«المنصة» يطالب بمكافحة الإفلات من العقاب في ليبيا والتحقيق في مذبحة الأبيار

طالب مركز القاهرة لدرسات حقوق الإنسان ومنظمات ائتلاف المنصة، المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق الفوري في واقعة العثور على 36 جثة - برصاص في الرأس- على قارعة طريق مدينة الأبيار -70 كلم من مدينة بنغازي، كما طالب بـ«مكافحة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال آلية دولية».

تقاعس دولي
ويتكون ائتلاف جمعيات المجتمع المدني الليبي «المنصة» من منظمات شباب من أجل تاورغاء والمستقلة لحقوق الإنسان والليبية للمساعدة القانونية ومدافعات عن حقوق المرأة ومركز مدافع لحقوق الإنسان، ومؤسسة بلادي لحقوق الإنسان والمركز الليبي للحقوق والحريات ومنبر المرأة الليبية من أجل السلام، ومركز ليبيا المستقبل للإعلام والثقافة.

وذّكرت المنصة في بيان صادر عنها أمس، مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بتأكيداته وتعهداته بشأن ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، مناشدًا المحكمة الجنائية الإسراع في التحقيق بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تتكرر بشكل ممنهج في ليبيا، وقد تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

المنصة: «تباطؤ مكتب المدعي العام والدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن مكتب المدعي العام، يشجعهم على الاستمرار في تلك الانتهاكات».

وقال الائتلاف إن «تباطؤ مكتب المدعي العام والدول الأعضاء بالمحكمة الجنائية في تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن مكتب المدعي العام، وفي إصدار المزيد من أوامر القبض ضد المشتبه بارتكابهم جرائم جسيمة، يشجعهم على الاستمرار في تلك الانتهاكات، ويزيد من أعداد المنتهكين طالما بقوا بمعزل عن المحاسبة الدولية».

وناشدت منظمات المنصة، المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية اتخاذ اللازم إزاء الدول التي تنتهك حظر السلاح الصادر عن مجلس الأمن في 2011، باعتبارها تؤجج الصراع الداخلي في ليبيا، وتصبح بذلك شريكة في المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة من الجهات التي تمدها بالسلاح، تحت مسمى «الحرب على الإرهاب»، رغم وجود مجموعات راديكالية مسجلة في الشرق والغرب تستفيد من الدعم المسلح لتلك الدول.

وقالت المنصة، إن «السلطات التنفيذية الرسمية والفعلية في الشرق والغرب تقاعست عن اتخاذ أي تدابير فعلية فيما يزعزع الثقة في جدية قيادات المجموعات المسلحة والعسكرية القيام بتحقيقات ضد أحد أفرادها النافذين، إذ لم تتخذ القيادة العامة للجيش الليبي أية إجراءات ملموسة ضد عمليات القتل خارج نطاق القانون التي ارتكبها النقيب محمود الورفلي، والتي ترتقي لجريمة حرب، ضمن عمليات قتل شملت 33 شخصًا في الفترة بين 3 يونيو 2016 أو ما قبله و17 يوليو 2017، رغم إعلان القيادة العامة للجيش الليبي بدء التحقيق مع الورفلي في 2 أغسطس 2017، إلا أنه تمكن لاحقًا من استصدار قرار رسمي في 14 أغسطس بصفته آمر محاور القوات الخاصة».

المنصة تدعو لـ«عدم الالتفات لأية وعود من السلطات الليبية بإجراء تحقيقات على المستوى المحلي، بعدما ثبت عجز السلطات التنفيذية والقضائية عن التعامل مع الانتهاكات الجسيمة»

وأشارت إلى أن «السلطات القضائية ما زالت في جميع أنحاء ليبيا عاجزة على ضمان المساءلة القانونية الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عما يعانيه القضاة والمدعون العامون والهياكل القضائية من هجمات مستمرة في المنطقة الغربية من ليبيا – في طرابلس، الزاوية، الجميل، والعجيلات، وفي الجزء الشرقي من ليبيا، بالإضافة إلى عشرات المدنيين الذين يواجهون محاكمات عسكرية في انتهاك للإطار القانوني الليبي».

ودعت منظمات المنصة المحكمة الجنائية الدولية لـ«عدم الالتفات لأية وعود من السلطات الليبية الرسمية أو الفعلية في الشرق والغرب بإجراء تحقيقات على المستوى المحلي، بعدما ثبت عجز السلطات الليبية التنفيذية والقضائية بشكل الكامل عن التعامل مع الانتهاكات الجسيمة في ليبيا»، كما طالبت المحكمة بمتابعة التحقيقات وإصدار المزيد من مذكرات الإيقاف بحق المشتبه تورطهم في جرائم جسيمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة، والبدء في إجراء تحقيقات داخل ليبيا كلما كان ذلك ممكنًا، أو مباشرة التحقيق من تونس، لتمكين الضحايا من الإدلاء بأكثر قدر ممكن من الشهادات والتفاعل مع المحامين، والقضاة وممثلي المجتمع المدني».

مكافحة الإفلات من العقاب
وقالت المنصة، إن «مكافحة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال آلية دولية سوف يعزز من حماية المدنيين في ليبيا، ويمهد الطريق لإرساء دولة القانون والعدالة (..) ثمة فرصة حقيقية في ليبيا اليوم لمكافحة الإفلات من العقاب، ودفع عملية السلام إلى الأمام من خلال دعم المجتمع الدولي وجميع السلطات الليبية لعمل المحكمة الجنائية الدولية على الملف الليبي».