الجزائر ترفض طلبًا أميركيًّا جديدًا للتدخل عسكريًّا في ليبيا

رفضت الجزائر اقتراح واشنطن مرة ثانية على المسؤولين الجزائريين، قيادة قوة متعددة الجنسيات للتدخل عسكريًّا في ليبيا.

ونقلت نشرة «ماغرب إنتلجنس» المقربة من الدوائر السياسية الفرنسية عن مصدر دبلوماسي أميركي، اليوم الأربعاء، قوله: «إن وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين حاولتا دفع السلطات الجزائرية لإرسال وحدة عسكرية إلى ليبيا، ونشر قوات على طول الحدود مع تونس، لكن الجزائر رفضت الطلب مرة ثانية».

وتابع المصدر: «إن الجزائر تحافظ على توازن دقيق بين مختلف الفصائل الليبية المتنافسة، وتعرف أن التدخل المباشر لن يجلب سوى الدمار للمنطقة، بالإضافة إلى أن الدستور الجزائري والعقيدة العسكرية للبلاد لا تسمح بإرسال القوات المسلحة خارج حدودها».

نصائح بديلة عن حل التدخل
كما قدمت واشنطن طلبًا للاستفادة من خبرة الجزائر في تنفيذ عملية عسكرية موسعة في النيجر، إثر مقتل أربعة من جنودها في الخامس من الشهر الحالي لكن قوبل الطلب بالرفض. وتعكس تصريحات مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية مكلف محاربة الإرهاب، تقبله التحفظ الجزائري، مشيدًا بقدرة جيشها على وضع حد لتهديدات «الإرهاب».

وقال مساعد منسق سياسة محاربة الإرهاب بالخارجية الأميركية، رافي غريغوريان، خلال أعمال المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب حول غرب أفريقيا، الذي عقد في العاصمة الجزائرية، إن «بلاده تتفهم رفض الجزائر التدخل عسكريًّا في ليبيا، لكن بإمكانها تقديم النصائح لجيرانها الذين يواجهون خطر الإرهاب».

واشنطن تتفهم رفض الجزائر التدخل عسكريًّا خارج حدودها بسبب موانع دستورية، لكن بإمكانها تقديم نصائح لجيرانها الذين يواجهون الإرهاب

وأضاف أن واشنطن تتفهم رفض الجزائر التدخل عسكريًّا خارج حدودها بسبب موانع دستورية، لكن بإمكانها تقديم نصائح لجيرانها الذين يواجهون الإرهاب، مؤكدًا أن البحث عن حل سياسي للأزمة في ليبيا يعد مفتاحًا للقضاء على الإرهاب، حيث تفضِّل الولايات المتحدة معالجة الأزمة الداخلية سياسيًّا.

وتزامنت زيارة المسؤول الأميركي الرفيع إلى الجزائر مع جولة الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري منذ الاثنين الماضي، إلى مناطق ورقلة وعين مناس الحدودية مع ليبيا، لمعاينة الوحدات المنتشرة في المناطق الحدودية التي تربط البلاد بهذه المنطقة، التي تشهد اضطرابات أمنية كبيرة مع محاولات تنظيم «داعش» الإرهابي استجماع عناصره.

وصرح قايد صالح بأنه «تماشيًا مع الاستقراء الواقعي والموضوعي لمجرى الأحداث وتطورات الأوضاع على المستوى الإقليمي وحتى الدولي، واستشعارًا لطبيعة التحديات الواجب مواجهتها وحجم الرهانات الواجب كسبها».

ومع تراجع خطر التهديد الإرهابي داخل الجزائر قابله تحول حماية الحدود إلى أولوية قصوى، ضمن استراتيجية استباقية جديدة تعتمد على مواجهة الخطر القادم من وراء الشريط الحدودي الممتد على مسافة 7000 كلم، منها نحو 1000 كلم مع ليبيا، عبر رصد وتحديث وضعية تحركات الجماعات «الإرهابية» في الجزائر وفي الدول المجاورة.

المزيد من بوابة الوسط