المرضى في سبها.. معاناة مستمرة والدواء «بعيد المنال»

من بين مظاهر التردي التي مست تفاصيل الحياة اليومية لمواطني سبها، ضمن الأزمات الحادة التي تضرب عموم الشعب الليبي، تبرز أزمة نقص الأدوية وارتفاع أسعارها كأكثر وجوه المعاناة ضراوة وأشدها إيلامًا، فمهما بدت معاناة الأصحاء قاسية تظل فرص المقاومة أكبر، إذا ما قورن الحال بغيرهم من المرضى.

«الوسط» حاورت عددًا من أصحاب الشأن من موزعي الدواء والصيادلة والمواطنين، بحثًا عن إجابات لأسئلة الأزمة المحتدمة.

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

نقيب صيادلة فزان الدكتورة وردة الجراح قالت: «هناك لا مبالاة من قبل الصيادلة، فالأسعار حسب القانون موحدة وعدد الصيدليات الخاصة المسجلة في النقابة بسبها 11 صيدلية فقط للأسف، والباقي غير مسجل، وقمنا عدة مرات بمراسلة الخدمات الصحية بسبها بسبب ذلك، ولا نعرف كذلك كم صيدلي يعمل في المدينة، ولاتوجد رقابة على الأدوية ولا على الصيدليات من الجهات المختصة، مثل الحرس البلدي والرقابة على الأدوية، وهناك سلبية في المنطقة الجنوبية بخصوص الصيدليات، ومتابعة بيعها للدواء، ونحاول في نقابة صيادلة فزان السعي من أجل تنظيم العمل ومعرفة الخلل الحقيقي، لأن المواطن الآن يعيش ظروفًا صعبة، والدواء أصبح بعيد المنال عن الجميع بسبب ارتفاع سعره، ولابد أن يقوم مكتب النشاط الطبي الخاص بالصحة بدوره على الوجه الأمثل».

صيدلي: أصبحنا محرجين أمام المريض بسبب تذبذب سعر الأدوية

من جانبه، قال الطبيب الصيدلي بصيدلية الابتسامة سليمان حسن: «أصبحنا محرجين أمام المريض بسبب تذبذب سعر الأدوية، وكثير المرضى لا يستطيعون شراء الدواء، وبعض المرضى بعنا لهم الدواء بالدين، وواجهنا حالات يرثى لها لا تملك نقودًا لشراء الدواء اللازم لعلاج بعض الأمراض المزمنة، مثل: السكري والضغط والدهون، وأصبحت أسعارها مرتفعة جدًا، وعلى سبيل المثال فإن سعر الوصفة الطبية كان لا يزيد على عشرة دنانير، والآن أقل وصفة طبية تساوي 70 دينارًا، ونحن عندما نسأل المورد أو تاجر الجملة يجيب بالقول إن ارتفاع سعر الدولار هو السبب الذي أدى إلى ارتفاع سعر الدواء».

في المقابل، قال المواطن علي فرج، من داخل إحدى الصيدليات التجارية، لـ«الوسط»: «سعر الدواء أصبح لا يصدق ومبالغ فيه كثيرًا، كنت أشتري دواء الإسبرين للعلبة سعة 100 حبة بـ 3 دينارات، اليوم اشتريته بعشرة دنانير».

المواطن صالح خليفة قال إنه يذهب إلى صيدليات المراكز والوحدات الصحية من أجل الحصول على الدواء المجاني لكن من دون جدوى، «الأمر الذي يضطرني للذهاب إلى الصيدليات الخاصة التي أصبحت أسعار الدواء فيها مرتفعة جدًا»، وأشار خليفة إلى أن الأدوية «التي تصرف لنا في الوصفة الطبية معظمها ليست في متناولنا، ونضطر إلى أن نشتري أرخص أنواع الأدوية».

مدير توزيع أدوية: سبب غلاء الأدوية يعود إلى شراء شركات توزيع الأدوية من شركات موردة في طرابلس

من جانبها، قالت المواطنة صالحة معتوق :«أعاني داء السكري والضغط والدهون الثلاثية، وكنت أحصل على الدواء بالمجان من صيدليات الدولة العامة، ولكن الآن الوضع تغير وما أحصل عليه من جرعات الأنسولين وحبات الضغط لا تكفي لشهر واحد، مما جعلني أشتري الأدوية من الصيدليات الخاصة بسعر مرتفع جدًا خصوصًا الأنسولين الذي وصل إلى 70 دينارًا للقلم، والعلبة أكثر من ذلك، ناهيك عن دواء الدهون الذي وصلت العلبة إلى 26 دينارًا، ومع هذا الارتفاع وقلة السيولة أصبحنا في وضع مزرٍ، ولا يوجد أحد يتكلم أو يوصل صوتنا».

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في المقابل، قال أحد موظفي جهاز الإمداد الطبي بسبها: إن الجهاز توقف عن شراء الأدوية على مستوى ليبيا، وتوزيعها على المستشفيات نظرًا لعدم توفر ميزانية لديه، والجهاز يوفر بعض الأدوية بكميات معقولة مثل الأنسولين والضغط والتطعيمات وغسيل الكلى والأورام وداء الكبدي ونحن نعمل بما يتوفر لدينا.

وبدوره، قال مدير توزيع الأدوية بشركة جوهرة الشرق عثمان أحمد: إن سبب غلاء الأدوية يعود إلى شراء شركات توزيع الأدوية من شركات موردة في طرابلس، وهي تعتمد على شراء الدولار من السوق السوداء».