، وبالفعل دبر مجموعة من التفجيرات الانتحارية وأعمال العنف الأخرى

وقال بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية التابعة لجامعة جورج تاون: خلال الأشهر الأخيرة، سعى «داعش» نحو العودة إلى ليبيا، وبالفعل دبر مجموعة من التفجيرات الانتحارية وأعمال العنف الأخرى. وقد أقدمت جماعة تابعة له في شمال سيناء بمصر إلى قتل عدة مئات من رجال الشرطة والجنود هذا العام، في الوقت الذي ظهرت جماعات وخلايا على صلة بـ«داعش» في الجزائر وتونس والمغرب.

وقالت الجريدة، إنه بعد أربع سنوات، أسقطت ثورة «الربيع العربي» في ليبيا معمر القذافي، لكن انهيار نظامه - بمعاونة ضربات جوية من حلف «الناتو» - خلف وراءه نتيجة غير متوقعة: إعادة بث الحياة في المسلحين المتطرفين بالمنطقة، بعد تعرض مخازن الأسلحة الخاصة بالقذافي للنهب، وجرى تهريب كثير من الأسلحة إلى دول أخرى، ما ساعد في تأجيج ثورة العام 2012 من جانب قبائل الطوارق البدو في شمال مالي سرعان ما اختطفتها «القاعدة في بلاد المغرب» وجماعات مسلحة أخرى.

وفي تقرير آخر بالجريدة عن «مقتل جنود ليبيين بمعارك مع بقايا داعش في بنغازي»، نقلت فيه عن القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي، قولها إن جنديين من عناصرها قُـتلا وجُرح أربعة في اشتباكات عنيفة مع «بقايا داعش» في أحياء منطقة «سي أخريبيش» بمدينة بنغازي،

مصادر بالجيش: ميليشيات، تسعى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد عبر وقف إنتاج النفط

ونقلت الجريدة عن مصادر عسكرية في الجيش الليبي قولها: «إن ميليشيات مسلحة ما زالت تسعى إلى الهجوم على منطقة الهلال النفطي الاستراتيجية»، مشيرة إلى أن «هذه الميليشيات، التي لم تحدد الجهة التابعة لها، تسعى إلى تعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد عبر وقف إنتاج النفط».

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها أن الإنتاج في حقل السارة النفطي شمال شرق البلاد انخفض 50 ألف برميل يوميًّا بسبب احتجاجات ربطتها المؤسسة بخلاف تعاقدي مع شركة «فنترشال» الألمانية، وأوقف محتجون في واحة أجخرة الإنتاج، واتهموا المؤسسة الوطنية للنفط بعدم الاستجابة لمطالب محلية تتعلق بالتنمية والوظائف.

وقالت جريدة «الشرق الأوسط»، إن إنتاج النفط في ليبيا تعطل مرارًا بسبب الاحتجاجات والإغلاقات المسلحة وسط ضغط من مجموعات محلية في أنحاء البلاد لتنفيذ مطالب مالية وغيرها.

 

 

من جهة أخرى، أعلنت قوات المنطقة الغربية التابعة لحكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج، أنها حققت أمس تقدمًا عسكريًّا مهمًّا في مدينة العزيزية (جنوب طرابلس) بعد أيام من انطلاق عملية عسكرية لـ«تطهيرها من الخارجين عن القانون».

ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن مصدر بغرفة عمليات المنطقة الغربية أن قواتها سيطرت على الضاحية الجنوبية لمدينة العزيزية، عقب السيطرة في وقت سابق على منطقة الكسارات ورأس اللفع، و«إجبار المسلحين على التراجع إلى حدود المدينة الإدارية».

وأضاف المصدر: «لم تسجل لدينا أية خسائر في صفوف قواتنا، لكن هناك عددًا من القتلى والجرحى في صفوف قواتهم»، مؤكدًا استمرار العمليات «حتى السيطرة على كامل المنطقة وإعادة فرض الأمن داخلها».

السفير التركي لدى ليبيا: اختطاف العاملين بمحطة «أوباري» للطاقة الكهربائية، التي تعمل بالغاز، عملٌ فردي لا يمثل الليبيين

كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن السفير التركي لدى ليبيا، أحمد دوغان، قوله: «إن اختطاف الأتراك الثلاثة العاملين بمحطة «أوباري» للطاقة الكهربائية، التي تعمل بالغاز، عملٌ فردي لا يمثل الليبيين. وقال دوغان، بعد لقائه وكيل وزارة الخارجية الليبية للشؤون السياسية لطفي المغربي بمبنى وزارة الخارجية في طرابلس، إن «أهل الجنوب وليبيا عمومًا لا يدعمون مَن قام بهذا العمل»، متمنيًا عودة المخطوفين سالمين في القريب العاجل.

اختبارات صعبة
وإلى جريدة العرب، ومقال للكاتب الجمعي قاسمي، تحت عنوان «مسارات الحل في ليبيا تقترب من مرحلة الاختبارات الصعبة»، قال فيه إن هناك توجهًا جديدًا للتعاطي مع الملف الليبي ينتظر أن يحظى بحيز واسع ومتزايد من النقاش خلال الأسابيع المقبلة، خاصة أنه سيشمل إعادة ترتيب الملف بما يتجاوز كل ما سبق طرحه، مؤكدًا أنه قد لا يكون التصعيد العسكري الذي تشهده مناطق متفرقة من ليبيا، مجردًا من دلالاته السياسية، وإن جاء بلغة صواريخ الغراد وقذائف المدفعية والدبابات.

وأضاف الكاتب، أن تلك الأطراف تسعى من وراء هذا التصعيد، إلى محاولة تقديم محاكاة سريعة لما أنتجته الأجندات الإقليمية والدولية على طول مساحة التعاطي مع مأزق الملف الليبي الذي تحوّلت أوراقه إلى مجموعة من الألغاز جعلت مسارات الحوار الليبي-الليبي توغل في متاهة معقدة.

تطورات الوضع في ليبيا اقتربت كثيرًا من مرحلة الاختبارات الصعبة على خطوط المواجهة العملية للحل، الأمر الذي يوحي بطبخة سياسية جديدة تتطابق خيوطها مع رغبات لا تخفيها القوى الإقليمية والدولية

وتابع الكاتب، أن حضور أنصار القذافي في المشهد السياسي والعسكري الليبي الراهن، بدا لافتًا وصاخبًا في أحيان كثيرة، حيث وجّهت أطراف ليبية من الزنتان، اتهامات مباشرة لـ«الجبهة الشعبية» التي يقودها سيف الإسلام القذافي بـ«التورط في أعمال عسكرية في العزيزية» بجنوب طرابلس، وهي اتهامات رفضها العقيد العجمي العتيري القائد السابق لكتيبة أبوبكر الصديق (أبرز قوة عسكرية في الزنتان)، وقلل من تداعياتها.

واختتم الكاتب بقوله: «تطورات الوضع في ليبيا اقتربت كثيرًا من مرحلة الاختبارات الصعبة على خطوط المواجهة العملية للحل، الأمر الذي يوحي بطبخة سياسية جديدة تتطابق خيوطها مع رغبات لا تخفيها القوى الإقليمية والدولية التي عملت طيلة الفترة الماضية على إطالة أمد الأزمة الليبية بأدوات محلية تعددت مسمياتها، وتنوعت ارتباطاتها».

وإلى تقرير آخر بجريدة «العرب»، تحت عنوان «بعثة الاتحاد الأوروبي تعود إلى طرابلس»، نقلت فيه عن حكومة الوفاق إعلانها قرب عودة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى طرابلس، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من مغادرتها طرابلس إثر اندلاع معارك عنيفة بالمدينة.

وبحسب الجريدة، فإن رئيسة البعثة شددت على أن هناك تنسيقًا يتم حاليًّا مع الوزارات الليبية المعنية بما فيها وزارتا الداخلية والعدل، خاصة بعد التمديد لعمل البعثة حتى ديسمبر من العام 2018، مشيرة إلى أن «هناك برامج سيتم تنفيذها لمساعدة السكان، خاصة شريحة الأطفال، والتنسيق مع الجهات المختصة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تشكِّل مصادر قلق لليبيا وللاتحاد الأوروبي».

فيصل عابدون: الهجوم الذي شنته مجموعة الردع على المنظمين والمشاركين في مهرجان «الكوميك كون» السنوي بطرابلس، «يجسد نمط التفكير الداعشي للجماعات المتطرفة

وإلى مقال بجريدة «الخليج»، تحت عنوان «الكوميك كون وتحدي التطرف»، للكاتب فيصل عابدون، قال فيه، إن الهجوم الذي شنته مجموعة الردع في ليبيا على المنظمين والمشاركين في مهرجان «الكوميك كون» السنوي بطرابلس، «يجسد نمط التفكير الداعشي للجماعات المتطرفة في تعاملها مع التيارات والظواهر الفنية والثقافية في المجتمعات التي تقع تحت سيطرة الجماعات المتشددة».

وأشار إلى أن «الهجوم الميليشياوي على المهرجان لم يمر بسهولة في بلد أبرز شبابه أنواعًا مختلفة من المقاومة لجماعات العنف في مستوياته المختلفة. فقد دعا منظمو المهرجان الهيئات المجتمعية والشباب الليبي إلى الدفاع عن الفعالية ضد مَن سموهم، الجهلة والمتعصبين»، مقدمين في الوقت نفسه اعتذارهم للجمهور عن حادثة الاقتحام.

وتابع الكاتب أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان نددت باعتقال منظمي المهرجان الترفيهي، واستنكرت الانتهاكات والممارسات القمعية الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات العامة ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية والعامة وتلفيق التهم واستخدام الحجج والذرائع الواهية من أجل مصادرة الحقوق والحريات العامة، بدوافع أيديولوجية ودينية منغلقة ومتشددة، كما طالبت اللجنة مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا بالتدخل لوقف انتهاكات الجماعات المسلحة ضد الليبيين في طرابلس.