«دويتشه فيله»: عندما يتحول الاغتصاب إلى أداةٍ للحرب في ليبيا

تطورت أدوات الحرب في ليبيا وانتقلت من استخدام الأسلحة إلى «استباحة الأجساد»، وبات الاغتصاب خيارًا مباحًا تستخدمه «الميليشيات» الليبية، بحسب ما ذكر موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيله».

إزاء ذلك تستعد قناة «آرتي» لبث فيلم استقصائي قريبًا من إخراج الصحفية الفرنسية سيسيل أليغرا، يتضمن مقاطع مصورة وصور وشهادات ضحايا تكشف انتهاكات جنسية اُرتكبت في ليبيا. يبدأ أحداث الفيلم الاستقصائي في تونس، في أكتوبر 2016، حيث التقت المخرجة شاهدين ليبيين، هما ياسين وفاطمة، تحدثا لها عن التعذيب الذي تعرّضا له من قبل عناصر موالية للقذافي قبل سقوط نظامه.

إيمان العبيدي كشفت لوسائل الإعلام في 2011 كيف اغتصبها رجال من قوات القذافي بسبب مشاركتها في الاحتجاجات ضد النظام

وكان حديث الشاهديْن حذرا كثيرا لكون موضوع الاغتصاب محرما في ليبيا، لكنه كشف عن أن وقائع الاغتصاب لم تفرق بين نساء أو رجال، بحسب ««دويتشه فيله».

وقالت الشبكة الألمانية إن المخرجة سيسيل أليغرا التقت بعدها حقوقيين ليبيين وخلقوا شبكة غرضها التوصل بأدلة حول الانتهاكات الجنسية وتوثيقها.

وأضافت أليغرا لجريدة «لوموند» الفرنسية، إن بدايات التحقيق «بيّنت أن قيادة النظام الليبي أعطت أوامر لقواتها وللمتعاونين معها بانتهاك حرمة البيوت واستخدام الاغتصاب وسيلة لإذلال الثوار، قبل أن يمرّ التحقيق إلى تقديم شهادات عن فظاعات اغتصاب عاشها مواطنون ليبيون على يد ميليشيات كانت تدعم القذافي».

وقال موقع «دويتشه فيله» إن كثيرًا من الليبين «يتذكرون مقطعًا مصورًا جرى تداوله في ديسمبر من 2016، أظهر سيدة تتعرّض للاغتصاب على مجموعة مسلحين» وهو فيديو خلّف غضبا شعبيا واسعا وخرجت احتجاجات ضد استمرار هذه الأحداث، في دولة تضع 10 سنوات عقوبة للاغتصاب».

توثيق نحو 150 حالة اعتداء جنسي على النساء في السجون منذ الإطاحة بالقذافي

ووثقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا ما يقرب من 150 حالة اغتصاب واعتداء جنسي على النساء في السجون منذ الإطاحة بالقذافي، خاصة السجينات المُواليات لنظامه.

وأشار مقرر اللجنة حمزة أحمد إلى «تعرض السيدات لانتهاكات من قبل العناصر المسلحة المسيطرة على السجون، حيث كان يتم مقايضة أجسادهن حتى يتم السماح لهن بالاستفادة من زيارة الأهل، والأمر ذاته بالنسبة للرجال ولو بحدة أقل إذ وثقت اللجنة 50 حالة»، وقال إن هذا الأمر حدث بالخصوص في سجون ومعتقلات طرابلس ومصراتة.

وجرى التطرق سابقا لقضية الاغتصاب واستخدامه في الحرب بليبيا، وتحدث تقرير «دويتشه فيله» عن قصة إيمان العبيدي التي تداولتها وسائل الإعلام في 2011، عندما حكت كيف قام رجال من قوات القذافي باغتصابها بسبب مشاركتها في الاحتجاجات ضد النظام، مُظهرة في مؤتمر صحفي جراحا وندوبا قالت إنها ناتجة عن الاغتصاب.في العام ذاته.

الجنائية الدولية: تتوفر معلومات مفترضة حول اغتصاب جماعي لنساء الثوار في نقاط التفتيش

وإلى ذلك، اتهمت وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا، هيلاري كلينتون، نظام القذافي باستخدام الاغتصاب أداةَ للحرب. كما أن المدعي بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو قد صرح سابقا بوجود مزاعم حول استخدام كتائب القذافي للمنشطات الجنسية لأجل الاغتصاب، لافتا إلى أن المحكمة تتوفر على معلومات مفترضة حول اغتصاب جماعي لنساء الثوار في نقاط التفتيش. ووعد أوكامبو بالتحقيق، لكن هذا الأخير لم يصل إلى نتائج كبيرة.

لكن مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حمزة أحمد نفى أن تكون حالات الاغتصاب إبّان المراحل الأولى للثورة بكل هذه الحدة، وقال في تصريحات لـ«دويتشه فيله»، إن «الأمر لم يصل أبدا إلى آلاف الحالات، كما ورد في تقارير إعلامية، فاللجنة لم توثق إلّا بضعة حالات قامت بها هذه العناصر ضد الثوار ونسائهم»، مضيفا أن اللجنة لم ترصد حالات انتهاكات جنسية استخدمتها الجماعات المسلحة فيما بينهما بعد الثورة.

وزارة العدل الليبية، في فترة ما بعد القذافي، اعترفت بأن الحالات المعنية بالانتهاكات الجنسية تصل حد أن تكون موضوع نقاش عام. وأنشأت بالتالي صندوق «معالجة أوضاع ضحايا العنف الجنسي»، قالت إنه الأول من نوعه عبر العالم الذي يُعنى بمرافقة ضحايا هذه الانتهاكات خلال الحروب. ويتحدث القائمون على هذا الصندوق، الذي لا يزال يعاني في إيجاد موارده المالية، أن«معمر القذافي وظف سلاح الاغتصاب لقمع الثورة».