«ذا غارديان»: «اغتصاب الرجال» يزيد الضغوط على تحقيقات «الجنائية الدولية» في جرائم الحرب بليبيا

قالت جريدة «ذا غارديان» البريطانية إن احتمالية رفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن شهادات ظاهرة اغتصاب الرجال في ليبيا باعتبارها جريمة حرب ستزيد الضغوطات على المحكمة التي تواجه تحقيقاتها في جرائم حرب في ليبيا انتقادات كثيرة.

كانت الجريدة نشرت، الجمعة الماضي، تقريرًا يتضمن شهادات مهاجرين رجال كانوا محتجزين في ليبيا تفيد بتعرضهم للاغتصاب بشكل ممنهج، حيث قالوا إن الاغتصاب كان يستخدم كـ«أداة حرب».

المحكمة الجنائية الدولية أخفقت حتى الآن في محاكمة أي ليبي في لاهاي منذ أن وكِّل إليها التحقيق في قضابا الحرب في ليبيا

وأوضحت الجريدة، في تقرير السبت الماضي، أن المحكمة الجنائية الدولية كانت تكافح لضمان أن قراراتها ستسري في ليبيا منذ أن كلَّفها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحقيق في جرائم الحرب منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، مضيفة أن رفع دعاوى بشأن الاغتصاب المتكرر للرجال «سيثير تساؤلات حول قدرة وحجة وسلطة المحكمة التي اُتهمت بتسييس العدالة وبأنها ذات سلطات محدودة».

وذكرت أن المحكمة الجنائية الدولية أخفقت حتى الآن في محاكمة أي ليبي في لاهاي منذ أن وكِّل إليها التحقيق في قضابا الحرب في البلد، مشيرة إلى أن كثيرًا من نشطاء حقوق الإنسان إما يفرون من ليبيا خوفًا على حياتهم أو يعملون من الخارج. وقالت إن تساؤلات تتعلق بمقبولية الأدلة الجنائية تُلاحق المحكمة.

وأشارت إلى أن المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولي لويس مورينو أوكامبو وُجِّهت له اتهامات بالتواطؤ سرًّا مع رجل أعمال ليبي مقرب من قائد الجيش الوطني ذي النفوذ خليفة حفتر، ومن إحدى الميليشيات محل تحقيق من المحكمة.

وتابعت أنه رغم إنكار أوكامبو تلك الاتهامات، فإن تسريب 40 ألف رسالة بريد إلكتروني تركت خليفته فاتو بنسودا في حالة من الإحباط بسبب سلوكه والضرر الذي ألحقه بمصداقية المحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت أنه في الوقت نفسه فقد استخدمت أطراف ذات مصلحة المحكمة الجنائية كوكيل عنها في معاركها الأيديولوجية من خلال سلسلة من الدعاوى، مشيرة إلى أن منظمات مجتمع مدني في غرب أفريقيا رفعت دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الر ئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، لدوره في التدخل العسكري الغربي في ليبيا العام 2011.

ولفتت الجريدة إلى أن سيف الإسلام نجل القذافي، وهو نفسه عُرضة للمحاكمة أمام «الجنائية الدولية»، قال إنه سيأتي بقطر لتحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية لدورها في إطاحة أبيه.

وقالت «ذا غارديان» إن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بنسودا، كانت حتى الآن غير موفقة في تسليم أي مشتبه به في جرائم الحرب التي اُرتكبت في ليبيا، مرجعة ذلك إلى عدم وجود شرطة أو أي قوة أمنية تعمل لصالح المحكمة ولتنفيذ قراراتها في ليبيا التي تعاني غياب القانون.

وأضافت أن بنسودا كانت تكافح لبث الخوف في نفوس أولئك المتهمين الذين يتصرفون كأنهم يتمتعون بحصانة في البلد.

واعتبرت الجريدة أن جريمة الحرب الأكثر فجاجة التي لم تتمكن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية من تسليم المتهم فيها رغم الطلبات المتكررة بحقه هي قضية النقيب في القوات الخاصة «الصاعقة» محمود مصطفى بوسيف الورفلي، الذي وجهت له اتهامات أولاً بقتل 33 شخصًا في بنغازي بين يونيو 2016 ويوليو 2017.

الاتهامات الأخيرة بشأن الاغتصاب الممهنج للرجال في ليبيا من قبل مؤيدي ومعارضي القذافي تضع المحكمة الجنائية الدولية أمام تحدٍ جديد

وقالت: «إن القضية ليست مهمة فقط لدور الورفلي في السياسة الليبية، ولكن أيضًا بسبب اعتبار أدلة مكونة من مقطع فيديو أُخذ من شبكات التواصل الاجتماعي مقبولاً» لأنه غالبًا ما لا يؤخذ بمثل تلك الأدلة لأنه يجرى التلاعب بها قبل نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

كما عُثر على 36 جثة أخرى بها طلقات نارية في الرأس وعلامات تعذيب في أكتوبر الماضي في مدية الأبيار على بعد نحو 40 ميلاً من بنغازي. وقال حفتر آنذاك إن الورفلي اُعتقل، إلا أنه لا يوجد دليل أن ذلك حدث بالفعل.

وذكرت الجريدة أنه رغم تلك العقبات، إلا أن بنسودا وسعت في مايو الماضي تحقيقاتها لتُضمِّن إلى جانب التحقيق في ممارسات القادة والساسيين والعسكريين، إساءة المعاملة المنهجية واسعة النطاق للمهاجرين. وقالت أمام مجلس الأمن إنها كانت تجمع معلومات بالتعاون مع منظمات غير حكومية بشأن معاملة المهاجرين المحتجزين في مراكز اللجوء في ليبيا.

وقالت بنسودا إنها شعرت بالفزع بسبب التقارير الموثوقة التي تفيد بأنَّ ليبيا أصبحت سوقًا للإتجار بالبشر.

واعتبرت «ذا غارديان» أنَّ الاتهامات الأخيرة بشأن الاغتصاب الممهنج للرجال في ليبيا من قبل مؤيدي ومعارضي القذافي، التي جمعتها جماعات في تونس «تضع المحكمة الجنائية الدولية أمام تحدٍ جديد».

وأشارت إلى أن محامين حقوقيين بما في ذلك منظمة «محامون من أجل العدالة» أصدروا بيانًا حثوا فيه المحكمة الجنائية الدولية على أن تكون أكثر فاعلية في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط