بالصور: انهيار البنية التحتية في أجدابيا يحوِّل الأمطار إلى نقمة

أصبحت الأمطار الخريفية الأولى تشكل هاجسًا حقيقيًّا للمواطن في بلدية أجدابيا نظرًا لما تخلفه من اختناقات مرورية تمتد لساعات بسبب انهيار البنية التحتية جراء تجمع مياه الأمطار في أغلب الشوارع الرئيسية والفرعية، وحتى ممرات الراجلين، وهي الوضعية التي تحولت إلى تقليد سنوي تعوَّد عليها السكان الذين يجبَرون على الخروج في ساعات مبكرة لبلوغ مقاصدهم تحسبًا للاضطرابات التي تحدثها السيول في كل مرة، في ظل غياب المسؤولين الذين لا يتحركون إلا بعد حدوث الفيضانات.

وترجع مختلف المصالح الحكومية المعنية بتهيئة الطرق وسحب مياه الأمطار والسيول من الشوارع ذلك إلى انسداد قنوات الصرف الصحي؛ بسبب تهالك أنابيب الصرف وانتهاء عمرها الافتراضي، وتأخر إنجاز عديد قنوات جمع مياه الأمطار لأسباب انعدام الموارد المالية، ما يدفع المواطنين إلى توجيه اللوم إلى المسؤولين المحليين المعنيين بمعالجة الأزمة.

ومع غرق شوارع أجدابيا بمياه الأمطار، مساء اليوم الخميس، بدت حالة من الاستياء لدى عديد السكان وأصحاب السيارات بالمدينة، حيث تحولت الشوارع والطرقات إلى فيضانات نتيجة انسداد قنوات الصرف الصحي وتهالك البنية التحتية من طرق وانهيار في شبكات مياه الصرف الصحي والأمطار.

 

أسباب الأزمة المتكررة
يقول عبدالسلام الشيخي، أحد المواطنين المقيمين قرب مفترق الشركة العامة للكهرباء وقطاع المرافق والإسكان في بلدية أجدابيا  لـ«بوابة الوسط»، «إن المفترق الواقع على طريق أجدابيا - بنغازي يشهد مثل بقية مفترقات وشوارع المدينة اختناقات متكررة منذ فترة طويلة في موسم تساقط الأمطار»، مشيرًا إلى أنه في كل مرة يتم شفط مياه الأمطار دون وضع حلول جذرية من الجهات المعنية في بلدية أجدابيا أو الدولة.

وحول أسباب استمرار انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، أوضح مدير مكتب خدمات أجدابيا بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي أحميدة بشير التاجوري، لـ«بوابة الوسط» التي التقته في أحد الشوارع في المدينة أثناء عملية شفط وتسليك إحدى قنوات تصريف المياه، أن مشاكل التي تعانيها منظومات شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار معروفة في أجدابيا لدى الجميع منذ فترة طويلة.

وقال التاجوري، «إن المشكلة الأساسية لهذه الأزمة تتمثل في انتهاء العمر الافتراضي لشبكة الصرف الصحي التي أصبحت تشهد انهيارات متكررة خلال الفترات الأخيرة»، منبهًا إلى أنها «مصنوعة من معدن الإسبستوس المحظور دوليًّا وكان من المفترض أن يتم استبدالها في أسرع وقت».

وأضاف أن من بين الأسباب الأخرى لتلك الأزمة «طريقة الربط العشوائي التي يقوم بها المواطنون على الشبكة والزيادة السكنية للبلدية»، لافتًا إلى أن «الشبكة مصممة على عدد سكاني معين كان يقدِّر وقت إنشائها بـ77 ألف نسمة لكن اليوم عدد سكان مدينة أجدابيا وصل إلى أكثر من 160 ألف نسمة تقريبًا وهذه الزيادة السكنية تعمل على نفس الشبكة والمنظومة ونفس المحطات، مما يؤدي إلى دخول كميات كبيرة جدًّا من مياه الصرف الصحي والمخلفات إليها»، مطالبًا الجهات المسؤولة بسرعة تطوير شبكات مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار «لكي تتماشى مع التوسع العمراني والكثافة السكنية في بلدية أجدابيا».

شوارع ترابية
وعن مشكلة تكرار أزمة غرق الشوارع بمياه الأمطار أوضح التاجوري، أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن ما نسبته 25 % فقط من مساحة بلدية أجدابيا هي التي تغطيها شبكة الصرف الصحي، «لأن أغلب أحياء المدينة غير مربوطة على مياه الأمطار، كما أنه لا يوجد رصف في أغلبية شوارع المدينة، وانسداد فتحات التصريف جراء الأتربة، الأمر الذي يؤدي إلى تجمع المياه في الشوارع».

وبيَّن التاجوري أن تسعة مفترقات رئيسية في أجدابيا تشهد اختناقات في موسم هطول الأمطار، من ضمنها مفترق شركة الكهرباء وقطاع المرافق والإسكان، مشيرًا إلى أنهم نفذوا فيه صيانة متكررة لشبكة الصرف في السابق، «لكن نظرًا لبعد المسافة عن أقرب خط رئيسي للشبكة الرئيسية وُجدت صعوبة كبيرة بسبب الميول والانسياب الطبيعي لتنفيذ هذه الشبكات».

كما أكد أنهم نفذوا محاولات أخرى وأنشأوا شبكات لتصريف مياه الأمطار، إلا أنها لم تستطيع استيعاب كميات الأمطار الكبيرة التي تتساقط على هذه المنطقة، ورغم ذلك قدمت شركة المياه والصرف الصحي عدة مقترحات لمعالجة المشكلة في هذا المفترق، إلا أن نقص التمويل وغياب الجهة المنفذة لا يزال عائقًا أمام التنفيذ.

نقص الإمكانات
وأشار التاجوري إلى أن الشركة العامة للمياه والصرف الصحي طالبت أكثر من مرة المجلس البلدي بوضع حلول جذرية للتغلب على هذه المشكلات، لكن الجهات المعنية لم تقدم الدعم اللازم للتغلب على مشكلات شبكة الصرف الصحي في أجدابيا.

وأكد التاجوري أن العاملين بالشركة في أجدابيا يواصلون العمل رغم نقص الإمكانات على مدار الساعة، منذ أمس واليوم الخميس، من الساعة السابعة والنصف صباحًا إلى ساعات متأخرة من الليل لحل المختنقات في ظل نقص بعض الإمكانات والمواد المساعدة في أعمال التنظيف والصيانة، لافتًا إلى أن العاملين بالشركة يعانون مثل بقية القطاعات من تأخر مرتباتهم.

دور المجلس البلدي
وبشأن دور المجلس البلدي أجدابيا لمعالجة هذه الأزمة، تواصلت «بوابة الوسط» هاتفيًّا مع عميد المجلس البلدي، العقيد سعد العكوكي، المتواجد حاليًّا في مدينة البيضاء شرق البلاد، الذي قال إنه نقل خلال الأيام الماضية لرئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني المشاكل التي تعانيها البلدية، ودعاه لزيارة المدينة للوقوف على احتياجاتها الضرورية وحل المشاكل والعراقيل التي تواجه سير عمل القطاعات الحكومية في البلدية.

وذكر العقيد سعد العكوكي لـ«بوابة الوسط» أن لجنة وزارية من الحكومة الموقتة ستزور خلال اليومين القادمين بلدية أجدابيا، لرفع مذكرة باحتياجاتها إلى رئيس الحكومة الموقتة الذي قال إنه «سيزور أجدابيا بعد تقييم الوضع وتدوين كافة الاحتياجات التي تحتاجها البلدية ومعالجة كافة المشاكل والعراقيل التي تواجه سير عمل القطاعات الحكومية فيها»، مبينًا أن أزمة شبكات مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار من ضمن تلك المشاكل التي ستتم مناقشتها مع اللجنة الوزارية المكلفة من قبل رئيس الحكومة الموقتة.

المزيد من بوابة الوسط