ملفات ليبيا السياسية ومشاورات الحلول المتعثرة في عيون المواطنين وأصحاب الرأي

من الخطة الأممية التي يقود مساعيها غسان سلامة، إلى تعثر مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي، والأفكار المثارة حول آلية عمل المجلس الرئاسي وتقييم دوره في تسيير حياة الناس طيلة الفترة الماضية، مروراً بمعايير اختيار أصحاب المناصب العليا، وكذلك آليات اختيار ممثلي أبناء الوطن في المؤتمر الوطني الشامل الذي يعتزم سلامة الدعوة إليه لاحقًا، وصولاً إلى فرضية إجراء الانتخابات قبل أن يحسم الناس موقفهم في قضية السلاح التي باتت تؤرق الجميع.. ملفات تشغل بال كل ليبي ومهتم، وأفكار تراوح مكانها دون جديد، وآراء تتباين بين هذا وذاك؛ بحثاً عن حل، غير أن الدعوة إلى نبذ الطائفية والمذهبية والقبائلية وتغليب المصلحة العامة تبقى القاسم المشترك بين جميع من شملهم هذا الاستطلاع، الذي أجراه مراسلو «الوسط» في أكثر من مدينة وبلدية ليبية.

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الأجسام السياسية
قال فتحي أحمد: «إن مجلس الدولة لا يعرف ماذا يريد، هو جسم خرج من العدم وجسم غير شرعي وهو غير منتخب، لكن مجلس النواب هو من أعطاه الفرصة بتقاعسه عن واجباته وضعف أعضائه».

مجلس الدولة لا يعرف ماذا يريد، هو جسم خرج من العدم وجسم غير شرعي

وأضاف أحمد: «المقترح المقدم من مجلس الدولة بتدوير رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بين الأعضاء كل ثلاثة أشهر لواحد، ما هو إلا فرض نفوذ الإسلام السياسي بالمجلس من جديد وكسر شوكة المؤسسة العسكرية التي بسطت سيطرتها على أجزاء كبيرة من الوطن».

الحكومة والرئاسي
فيما وصف جاد المولى إدريس فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي بـ«التحايل والمراوغة»، «لأن بهذا الشكل ستبقى هناك أطرافٌ تنفيذية وأطراف تشريعية متوازية، وهي المجلس الرئاسي والحكومة ومجلس النواب ومجلس الدولة وهذا الشيء لا نريده أبداً».

وتابع إدريس بالقول: «يجب على الحكومة أن تكون تحت مظلة المجلس الرئاسي، وعليهما أخذ الشرعية من مجلس النواب، مع إعطاء بعض الأمور التشاورية لمجلس الدولة. كل ما في الحوار سواء في الصخيرات أو تونس، هو توزيع نسب معينة ومحاصصة بين أعضاء مجلسي النواب والدولة، وكلاهما لا يريد مصلحة الوطن فهو يفضل مصلحته الشخصية عن مصلحة الوطن».

معايير الاختيار
وذكر مهلهل الأوجلي أن «المعايير المناسبة لاختيار المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء يجب أن تكون محددة بالاتفاق، أولها أن لا يكون سبق له الدخول في تشكيلات مسلحة أو يقود جماعة بعينها أو أن يكون من الذين عاشوا بالخارج لسنوات طوال ولا يعرفون شيئاً عن ليبيا وتتلمذوا على أيدي الغرب وأصبحوا مؤدلجين».

وأكمل بقوله: «على مجلس النواب أن يكون حريصاً في اختياره، لأنه مع بداية أحداث 17 فبراير لم نرَ رئيس وزراء قوياً يستطيع أن يؤمن احتياجات المواطن اليومية، فكل الحكومات السابقة بها فساد أكثر من عهد القذافي، مرات ومرات بشهادة الكثيرين».

المعايير المناسبة لاختيار المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء يجب أن تكون محددة بالاتفاق

المادة الثامنة
وقال حسين جبريل: «إن الخلاف حول المادة الثامنة ما هو إلا خلاف حول شخص بعينه، وهو المشير خليفة حفتر، وإذ لم تعدل المادة الثامنة من قبل لجنتي الحوار فقد يكون هناك خطر على المؤسسة العسكرية وقيادتها، فأهالي برقة يعرفون قيمة هذا الرجل؛ أولاً هو من برقة وثانياً هو استطاع أن يقدم ما لم يقدمه نظراؤه من منتسبي المؤسسة العسكرية سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، وكلهم انصاعوا للإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة والدروع وأنصار الشريعة وداعش وغيرها من التسميات».

وأردف جبريل قائلاً: «لا يوجد حل وسط إلا إلغاء المادة الثامنة أو تعديلها بما يتناسب مع المؤسسة العسكرية وقيادتها، وأن لا يكون الجيش تحت سلطة رئيس أو عضو مجلس رئاسي إخواني أو قاعدي».

وعلق حسن الشريف بالقول: «إن المجلس الرئاسي السابق فشل في حل الأزمات الحاصلة في ليبيا كافة، لأنه كان من الأساس مبنياً على محاصصة لجميع التيارات السياسية في ليبيا».

وأضاف: «المواطن يعاني منذ أن تسلم المجلس الرئاسي عمله، الذي يدعي كل يوم أنه حريص على مصلحة الوطن، ويعرقل بطريقة أو بأخرى خطوات المؤسسة العسكرية، ويحاول أن يدعم الجماعات الموازية للجيش لتكون تابعة له، ناهيك عن تقصيره بحق بعض المناطق والقرى والمدن في ليبيا».

وتابع الشريف بالقول: «المواطن في ليبيا يعاني نقص السيولة وارتفاع الأسعار الذي فاق السعر الأصلي بكثير أمام مسمع ومرأى الجميع، دون أن يتدخل المجلس الرئاسي لحل أي منها، بل يصدر كل يوم قراراً جديداً بتمكين الإسلام السياسي من مفاصل الدولة وتعيين سفراء بالخارج، مستغلاً في ذلك اعتراف المجتمع الدولي به كحكومة شرعية وحيدة في ليبيا».

ويرى هنداوي المنصوري أن «الانتخابات في ليبيا لن تنجح أبداً حتى ولو أشرفت عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهذا بسبب انتشار السلاح في أرجاء ليبيا، فيجب على قوات الجيش الوطني الليبي جمع السلاح بالقوة وفرض عقوبات مادية وقانونية على من يمتلك سلاحاً حربياً، وهذا يكون رادعاً للجميع عند استخدامه مرة أخرى، أو تسليمه للجهات الأمنية أو العسكرية».

الانتخابات في ليبيا لن تنجح أبداً حتى ولو أشرفت عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

خطة جيدة
خالد الهوني، كاتب ومهتم بالشأن العام، علق على الجدل الدائر حول تعديل الاتفاق السياسي والخطة الأممية لليبيا بالقول: «إن الخطة جيدة»، ورد على المقترح المثار بشأن تدوير رئاسة المجلس الرئاسي قائلاً: «إنه مقترح فاشل» مشيداً بفكرة فصل المجلس الرئاسي عن رئاسة الوزراء، موضحاً: «مقترح جيد، لكن لابد من توضيح صلاحيات كل منهما»، على حد تعبيره.

وعن أعضاء المؤتمر الوطني المزمع تنظيمه برعاية أممية قال الهوني: «لابد أن يكونوا من الوجوه الجديدة، ومن خارج المشهد وأن يتقاسموا المسؤوليات ويركزوا على ملفات المصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب والفساد.»

وعزا فشل المجلس الرئاسي في حل مشكلات المواطنين إلى «تركيبته اللا منطقية، وعدم حصوله على الدعم من مجلس النواب وضعف أداء رئيسه وأعضائه، وعدم وجود خطط ولا برامج ولا جداول زمنية لعمله، واهتمامه بالغرب وتلبية مطالبه في مقابل عدم اهتمامه بالحصول على الدعم الشعبي، وسفره المتكرر وعدم متابعته أعماله ووعوده الكثيرة التي لا ينفذ أي شيء منها مما أفقده المصداقية»، كما رأى أنه «ليس هناك حل للمادة الثامنة بسبب انعدام الثقة بين طرفي النزاع الرئيسيين» وبشأن فكرة إجراء الانتخابات قبل التوصل إلى حل جذري لقضية السلاح قال: «الانتخابات لو دعمها المجتمع الدولي ستنجح، المهم الضغط على كل الأطراف للقبول بنتائجها».

سياسة العصا والجزرة
الكاتب الليبي المقيم في كندا، محمود بشير، أبدى موقفه قائلاً: «بالنسبة لخطة العمل التي طرحها غسان سلامة أعتقد بأنها سياسة العصا والجزرة وما هي إلا لكسب الوقت لكي لا يمل المواطن الليبي من المشهد السياسي المأزوم، فما الذي يستطيع فعله غسان سلامة ولا يستطيع فعله الذين سبقوه.. كوبلر، ليون متري،؟! كما أن المتحاورين أصلاً ليست لديهم الرغبة في الوصول لحل لأن من صالحهم بقاء الأمور كما هي لاستفادتهم الشخصية، أما فكرة تدوير رئاسة المجلس الرئاسي فهي فكرة فاشلة أساساً؛ لأن السبب في فشل المجلس الرئاسي ليس في بقائهم مع بعض أو تدوير السلطة بينهم بقدر ما في وجودهم أصلاً؛ لأنهم أشخاص غير مؤهلين لقيادة المرحلة، ولذلك هم يريدون تدوير العملية للتقليل من تصادمهم ولكن ما سيحدث تصادم أكبر في كل مرة يتم فيها التدوير والتسليم والاستلام».

وعن وجهة نظره في الحل الممكن للخلاف حول المادة الثامنة قال: «الحل للمادة الثامنة هو الإسراع بإصدار الدستور ووضع مادة تضمن قيام دولة مؤسسات دون وضع حساب لأسماء معينة».

فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي تحايل ومراوغة

وزاد: «إن عدم كفاءة الأشخاص الموجودين بالمجلس الرئاسي وتغليبهم مصالحهم الشخصية على مصالح الوطن والمواطن هو سبب فشل الرئاسي في حل أزمة المعيشة بالبلاد».

وعن رؤيته لكيفية اختيار أعضاء المؤتمر الوطني أضاف: «معايير اختيار أعضاء المؤتمر الوطني هي نفس معايير اختيار المجلس الرئاسي، مع مراعاة التقسيم الجغرافي والكثافة السكانية لكل منطقة».

واختتم مشاركته في الاستطلاع بالقول: «إن الانتخابات قد تنجح قبل الوصول إلى حل لأزمة السلاح إذا كانت النوايا صادقة وإذا كانت مدعومة من الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع المدني، فالانتخابات هي ما سيحل قضية انتشار السلاح لو تم اختيار ناس وطنيين أكفاء».

التدوير يضر بالعمل
الكاتب والناشط المدني إبراهيم فرج علق قائلاً: «خطة غسان سلامة أراها مناسبة إذا رأت النور، وفي اعتقادي أنها اشتملت على كثير من الجوانب التي كانت في السابق مهملة أو مؤجلة، أما بخصوص تدوير السلطة فأنا ضد هذه الفكرة غير المجدية وهي ستسبب كثيراً من العراقيل لسبب أن تغيير الرئاسة وإن كانت القرارات تؤخد بشكل جماعي، إلا أن التدوير سيضر بالعمل ويؤدي إلى عدم الاستقرار في اتخاد القرارات، كما أنه يضعف الواجهة السياسية للدولة أمام العالم، وفي ما يتعلق بفصل الحكومة عن المجلس الرئاسي ففي رأيي أنه سلاح ذو حدين، خاصة في غياب دستور يحدد الاختصاصات، فإن كان هذا الأمر قد يعطي للحكومة مساحة في سرعة اتخاد القرار، فإنه قد يؤثر من جانب آخر عندما ينفرد رئيس الحكومة باتخاد قرارات قد تؤثر على الوضع، الذي أرى إمكانة حدوثه في ظل عدم وجود دستور يحدد مهام كل منهم».

وواصل فرج مقترحه بالقول: «المادة الثامنة يجب أن يكون التعديل فيها بما يخدم مصلحة الوطن وليس تفصيلاً على أحد، وبالتالي أيضاً هي مادة جعلت الأطراف يتنازعون بسبب عدم ثقة كل طرف في الآخر، ويمكن طرحها للاستفتاء من قبل الشعب لوضع حد للمخاض الناتج عنها وإيقاف استهلاك الوقت الذي أضر بالوطن والمواطن، أما المعايير التي أراها في انتخاب المجلس الرئاسي فهي الكفاءة والخبرة في التعاطي السياسي الدولي ولو كانوا ممن تولوا مناصب في العهد السابق، وقد فشل المجلس الرئاسي لأنه تسلم إدارة فاشلة، كما أن التجاذب السياسي في البرلمان ومجلس الدولة وانقسام المؤسسات السيادية كلها كانت أسباباً للفشل، إضافة إلى الوضع الأمني والاقتصادي شبه المنهار، وفي ما يخص المؤتمر الوطني فيجب أن تكون معايير الاختيار مستندة إلى الخبرة والكفاءة والبعد عن القبلية والجهوية وعدم الإقصاء وعدالة التوزيع على الأساسين الديموغرافي والجغرافي، وأرى كذلك أن الانتخابات إذا تمت رعايتها من الأمم المتحدة يجب أن يتم حمايتها للوصول إلى بر الأمان بها، وإذا ما أرادت الأمم المتحدة جمع السلاح فلا أعتقد أنها تعجز عن ذلك بمساعدة الدولة والجيش»

المؤتمر الجامع كحل سياسي
الناشط المدني محمد صالح أبته رأى في خطة العمل الجديدة من أجل ليبيا التي طرحها السيد غسان سلامة بأنها الفرصة الأخيرة للخروج من المشهد السياسي المرتبك منذ سنة 2014.

الخلاف حول المادة الثامنة ما هو إلا خلاف حول شخص بعينه هو المشير خليفة حفتر

وأضاف: «التدوير في رئاسة المجلس الرئاسي ستكون نتائجه سلبية، وطرح مبدأ التدوير يعطينا تصوراً مبدئياً بأن هناك سوء نية مبيتاً، وعدم ثقة في التوافق كمبدأ، أما فصل الحكومة عن رئاسة المجلس فسيكون له دور إيجابي بحيث يتحمل رئيس مجلس الوزراء كل المسؤولية عن ما يقوم به دون أن تكون هناك معرقلات قد تظهر بأنه لا يملك القدرة على تسيير العمل مثلما يحدث الآن في حكومة الوفاق من قرارات لا يوجد عليها توافق، ومن ثم يقوم نائب بالمجلس بالطعن في قرارات الرئيس وهذا لا يخدم الحكومة وما تريد تقديمه للمواطن».

واقترح أبته أن يكون أعضاء المجلس الرئاسي والحكومة من خارج الأجسام التشريعية والاستشارية قائلاً: «أقصد هنا مجلس النواب ومجلس الدولة ويفضل أن يكونوا من غير المنتميين للأحزاب لنبعد عن التجاذبات، فينبغي أن يكونوا خليطاً بين التكنوقراط والشباب مع مراعاة التمثيل الجغرافي والمكونات».

وعن رؤيته لحل الخلاف حول المادة الثامنة قال: «الحل الوسط للمادة الثامنة بحذف المادة وإعطاء الصلاحيات للمجلس الرئاسي الجديد التوافقي»، كما أرجع فشل المجلس الرئاسي الجديد في حل الأزمات المعيشية للمواطن إلى «الانقسام السياسي والانقسام في الشرعية ومن هي الحكومة الشرعية بليبيا وأيضاً انقسام المصرف المركزي الليبي والمؤسسات الرقابية، فالرئاسي يعمل كحكومة رد فعل».

وقلل من المؤتمر الوطني قائلاً: «المؤتمر الجامع لا أرى جدوى لعقده كحل سياسي، بل يمكن أن يكون المؤتمر الجامع كلقاء به بعض التوصيات والآراء ويكون لقاءً عاماً من دون التزامات».

وعن احتمال إجراء الانتخابات أضاف أبته: «نجاح الانتخابات مرتبط بمدى جدية الأمم المتحدة وخارطة الطريق المقدمة. أعتقد بأن كل الليبيين يريدون الخروج من حالة الانقسام التي لن تنتهي إلا بصناديق الاقتراع وانتخابات نزيهة يضمن الكل فيها فرصاً متساوية للمشاركة بها.

أجسام عاجزة
عضوة الهيئة التأسيسة لصياغة الدستور، نادية عمران، قالت: «إن خطة سلامة بعيدة عن الواقع وفيها قصور في فهم الواقع الليبي، إذ كيف يتصور من أجسام عاجزة، أداؤها قاصر، تغلب مصالحها الجهوية والشخصية على مصلحة الوطن وساهمت بشكل كبير في خلق الأزمات وتردي الاوضاع أن تكون أساسًا في حل المشكل الليبي؟!، والدليل أنه بعد جولتين من التفاوض والحوار فشلت هذه الأجسام في الوصول إلى توافق لعدم وجود نوايا خالصة ورغبة حقيقية في الوصول لحل».

وعن فكرة تدوير رئاسة المجلس الرئاسي أضافت: «هذا يعتمد على الصلاحيات المناطة برئاسة المجلس.. هل هي شرفية بروتوكولية.. أم أن الرئيس ستناط به اختصاصات قوية ويعتمد على مدى إمكانية فصل الحكومة عن المجلس ويبقى تدوير الرئاسة في العموم أمرًا غير عملي على الإطلاق ويؤدي إلى التخبط والعبثية وتضارب القرارات في داخله».

وواصلت بالقول: «لا إشكالية في فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي مع وضع قواعد متوازنة للرقابة والتعاون والتكامل بينها، خاصة أن العبء الأكبر سيقع على الحكومة في حلحلة الإشكاليات الأمنية والاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطن».

المجلس الرئاسي السابق فشل في حل الأزمات الحاصلة في ليبيا كافة

وعن معايير من يشغلون المناصب العامة أضافت: «أن تكون شخصيات وطنية معتدلة غير جدلية وأن لا يكونوا من أعضاء مجلسي النواب والدولة والقيادات في الحكومات السابقة وأن يكون هناك توازن بين التمثيل لمختلف الأطياف والكفاءة والجدارة».

وعن مقترحها لحل الخلاف حول المادة الثامنة زادت عمران: «في ما يتعلق بالمادة الثامنة هناك الآن واقع لابد من عدم تجاهله وإيجاد حلول عملية وواقعية تتضمن إزالة المخاوف، ففشل المجلس الرئاسي يرجع لعدة أسباب منها عدم وضع خطط وبرامج سياسية واقتصادية متكاملة معدة بناء على دراسات معمقة ووفق معايير علمية، ناهيك عن الاحتراب في أنحاء عديدة في البلاد ووجود أكثر من حكومة وعدم السيطرة الكاملة على أنحاء البلاد مما يؤكد وجود إشكاليات حقيقية يصعب إيجاد حلول لها، ومع ذلك بذل المجلس الرئاسي في عديد الأحيان مجهودات كبيرة في التصدي لعديد الصعاب وفق الإمكانات والأدوات المتاحة لديه وبناء جسور من الثقة، ولذا فمن الواجب التحلي بالحكمة وإيجاد حلول وبدائل تندرج تحت هذا الإطار».

وتابعت في ما يخص المؤتمر الوطني بالقول: «لم تحدد حتى الآن من قبل السيد غسان ما المهام التي ستوكل لهذا المؤتمر؛ لأن ذلك سيحدد المعايير التي سيتم على أساسها اختيار أعضاء هذا المؤتمر فهل سيكون مؤتمرًا للتحاور والوفاق والمصالحة الوطنية أم سيناط به وضع أسس وتعديلات للاتقاق السياسي أم ستوكل إليه تسمية أعضاء المجلس الرئاسي والحكومة؟!»، متسائلة عن الآليات التي ستدير هذا المؤتمر كبير العدد، وكيف يمكن تصور حدوث توافق بين أطرافه؟!

وعن احتمال إجراء الانتخابات اختتمت كلامها قائلة: «تصور وجود انتخابات في ظل انتشار السلاح صعب جداً، والأجدى هو توحيد المؤسسات والقيادة العسكرية ووضع خطط سريعة وفعالة يتم الاستعانة فيها بتجارب الدول الأخرى في تحديد كيفية التعامل لنزع السلاح وبقائه ضمن سيطرة الدولة وتوحيد الأجهزة الأمنية وانضمام كل التشكيلات المسلحة للجيش والشرطة».

ويبقى الحل المجدي في نظري هو الإسراع نحو الاستفتاء على الدستور لأن البحث عن حلول أخرى للوضع الراهن غير مجدية على الإطلاق ولا تصب إلا في خانة التشظي والانقسام واستمرار الأجسام الموجودة على الساحة السياسية، التي يرجع لها الفضل الكبير في الانهيار التام الذي تعانيه مؤسسات وأجهزة الدولة وتردي الأوضاع المعيشية، التي لم تقم بخطوات جادة ومدروسة نحو وضع حلول لهذه الاختلالات، لذا فمن الواجب أن يتركز المسار الانتقالي في خلق أجهزة موحدة للدولة وتهيئة الوضع الأمني وصولاً للاستفتاء على مشروع الدستور ليكون دستورًا دائمًا للبلاد تنهي به كل الأزمات ويكون أساسًا لخلق دولة مدنية متقدمة أساسها القانون.

الكفاءة والقدرة
وإلى بني وليد، حيث وصف عضو المجلس المحلي بني وليد، عبدالرحمن الهميل، الخطة الأممية في ليبيا بالجيدة، كما أشاد بمطلب مجلس الدولة بتدوير رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بين أعضائه الثلاثة كل 3 أشهر، واصفًا ذلك المطلب بالجيد، وأيد كذلك مقترح فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي قائلاً إنه أمر جيد.

ودعا الهميل إلى «تغليب معياري القدرة والكفاءة» في اختيار المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، مبديًا دعمه لــ«الإبقاء على السراج في التشكيل الجديد للمجلس الرئاسي».

مطلب مجلس الدولة بتدوير رئاسة المجلس الرئاسي الجديد كلام حق أريد به باطل

وتابع عضو مجلس محلي بني وليد في تصريح إلى «الوسط»: «أرى أن الحل الأمثل لتعديل المادة الثامنة من الاتفاق السياسي بما يرضي أطراف الصراع، أن يتم تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة وتقسيم ليبيا إلى 3 مناطق عسكرية»، ورفض الهميل القول بفشل المجلس الرئاسي في حل الأزمات المعيشية للمواطنين، قائلاً: «لم يفشل بل تم إفشاله ووضع العراقيل أمامه»، وعن المعايير التي يقترحها لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني الذي تتضمنه الخطة الأممية رأى الهميل أنه من «الصعب وضع معايير محددة»، وعن فرص نجاح الانتخابات في حال قررتها الأمم المتحدة قبل التوصل لحل جذري لقضية السلاح، قال الهميل :«نعم ستكون أفضل من الوضع الحالي. هكذا أرى».

«غريق يتعلق بقشة»
طبيب تخدير بمستشفى بني وليد العام الدكتور أيمن المنصوري، قال عن الخطة الأممية في ليبيا: «الغريق يتعلق بقشة» ورفض مطلب مجلس الدولة بتدوير رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، قائلاً: «كلام حق أريد به باطل، مطلب مقنع، ولكن لتمرير أجنداتهم فقط لاغير»، كما هاجم المنصوري فكرة فصل الحكومة عن المجلس الرئاسي معتبرًا إياها «طريقه أخرى لحرية هدر المال العام دون رقيب، ولكن ربما نضمن أن الرئاسي لا يكون له نصيب في أموال الحكومة فلا يتستر على فضائحها المالية».

وعن معايير اختيار المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة قال: «المعيار الحقيقي، هو: الوطنية والاستقلالية في المرحلة الحساسة، ولكن لانعدامهما عند من يتصدر المشهد اليوم، فلا حل إلا المحاصصة المصلحية للتخفيف من معاناة المواطن».

ودعا المنصوري إلى «استقلالية المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية، وتسمية مجلس عسكري» كحل وسط لتعديل المادة الثامنة، محل الخلاف، بين الفرقاء السياسيين في مجلسي النواب والدولة.

وعزا فشل المجلس الرئاسي في حل الأزمات المعيشية للمواطنين إلى «انقسام المؤسسة المالية وانقسام الرئاسي في حد ذاته».

من جانبه قال مصباح دومة عضو لجنة الحوار  عن مجلس النواب،  إن خطة غسان سلامة تحتاج إلى دراسة جيدة للبيئة الليبية لمعرفة مكامن الوفاق والاختلاف ونقاط الالتقاء بين أطراف الصراع والربط بين الأجسام المؤسسية وحاملي السلاح على الأرض، بالإضافة إلى تحديد المدد الزمنية الدقيقة التي تسهل مقارنة النتائج بالمعايير الموضوعة وتحديد الانحراف ومعالجته، بحيث تحقق الأهداف المرجوة منها.

وأشار إلى أن مجلس النواب طالب بأن يتكون المجلس الرئاسي من ثلاثة أعضاء، وهو المطلب الذي لا يمثل نقطة اختلاف كبيرة بين المجلسين وبالإمكان التفاهم بشأنهن متابعًا: «هذا ليس بجديد ففي مقترح فبراير الذي نتج عنه الانتقال لمرحلة انتقالية ثالثة كان استحداث منصب رئيس الدولة حاضراً وهو مفصول عن السلطة التنفيذية ويمارس المهام السيادية».

ولفت إلى ضرورة استقالة كل مرشح من المنصب الذي يشغله حتى يكون الترشح وفقاً للكفاءات ودون تميز أو استخدام سلطة المنصب للحصول على أفضلية.

وقال الصحفي أسامة الوافي إن أيّ خارطة طريق لابد أن تشمل جميع الليبيين بمختلف الأيديولوجيات والقبائل والمناطق، يقدمون مصلحة الوطن على المكاسب الشخصية والقبلية والجهوية.

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار الوافي إلى أن مجلس الدولة مجلس استشاري ومدة الوفاق سنة واحدة إلى حين تشكيل حكومة أخرى ثنبق عن البرلمان أو الرئيس القادم جراء الانتخابات، إلى أنه تم الاتفاق على وضع نص بشأن معايير المناصب السيادية في الإعلان الدستوري المؤقت والدستور المقترح محددة النقاط والمعايير.