باحثتان أميركيتان: روسيا تستفيد من استمرار عدم انخراط ترامب في ليبيا

أوصى معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» الإدارة الأميركية بقياس المخاطر المترتبة على الاستمرار في عدم الانخراط في ليبيا، في ظل تصميم روسيا على ملء الفراغ في القيادة.

ووفق دراسة بحثية أعدتها الباحثتان بالمركز الأميركي، سارة فوير وآنا بورشفسكايا، تحت عنوان «روسيا تشق لنفسها طريقًا في شمال أفريقيا»، فإنه من غير المحتمل أن يؤدي انخراط روسيا في ليبيا إلى إرساء الاستقرار فيها، حيث ليس لدى موسكو مصلحة كبيرة في مساعدة الأطراف المتناحرة على معالجة مطالبها الكامنة والأساسية، وفق زعم المعهد.

خطة سلامة تنتظر إجراءات ترامب
وذكَّرت الدراسة بمارس 2017، حين أدلى رئيس القيادة الأميركية في أفريقيا، الجنرال توماس والدوسر، بشهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، وقال إن روسيا تسعى إلى ممارسة أقصى قدر من النفوذ على المنتصر الأكثر ترجيحًا في الحرب الأهلية الليبية، وإن هذا النفوذ لن يصب في مصلحة الولايات المتحدة.

وعلى هذا النحو، قالت الباحثتان إنه يتعيّن على إدارة ترامب أن تُدلي بتصريحات وتتخذ إجراءات أكثر وضوحًا، لدعم مبادرات إحلال السلام الأخيرة التي قام بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، وأن تنظر حتى في إجراء استثمارات متواضعة في برامج الحوكمة وبناء القدرات للناشطين الليبيين المقيمين في تونس.

وبوصف علاقات روسيا مع ليبيا والجزائر بـ«ألأكثر قوة في شمال أفريقيا»، وهما الحليفتان السابقتان من فترة الحرب الباردة، يقول معهد واشنطن إن الثورة الليبية في العام 2011، والتدخل اللاحق الذي قامت به منظمة حلف شمال الأطلسي بهدف ردع قوات معمر القذافي عن ارتكاب مجزرة في بنغازي، وانهيار نظام القذافي، كلها عوامل لم تفسد الوضع القائم في البلاد فحسب، بل وضعت حدًّا أيضًا لسلسلة اتفاقات اقتصادية وعسكرية كان بوتين أبرمها مع الديكتاتور الليبي.

موسكو سعت لإنقاذ صفقاتها
وبشيء من التفصيل يشرح المعهد الأميركي، المقرب من صناع القرار في واشنطن، كيف حاولت موسكو خلال السنوات الست الماضية إنقاذ هذه الصفقات.

ففي يوليو 2017، بدأت شركة النفط والغاز الروسية الحكومية «روسنفت» بشراء النفط من المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، ويتطلع بوتين إلى ميناء طبرق وغيره من الموانئ لإبرام اتفاقات محتملة لرسو السفن، ومن شأن هذا التطور الأخير أن يؤدي إلى استثمار روسي كبير، لكن التواجد بشكل دائم في المياه الليبية قد يجعل من روسيا صاحبة نفوذ في المنطقة ولا يجب الاستهانة بها.

ومن الناحية السياسية، تميل موسكو إلى حد كبير نحو المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، فروسيا ترى فيه رجلاً قويًّا ناشئًا يعلن كراهية مشتركة تجاه الجماعات الإسلامية.

وزار حفتر روسيا ثلاث مرات خلال العام 2016، وفي يناير 2017 صعد على متن حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنستوف»، التي رست حينئذٍ قبالة ساحل طبرق. ومع ذلك، أبقت موسكو على تواصلها مع حكومة الوفاق.

واعتبرت الدراسة أن أكثر ما يهم موسكو هو بسط نفوذها في لبيبا، بغض النظر عمن يتولى دفة الحكم في البلاد.

وعمومًا، في ظل غياب أي موقف حازم من جانب الولايات المتحدة، سيستمر على الأرجح اجتياح روسيا المتنامي لجميع دول المغرب العربي.

وترى الدراسة أنه سوف تشكِّل هذه النتيجة تحديًّا للمصالح الاستراتيجية الأميركية، المتمثلة بالحفاظ على الاستقرار لصالح حلفائها من حلف شمال الأطلسي ومن غير حلف «الناتو» في المنطقة، وضمان حرية عمليات البحرية الأميركية في جميع أنحاء البحر المتوسط، ودعم الجهات الفاعلة الإقليمية التي تعمل من أجل الإصلاحين السياسي والاقتصادي.

وأوصت الدراسة بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، حيث يتعين على صناع السياسة تعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب بين دول المغرب العربي، وتوسيع وجود البحرية الأميركية عبر البحر الأبيض المتوسط. ومن شأن وضع مزيد السفن خارج روتا في إسبانيا، على سبيل المثال، أن يساعد على تقييد الإجراءات الروسية.

بالإضافة إلى ذلك، ترى الدراسة أنه من الأفضل أن ينظر صناع السياسة في اتخاذ تدابير منخفضة التكلفة نسبيًّا لتعزيز التحالفات التقليدية مع المغرب وتونس، في حين يشيرون أيضًا إلى نية الولايات المتحدة في الانخراط مع الجزائر وليبيا.

 

المزيد من بوابة الوسط