غياب استراتيجية دولية حول ليبيا يعيق جهود احتواء الإرهاب في الساحل الأفريقي

يعرض وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في نيويورك، اليوم الاثنين، مقاربة شاملة لتحرك فرنسي - أوروبي تهدف إلى احتواء التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي، وانتزاع اتفاق بشأن تمركز القوة الأفريقية المكلفة بملاحقة المتطرفين في المنطقة.

وتندرج المبادرة الفرنسية ضمن تحرك فرنسي - أوروبي يأتي بعد فشل جميع المحاولات التي بُذلت إلى الآن، لوضع حد للانهيار الأمني الشامل في منطقة جنوب الصحراء، الذي صاحب انهيار النظام السابق في ليبيا العام 2011.

الدبلوماسيين يرون في غياب استجابة دولية لبسط الاستقرار في ليبيا يظل العامل وراء فشل التحركات الغربية في منطقة الساحل

وتوجد شكوك فعلية بشأن التحرك الفرنسي الذي يهدف في جزء كبير منه لجمع ما قيمته 450 مليون يورو، لتمويل قوة عسكرية مكونة من جنود ينتمون لمالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو وموريتانيا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق، تكريسه زهاء 50 مليون يورو لتمويل هذا التحرك، فيما اتفقت ألمانيا وفرنسا على تعبئة أموال إضافية، وتتجه إيطاليا بدورها للمشاركة في هذا الجهد.

ولكن المبلغ الذي تم الاتفاق عليه إلى الآن لا يناهز سوى جزء ضئيل جدًا من المبلغ الضروري، التي تسعى باريس للحصول عليه، وفي وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة رسميًا أنها لن تسدد دولارًا إضافيًا للقوة الجديدة.

ولكن البعد المالي وحده لا يعتبر العائق الوحيد أمام الخطوة الفرنسية، والتي ينظر إليها الدبلوماسيون على أنها غطاء فقط لانسحاب فرنسي من منطقة الساحل، في وقت بنى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقيدته الدفاعية على مبدأ الانسحاب التدريجي ولكن الفعلي من القارة الأفريقية.

وتتحكم عوامل استراتيجية جوهرية في توجه التحرك الفرنسي للفشل، وأهمها إخفاق باريس في جني أي ثمار من تحركاتها العسكرية في مالي وشمال النيجر وتشاد إلى الآن رغم القدرات العسكرية الضخمة، إضافة إلى عدم اكتراث الشركاء الأوروبيين بالجهود الفرنسية، رغم ما يحتاجه الأوروبيون من استقرار في منطقة الساحل بسبب أزمة الهجرة.كما أن الجزائر عارضت بشكل مستمر تحركات باريس في جارتها الجنوبية مالي.

ولا تنظر إيطاليا المدعومة من قبل الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، بعين حسنة لمحاولات باريس عزل روما في منطقة جنوب ليبيا وانتزاع عقود ضخمة لحماية الحدود الجنوبية للبلاد إلكترونيًا.

ولكن الدبلوماسيين يعتبرون أن غياب استجابة دولية لبسط الاستقرار الفعلي في ليبيا يظل العامل الحاسم وراء فشل جميع التحركات الغربية في منطقة الساحل الأفريقي.

الجنرال الفرنسي فنسان ديبورت: الحرب الغبية في ليبيا هي التي ولدت انعدام الاستقرار في منطقة الساحل

وتتردد الدول الغربية في التعاون المفتوح مع الجيش الليبي إلى الآن رغم عروض محددة قدمها المشير خليفة حفتر لمخاطبيه في روما وباريس طوال الصيف الماضي.

ولا تمتلك حكومة الوفاق في طرابلس من جهتها قوة نظامية ترقى إلى مستوى إرساء تعاون ميداني رغم محاولات الحكومة الإيطالية وخاصة في مصراتة، وفق مصدر دبلوماسي غربي في بروكسل.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة السابقة أخفق في جر الرئاسة الفرنسية إلى الآن لتقديم الدعم الضروري للجيش الليبي، وإن المنظمات الإرهابية لها مستقبل زاهر ليس في ليبيا فقط ولكن في بوركينا ومالي دون شك.

وقال الجنرال الفرنسي فنسان ديبورت، لإذاعة أوروبا رقم واحد الفرنسية في تعليق له على تحرك لودريان في الأمم المتحدة: «إن الحرب الغبية في ليبيا هي التي ولدت انعدام الاستقرار في منطقة الساحل وبالنتائج الرهيبة التي نعيشها الآن».

ووفق الدبلوماسيين، توصل الرئيس الفرنسي ماكرون إلى قناعة أن قوات الأمم المتحدة المنتشرة في منطقة الساحل لا ترقى إلى مستوى قوة ضاربة لدحر الحركات المتطرفة، وأن الخطة الفرنسية التي يروج لها الوزير لودريان في نيويورك تظل الأفضل لرفع تحديات الموقف.

ولكن غياب العنصر الليبي في المعادلة العسكرية الجديدة في الساحل وغياب التمويل الضروري يجعل من الخطط الفرنسية مجرد «إعلان نوايا طيبة»، وفق المصدر نفسه.

المزيد من بوابة الوسط