جريدة «الوسط»: ما الذي أنجزه سلامة حتى الآن مختلفاً عن أسلافه؟!

على نهج أسلافه من المبعوثين إلى ليبيا، واصل رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة، اتصالاته ولقاءاته مع عديد الوفود الممثلة لشرائح اجتماعية ليبية، إذ اجتمع أمس الأربعاء، مع ممثلين عن المنطقة الجنوبية في أحد فنادق طرابلس، ضمن لقاءاته مع مختلف الأطراف الليبية؛ لاستعراض ما وصلت إليه مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي.

وخلال اللقاء الذي نشرت البعثة الأممية مقتطفات منه على صفحتها بموقع «فيسبوك»، قال سلامة لممثلي الجنوب: «أنا معكم وأخدمكم ولكني لست بديلاً عنكم، وأنا بحاجة إلى دعمكم للوصول بهذه البلاد إلى دولة المؤسسات العادلة والفاعلة».

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتعهد سلامة بـ«تجييش كل القدرات المتاحة بالبعثة لخدمة أهالي الجنوب»، مختتماً اجتماعه بممثلي الجنوب بالقول: «لا أعدكم بما لا أقدر على تنفيذه، ولكن أعدكم بأن أنفذ كل ما أنا قادر على تنفيذه».

وكان سلامة التقى من قبل أعضاء من مجلس النواب وأعضاء من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وممثلي التجمع السياسي بجبل نفوسة؛ لمناقشة آخر ما توصلت إليه اجتماعات الجولة الثانية للجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي في تونس.

لم تتضح مواقف الطرفين من النقاط الخلافية.. والجواب الذي ينتظره سلامة ربما يستغرق بعض الوقت

وأوضحت البعثة الأممية، على صفحتها بموقع «فيسبوك»، أن سلامة ناقش مع النواب الليبيين المشاركين في الاجتماع «مخرجات اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة وتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة».

وأشارت البعثة الأممية إلى أن سلامة اجتمع، قبل لقائه النواب، بمقر البعثة الأممية، مع أعضاء من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور؛ «حيث أطلعهم على المناقشات حول الدستور خلال اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة».كما اجتمع المبعوث الأممي «مع التجمع السياسي الجبل، الذي يتألف من أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة من جبل نفوسة»، و«نقاش الاجتماع مخرجات اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة وكيفية إحياء عمل المؤسسات لتحقيق عيش وحياة كريمة لجميع الليبيين».

وكان سلامة وصل، صباح يوم الثلاثاء، إلى العاصمة طرابلس، واجتمع بكل من المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، أعقبه اجتماع مع رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي.

ويوم الثلاثاء قال سلامة إن وفدي «الأعلى للدولة» و«النواب»، وجدا من واجبهما استشارة المجلسين في كل من طبرق وطرابلس قبل «أن يعودا إلينا بجواب سلبي أو إيجابي»، حول النقاط الخلافية.

لماذا تراجعت اللهجة الصارمة التي بدأ بها مهمته في ليبيا، من خلال تصريحات سبقت عرض خطته لحل الأزمة الليبية في مقر الأمم المتحدة قبل أسابيع؟!

ونفى سلامة في تصريحات للصحفيين أن يكون ما حدث في تونس حواراً، وأضاف: «ما كان حاصلاً في تونس هو إنشاء لجنة صياغة مشتركة من المجلسين، الأعلى للدولة والنواب، بهدف التوصل لصياغة مشتركة من التعديلات قبل إقرارها من البرلمان».

وحتى الآن لم تتضح مواقف الطرفين من النقاط الخلافية، ويبدو أن الجواب الذي ينتظره سلامة سيستغرق بعض الوقت وكثيراً من المناورات، وفي حالة تلقيه ردوداً سلبية سيضطر إلى طرح اقتراحات جديدة توفيقية على أطراف لم تعرف التوافق أبداً، خاصة في ما يخص المادة الثامنة، ويتوقع أن يزداد الصراع حدة عندما توزع المناصب العليا في الدولة بين الأخوة الأعداء، ربما لذلك قال الناطق باسم الجيش الليبي، العميد أحمد المسماري، إن مدينة طرابلس «جاهزة لاستقبال القوات المسلحة»، مشيراً إلى أنه لا يستطيع التحدث عن المنطقة الغربية الآن «لأنها منطقة عمليات».

وأضاف قائلاً: «لا يمكن أن تكون ليبيا دولة آمنة إلا من خلال القوات المسلحة الليبية، ونحن قادرون لأننا نريد دولة يحترمها الجميع».

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورغم تحركات سلامة، والتقييمات المختلفة لنتائج حوار تونس عبر اجتماع لجان مجلسي النواب والدولة المشتركة لصياغة التعديلات المقترحة على اتفاق الصخيرات، فإن كثيراً من المتابعين للشأن الليبي يتساءلون، ما الذي أنجزه سلامة حتى الآن مختلفاً عن أسلافه، ولماذا تراجعت اللهجة الصارمة التي بدأ بها مهمته في ليبيا، من خلال تصريحات سبقت عرض خطته لحل الأزمة الليبية في مقر الأمم المتحدة قبل أسابيع؟!