التجمع الوطني الليبي يحذر من التورط في حرب جديدة بورشفانة

حذر التجمع الوطني الليبي، اليوم الأربعاء، جميع الأطراف في البلاد من التورط في حرب جديدة بمناطق ورشفانة جنوب غرب العاصمة طرابلس، منبهًا إلى أن الحرب على ورشفانة إذا وقعت فإن «وبالها وشرارها سيطال الجميع دون استثناء».

وجاء التحذير في تصريح للأمين العام للتجمع الوطني الليبي، سعد محسن زهيو، إلى «بوابة الوسط» اليوم الأربعاء، على خلفية توتر أمني وتحشيد عسكري تشهده المنطقة الغربية خلال اليومين الأخيرين.

وقال زهيو إن الأمانة العامة للتجمع كلفته التواصل مع القيادات الاجتماعية والمسؤولين الأمنيين والعسكريين والسياسيين بالمنطقة «من أجل الحيلولة دون تصعيد الموقف، وإخماد نار الفتنة التي نستشعر خطرها الداهم»، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يأتي انطلاقًا من مبادئ التجمع.

فاتورة الحرب
وطالب زهيو الجميع بـ«تحكيم صوت العقل والحكمة وممارسة أقصى وأعلى درجات ضبط النفس من أجل تطويق الأزمة ونزع فتائل التفجير وإبطال مفاعيل الحرب بالطرق السلمية وتحقيق حالات الود والسلام والتصالح بشكل دائم».

كما حذر من أن «أية مواجهة عسكرية ستحصل ستكون فاتورتها باهظة الثمن جدًّا وسيدفع ثمنها الجميع وستكون أشد قسوة على الأبرياء من المدنيين أطفالاً وشيوخًا وعجائز ونساء»، معتبرًا أن تكلفة الحرب لن يكون هناك مَن هو قادر على تحملها في الوقت الراهن.

وأضاف الأمين العام للتجمع الوطني الليبي أن «الحرب تعني الفناء لا البقاء» وأنه «بسبب عدم وجود قوة عسكرية مهنية بالمعنى الصحيح فإن مخلفاتها ونتائجها تعني مزيدًا من حالات التهجير والنزوح والقتل والحرق والتدمير».

حرب ورشفانة السابقة خلفت ما يزيد على خمسة آلاف بيت محروق وعشرات الآلاف من النازحين والمشردين وترويع الآمنين.

وذكَّر زهيو بحرب ورشفانة السابقة، التي لفت إلى أنها «خلفت ما يزيد على خمسة آلاف بيت محروق وعشرات الآلاف من النازحين والمشردين وترويع الآمنين، وما زلنا نعاني ويلاتها حتى اليوم»، مؤكدًا أنهم «معنيون بشكل مباشر بإيقاف بوادر ومفاعيل هذه الحرب».

وناشد زهيو «كافة القوى الوطنية التي تنشد السلام من أجل التحرك العاجل لإيقاف هذا العبث والجنون» الذي قال إنه «لن يزيدنا إلا تهتكًا للبنية الاجتماعية وتوسيعًا للهوة والفجوة بين اللبيبين»، متسائلاً: ما المبررات الموضوعية لاجتياح أو القيام بعمل عسكري ضد منطقة مكتظة بالسكان كمنطقة ورشفانة؟!

الهدف الحقيقي
ورأى أنه «إذا كان الهدف الحقيقي من كل هذا التحشيد والاستعداد لشن الحرب هو مكافحة الجريمة المنظمة وتأمين الطرقات» فإن «هناك آليات أخرى يمكن العمل عليها بدل زيادة تأزيم المشهد، كما نشهد اليوم من دعوات مجنونة للحرب والاقتتال».

وشدد زهيو، على أن مكافحة الجريمة المنظمة «يحتاج إلى دعم المؤسسة الأمنية في منطقة سهل جفارة من خلال تقوية مديريات الأمن ومراكز الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى بالإمكانات والآليات ليكون احتكار القوة بيد مؤسسات الدولة وليس بيد عصابات خارجة عن القانون مرفوع عنهم الغطاء الاجتماعي من قبائلهم».

ودعا الأمين العام للتجمع الوطني الليبي المجلس الرئاسي إلى تحمل مسؤولياته الكاملة في إيقاف التحشيد العسكري، كما دعا الفعاليات الاجتماعية في القبائل والمدن المعنية بما يحدث إلى مراعاة «منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية في سبيل إطفاء نار هذه الفتنة وإعمال العقل والمحافظة على الأرواح والممتلكات».

كما ناشد زهيو كافة القوى العسكرية بمختلف انتماءاتها وتبعيتها الإدارية أن يترفعوا عن هذه الحرب وأن يحوْلوا دون اندلاعها، وقال: «إن لم يستطيعوا فلا أقل من ابتعادهم عنها لكي لا تحسب هذه الأعمال الحربية المدمرة على جيشنا الوطني الذي ننظر إليه دائمًا حامي حمى الوطن وسيادة البلد وعزة مواطنيه».