موسى فرج: لجنة مجلس النواب تريد الانفراد بكل شيء.. ومقترحنا بقيادة «الرئاسي» الجيش وضع طبيعي

دافع رئيس لجنة الحوار الممثلة لمجلس الدولة، موسى فرج، في حواره مع جريدة «الوسط» مجددًا عن مقترحهم القائل بأن يتولى المجلس الرئاسي قيادة الجيش قائلاً: «إن ذلك وضع طبيعي في ضوء الأعراف الدولية»..وأضاف أنهم ينظرون إلى زملائهم في مجلس النواب كشركاء في الوطن، لكن أعضاء مجلس النواب ينظرون إليهم كخصوم لابد من إزاحتهم بأي طريقة، على حد تعبيره، لافتًا إلى أن مجلس النواب متمسك بحقه في منح الثقة للحكومة من دون أية ضمانات حقيقية تحوْل دون إهدار الوقت على البلاد «في حالة لم يوفق المجلس في منح الثقة للحكومة»، وإلى نص الحوار:

للاطلاع على العدد «101» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

هل يعني توقف الحوار مع مجلس النواب عند الخلاف الأخير نهاية مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي.. أم سيتم استئناف الجلسات بينكما؟
- ما يحدث بيننا وبين لجنة مجلس النواب يطلق عليه المبعوث الخاص (لجنة صياغة)، وفي الواقع، فإن الأمر أكثر من كونه مجرد صياغة، وأقل من كونه حواراً كاملاً.

تمسك لجنة مجلس النواب بموقفها المتصلب في كل الطلبات التي طلبتها هي وليس نحن منذ البداية، جعل الاستمرار في الجولة الثانية بلا فائدة مرجوة، فاتفقوا مع البعثة الأممية على العودة إلى مجالسنا لمزيد من التشاور، مع المجلس الأعلى، ومع مجموعات النشطاء السياسيين، للنظر في إمكانية إنضاج فكرة قد تحلحل الوضع وتسهل الوصول لقدر مناسب من التوافق وترتيب الأولويات.
- هل الخلاف أصبح أبعد من المادة الثامنة؟
الخلاف سببه يكمن في المنطلقات، نحن ننطلق من فكرة التوافق على أساس الشراكة الفعلية والتوازن، وتحمل مسؤولية هذه المرحلة–معاً–حتى نتجاوز الوضع الحالي نحو مرحلة الاستقرار في ظل إنجاز الاستحقاق الدستوري، وإجراء انتخابات وفقاً للقواعد الدستورية، وبهذا نصل لمرحلة المؤسسات الدستورية الدائمة، التي تتم باختيار الليبيين مؤسساتهم الرئاسية والتشريعية في مناخ ديمقراطي وبحرية واطمئنان، وننظر لزملائنا في مجلس النواب كشركاء في الوطن وفي المسؤولية، أما زملاؤنا في لجنة الصياغة لمجلس النواب فينظرون لنا كخصوم لابد من إزاحتهم من المشهد بأي طريقة.

 بعض أعضاء مجلس النواب حلفوا بأغلظ الأيمان بأنه لن يكون هناك اتفاق ما لم تجب مطالبهم


نحن نؤمن بأن ليبيا تتسع للجميع على قاعدة المواطنة والسعي لبناء دولة مدنية قائمة على القيم التي يؤمن بها الشعب الليبي ويحترمها، القيم النابعة من إرثنا الإسلامي ومن ثقافتنا والمناقب التي عاش عليها آباؤنا وأجدادنا، ليبيا للجميع ويتم بناؤها بالجميع دون إقصاء لأحد.
• ما الرؤية المطروحة لتقاسم السلطة بين مجلسي الدولة والنواب؟
- بداية، تعبير «تقاسم السلطة» ليس تعبيراً دقيقاً، حيث نرى أن المعاناة التي يعيشها المواطن الليبي على مختلف الصعد، أمنيًا واقتصاديًا وخدميًا، تحتاج لسلطة تنفيذية قادرة وراغبة في العمل لمعالجة هذه القضايا،، والحكومة التي يمكن أن تتصدى لهذه التحديات لابد أن تكون حكومة على قدر من الكفاءة والتجانس والقبول على المستوى العام، وحكومة بهذه المواصفات لا يمكن أن تأتي من خلال الابتزاز السياسي والجهوي والمناطقي وابتزاز السلاح وتسرب منظومة الفساد لها، ورأينا أن رئيس الوزراء الذي يكلف لتشكيل الحكومة لابد أن تتوافر له المساحة الكافية لاختيار فريق العمل الذي سيعمل معه لمواجهة الصعوبات التي تنتظره.
• ما نقاط الخلاف الرئيسية حول الصيغ المطروحة من مجلس الدولة؟
- اللقاءات في تونس حققت بعض التقدم، خاصة في مسألة السلطة التنفيذية وهيكلتها، ولم تحسم آلية اختيار المجلس الرئاسي، فلجنة الصياغة بمجلس النواب تطرح تصوراً للانفراد باختيار المجلس الرئاسي، وهذا أمر يخل بالتوازن السياسي الذي بني عليه الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات في شهر ديسمبر2015.
كما أن تمسك مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة بشكل مطلق ودون ضمانات حقيقية، ومهما أخفق مجلس النواب في منح الثقة، إما بسبب عدم الحصول على نصاب لانعقاد جلسة منح الثقة أو بسبب الاختلاف بين الأعضاء في قبول الحكومة، أو بسبب اعتراضات على التشكيلة التي يقدمها رئيس الوزراء المكلف من بعض الكتل لمجلس النواب، هذا التمسك المطلق يجعل البلاد أمام احتمالية استهلاك وقت طويل قبل اعتماد الحكومة، والمرحلة التي تمر بها البلاد لا تحتمل مزيداً من إضاعة الوقت، ونحن نرى أن يتم اعتماد الحكومة خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ تقديم رئيس الوزراء لتشكيلة الحكومة في أول مرة، ولجنة مجلس النواب تطرح تصوراً لا يوفر الضمانات لاعتماد الحكومة في الأجل المحدد.

    ننظر لزملائنا في مجلس النواب كشركاء في الوطن.. وينظرون لنا كخصوم لابد من إزاحتهم بأي طريقة


• ماذا عن طبيعة الخلاف حول المادة الثامنة.. هل هو خلاف حول الصياغة أو الشخصيات أو عدم ثقة بين الطرفين؟
- نرى أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فلنتفق على الأولويات، وما يواجه اختلافاً نتركه لمزيد من التداول والنقاش، ولا نرهن البلاد ومعاناة الناس، لقضايا خلافية لا تهم المواطن ولا تؤثر في تخفيف معاناته، المواطن يحتاج لحكومة قادرة وقوية تعالج أسباب معاناته أما القضايا الأخرى، فلا تهم إلا أطرافاً سياسية بعينها، ويمكن تأجيلها، والعمل عليها بهدوء، بعد أن نطمئن على تشكيل سلطة تنفيذية كفؤة تباشر الاضطلاع بمهامها العاجلة، وتمهد الطريق لمرحلة إنجاز الدستور والانتخابات.
• الطرف الآخر يتهمكم بعرقة الحوار والتشدد.. ما ردكم بهذا الخصوص؟
- نحن لم نطالب بتعديل الاتفاق السياسي أساساً، فبالرغم من عدم توازن هذا الاتفاق، إلا أننا رأينا التعاطي معه بشكل إيجابي بهدف تجاوز المرحلة الحالية، فلم نطالب إلا بالتوافق والشراكة في تحمل المسؤولية، نحن لا نتمسك بأي شخص أو فئة بعينها، ولكن التعنت يأتي من بعض أعضاء مجلس النواب، الذي وصل للحلف بأغلظ الأيمان بأنه ما لم يتم الموافقة والخضوع لمطالبهم فلن يكون هناك اتفاق، الحقيقة هذا منطق لا ينتمي لهذا العصر، وللحقيقة والإنصاف؛ وجدنا كثيرًا من أعضاء مجلس النواب لديهم رؤية وطنية ويبحثون عن حل للوطن وليس لفئات معينة ولا لأشخاص، ولكن للأسف صوتهم خافت، الذي يعلو هو صوت التشدد والتهديد.

    الحكومة التي تحتاجها البلاد لا يمكن أن تأتي من خلال الابتزاز السياسي والجهوي والمناطقي


• ماذا لو أعلن سلامة الاتجاه رأساً إلى المؤتمر الوطني ضمن الخطة الأممية المقررة؟
- المبعوث الخاص، الدكتور غسان سلامة، أعلن أكثر من مرة أن لديه خطة واحدة ولا توجد خطة «ب»، وأن خطته لها عدة مراحل ومسارات وضمنها فكرة عقد مؤتمر وطني جامع يضم كل أطياف الشعب الليبي، ونحن لا نعارض فكرة توسيع المشاركة حتى تشمل الجميع بهدف تقريب التوافق الوطني، وتعبيد الطريق للمصالحة الوطنية اجتماعياً وسياسياً، رغم أن هناك غموضاً حول مدى ما يمكن أن يذهب إليه هذا المؤتمر الذي عبر عنه سلامة بقوله إنه مجرد «حدث» وليس جسماً سياسياً، وإن هدفه هو توفير فرصة مناسبة، لكي يستمع الليبيون جميعاً لبعضهم البعض حتى يجمعهم التوافق الوطني الواسع لبناء الدولة المدنية التي طالما حلموا بها.
• ذكر مستشار مجلس الدولة أشرف الشح أنكم عرضتم صياغة معتدلة بخصوص المادة الثامنة، ولكن كان هناك اعتراض من النواب.. ما تلك الصياغة ؟
- نحن طرحنا منذ البداية أن التعديلات التي سنعمل مع مجلس النواب على إنجازها يجب ألا تكون مصممة لصالح أشخاص لا بفرضهم على الليبيين ولا بإقصائهم مسبقاً، فكل الليبيين لهم حق في تحقيق طموحاتهم السياسية، لكن في هذه المرحلة لابد أن يتم ذلك من بوابة التوافق والشراكة والتوازن. المغالبة والسعي لسحق الخصوم السياسيين بأي ذريعة لن يساهم في تجاوز المرحلة بل من شأنه أن يعقدها ويفتح الباب لمزيد المعاناة والتشظي في المجتمع الليبي.
• هل تم الاتفاق على آلية اختيار المجلس الرئاسي وآلية تشكيل الحكومة؟
- سبق أن ذكرت أن هناك توافقاً حول تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وفصله عن الحكومة، ونوقشت بدائل لآليات اختيار أعضاء المجلس الرئاسي وآلية منح الثقة للحكومة. ولكن لم يتم الانتهاء من ذلك حتى الآن في ظل تمسك لجنة النواب بأن تنفرد بكل شيء.

    مجلس النواب متمسك بحقه في منح الثقة للحكومة بلا أية ضمانات حقيقية تحوْل دون إهدار وقت البلاد


• ما رؤية مجلس الدولة حول تشكيل المجلس الرئاسي؟
- مجلس الدولة يرى أن يتم تشكيل مجلس رئاسي توافقي يعبر عن كافة الأطياف الليبية، مناطقيًا وسياسيًا، يتحمل قيادة البلاد لمرحلة قصيرة تعبد الطريق للوصول لمرحلة الانتخابات عبر التوافق على قواعد دستورية تحظى بقبول أغلب الليبيين، هذا المجلس الرئاسي يمثل رئاسة الدولة ويختص بالصلاحيات المعروفة للرئاسة وحسب ما هو معروف دوليًا، وهو القائد الأعلى للجيش، ويجب ألا يكون تحت أي ضغوطات إلا ما يراه مناسباً لتحقيق الأهداف الوطنية ويتلاءم مع المرحلة الحالية، وأريد أن أؤكد من جديد أن الأولوية ينبغي أن تعطى للمسائل ذات الصلة بمعاناة الناس في كل أنحاء الوطن ولا يتم ربطها بقضايا تهم أطرافاً بعينها.

المزيد من بوابة الوسط