فرج قعيم بين «الوفاق» و«الشقاق»

نجا النقيب فرج قعيم وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، صباح اليوم، مِن محاولة اغتيال تعرض لها فِي منطقة سيدي خليفة، (17 كم شمال مدينة بّنْغازي)، عندما استهدفت سيارة مفخخة رتله، ما أدى إلى سقوط جرحى، نقلوا إلى قسم العناية الفائقة.

ولم يثر تعيين وكيل وزارة وهو موقع إداري فني في حكومة الوفاق الوطنى جدلاً ومخاوف واتهامات متبادلة، مثلما كان الحال مع تعيين النقيب فرج قعيم وكيلاً لوزارة الداخلية بموجب قرار من المجلس الرئاسي، في 31/8/2017، وعرف قعيم قبلها عندما كان يشغل منصب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب والمهام الخاصة، التابع لوزارة الداخلية بالحكومة الموقتة بالبيضاء، قبل ثلاث سنوات.

وفي سياق الجدل الذي أثير حول تعيينه بحكومة الوفاق، رأى فريق أن التعيين خطوة تخدم «الوفاق»، ورآى آخر أنها خطوة تعمل على «الشقاق»، إذ اعتبر خصوم المجلس الرئاسي وحكومته أن القرار «مشبوه» ويهدف إلى شق الصف بين أبناء القبيلة الواحدة التي ينتمي إليها فرج قعيم وهي قبيلة العواقير، (إحدى أكبر القبائل في منطقة الشرق الليبي وشارك أبناؤها فيما عُرف بحرب «عملية الكرامة»)، ما دفع شيوخ وأعيان من القبيلة لعقد اجتماع في منزل الشيخ أبريك اللواطي يوم 3/9/2017».

وأصدروا إثر الاجتماع بيانًا دعوا فيه أبناء القبيلة «إلى توحيد الصف ونبذ الفرقة والخلافات، وعدم التعامل مع الأجسام غير الشرعية وعدم الأخذ بقراراتها كالمجلس الرئاسي»، إلا أنّ اجتماعًا آخر لشباب القبيلة عقد بعد 48 ساعة من الاجتماع السابق، بارك «بشروط» تكليف فرج قعيم بمنصب وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، حيث ربط المجتمعون في بيان هذه المباركة بحالة «اعتماد التكليفات في بعض المواقع وقبولها في برقة وعدم التعامل مع المكلفين في حال رفضها»، وأكدوا على «دعم الوفاق الوطني إذا كان لا يوجد بديل»، واعتبروه «الأمل الوحيد للوصول إلى انتخابات تشريعية وتنفيذية».

وفي 1/9/2017 وجَّه القائد العام للجيش، المشير ركن خليفة حفتر، أمرًا عسكريًّا إلى رئيس الأركان العامة ورؤساء الأركان بالقوات المسلحة ورئيس هيئة السيطرة، وآمري المناطق العسكرية، «بمنع أية أعمال لأي مسؤول في حكومة الوفاق الوطني بالمناطق المحرَّرة والخاضعة للقيادة العامة، وعدم تنفيذ تعليماته أو التعاون معه»، و«تنفيذ هذه التعليمات حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة»، إلا أن قعيم كان قد توجه قبل ذلك إلى مدينة بنغازي لمباشرة مهامه كوكيل لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، ما اعتبر مخالفًا لتوجيه القائد العام.

وأعلن قعيم في 3/10/21017 البدء في تنفيذ خطة أمنية لتأمين مدينة بنغازي بالتعاون مع الجيش الليبي، وحرص على التأكيد «أنه لا توجد أية مشاكل مع القيادة العامة للجيش في أي مجال يخص مكافحة الإرهاب».

وفي بيان له (29/10/2017) معلقًا على واقعة العثور على 36 جثة بمنطقة الأبيار، دان فرج قعيم «الجريمة» وطالب بـ«التحقيق في هذه الواقعة وملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم».

المزيد من بوابة الوسط