المرصد العالمي: التحديات في ليبيا تعرقل إجراءات الاتحاد الأوروبي لكبح الهجرة

قال المرصد العالمي إن التحديات في ليبيا تُصَّعب عمل الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لكبح تدفقات الهجرة على القارة.

وأضاف المرصد، وهو إصدار معني بالتحليلات الأمنية والسلام، وتابع لمعهد السلام الدولي الأميركي، في تقرير نشره شهر أكتوبر الجاري، أنه خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت مزاعم بأن إيطاليا كانت تدفع أموالاً لجماعات مسلحة في ليبيا لوقف تهريب المهاجرين إلى روما.

وقالت مُعدَة التقرير، ليزا واتانابي، وهي باحثة كبيرة في مركز الدراسات الأمنية، إن البعض يقدر أن عدد المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط إلى إيطاليا انخفض إلى النصف مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.

وذكرت أن فراغ السلطة المتأصل في قلب هذه القضية يُمكن الجماعات المسلحة من السيطرة على تدفق المهاجرين من وإلى ليبيا، معتبرة أن ذلك يمثل تحديًا فريدًا للحكومات في شمال وغرب أفريقيا ولصناع السياسات في الاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلى أنه في العام 2015 كان معظم المهاجرين الوافدين على أوروبا يسافرون عبر طريق تركيا - اليونان في شرق البحر المتوسط، فيما وصل في العام نفسه نحو 150 ألف مهاجر إلى إيطاليا عبر طريق وسط البحر المتوسط.

إلا أن الباحثة قالت إنه خلال عام فقط ارتفع ذلك العدد ليصل إلى نحو 180 ألف مهاجر، جاء نحو 90% منهم من ليبيا.

وأضافت أن تزايد أهمية مسار وسط البحر المتوسط هو في الأغلب نتيجة الاتفاق المبرم بين تركيا والاتحاد الأوروبي في العام 2016 لإنهاء الهجرة غير المنظمة عبر طريق شرق البحر المتوسط، وهو ما جعل المسار عبر تركيا أقل أهمية.

لكنها قالت إن زيادة عدد الوافدين على إيطاليا ليست نتيجة لإعادة توجيه تدفقات الهجرة القادمة من سورية والعراق وأفغانستان، حيث أن الغالبية العظمى من الذين يقومون بتلك الرحلة تأتي من غرب أفريقيا، مع كون النيجريين والغينيين الجنسيات الأكثر تمثيلاً.

وتابعت أن الغالبية العظمى من مهاجري غرب أفريقيا يتركون بلدانهم نتيجة لعوامل طرد اجتماعية اقتصادية، مضيفة أنهم يميلون إلى دخول ليبيا من النيجر بمساعدة الجماعات المسلحة التي تهيمن على أعمال التهريب على طول منطقة الحدود الجنوبية.

وأضافت أنه بمجرد دخول المهاجرين ليبيا يجري نقلهم إلى مراكز تهريب مثل تلك الموجودة في سبها وبني وليد، حيث يحاولون غالبًا العثور على عمل في القطاع غير الرسمي لادخار ما يكفي من المال لدفع ثمن المحطة التالية من رحلتهم إلى إيطاليا، مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى العديد من الجماعات خاصة النيجريين، فإن إيطاليا هي وجهة مرغوب بها بسبب وجود جاليات غرب أفريقيا.

وقالت الباحثة إن الوضع في ليبيا يمثل في حد ذاته عامل طرد إضافيًا، ففي السابق ربما وجد المهاجرون عملاً في البلد وبقوا فيها، في حين يدفع غياب السلطة والأمن الموجودين في ليبيا اليوم المهاجرين إلى اجتيازها في أسرع وقت ممكن.

ولفتت إلى أن فرص العمل نادرة، وأنه في حال كونهم قليلي الحظ فقد يعتقلون في أحد مراكز الاحتجاز القليلة العاملة، حيث قد يعانون من إساءة المعاملة بما في ذلك الضرب والتعذيب، وفي أفضل الحالات يصاحب الاحتجاز عدم التمكن من الحصول على الرعاية الصحية والطعام والماء.

وأضافت: «في حين أن صناع السياسات الأوروبيين فضلوا التوصل إلى اتفاق، على غرار ذلك المبرم مع تركيا، مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، إلا أن حكومة الوفاق تفتقر إلى قدرات الحكومة التركية، فضلًا عن ذلك فحكومة الوفاق الوطني ليس لديها سيطرة على كامل أراضيها على الأخص في جنوب البلد حيث يشيع تهريب البشر».

وأوضحت الباحثة أن الاتحاد الأوروبي كان يحاول كبح تهريب المهاجرين من ساحل ليبيا من خلال عمليته البحرية في البحر المتوسط «صوفيا» التي أطلقها في العام 2015، إلا أن العملية كان يعرقلها عدم حصولها على تصريح بالعمل في المياه الإقليمية الليبية، مضيفة أنه كنوع من التسوية جرى توسيع ولاية العملية «صوفيا» في العام 2016 لتشمل تدريب البحرية الليبية وخفر السواحل.

وبالإضافة إلى ذلك، كان الاتحاد الأوروبي يعمل بالتعاون مع السلطات في النيجر لمكافحة شبكات التهريب والحد من دخول المهاجرين إلى ليبيا.

وقالت الباحثة «رغم هذه الإجراءات فإن أعدادًا كبيرة من المهاجرين استمرت في مغادرة ليبيا في النصف الأول من العام 2017، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق مبادرة جديدة بقيادة إيطاليا تهدف إلى إشراك الوسطاء المحليين، بما في ذلك المجالس المحلية أو رؤساء البلديات، للحد من أنشطة التهريب».

وأضافت: «إلا أنه يبدو أن هؤلاء الوسطاء المحليين اختاروا إشراك جماعات مسلحة -انخرطت سابقًا في أعمال التهريب- لوقف تدفق المهاجرين مقابل الحصول على مكافآت مالية.

وتابعت: «في حين أن أعداد المهاجرين الذين يصلون إيطاليا عبر البحر انخفضت بصورة كبيرة في يوليو وأغسطس الماضيين، وهو ما يبرر على ما يبدو نهج الاتحاد الأوروبي، إلا أن ذلك جاء على حساب ليبيا نفسها»، مضيفة أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت قتالاً بين الجماعات المسلحة التي فُوِّضت للقضاء على التهريب ومنافسيها.

واعتبرت الباحثة أن مبادرة الاتحاد الأوروبي «قد تزيد من عدم الاستقرار في بلد مضطرب بالفعل في سبيل ما قد تكون على الأرجح مكاسب قصيرة الأجل فقط».

وقالت إن التغلب على قصر أجل نتائج مبادرة الاتحاد الأوروبي قد يكون أكبر تحدٍ عندما يتعلق الأمر بمعالجة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وأشارت إلى أن الجماعات المسلحة في ليبيا قد تكون متقلبة، حيث يحتاج أولئك المتورطين في تهريب البشر إلى تحفيز للتخلي عن تلك الأنشطة بطريقة قابلة للاستمرار، مضيفة أن ذلك قد يتضمن توفير بديل لهم مثل إمكانية الاندماج في هياكل الشرطة أو الجيش في المستقبل.

وأضافت أنه من الضروري أيضًا إيجاد مصادر دخل مستدامة للمجتمعات المحلية التي تعتمد على أنشطة التهريب، وهذا بدوره قد يعتمد اعتمادًا كبيرًا على تحسين الوضع الاقتصادي العام في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط