السويحلي يدعو الليبيين في ذكرى التحرير إلى «طي صفحة الماضي»

دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبدالرحمن السويحلي، «شركاء الوطن الذين لم يشاركوا في انتفاضة 17 فبراير إلى طي صفحة الماضي، والتسامي عن الجراح ونبذ الفرقة والخلاف وإعلاء روح المحبة والإخاء وتغليب الصالح العام لجمع شتات الوطن».

وجدد في كلمة له، اليوم الاثنين، من العاصمة طرابلس بمناسبة الذكرى السادسة لإعلان التحرير، دعوة الليبيين جميعًا إلى الدخول في مرحلة جديدة عنوانها الوفاق والوئام، وهدفها رأب الصدع وجمع الشتات في دولة ليبيا التي تكفل حق المواطنة للجميع.

نجاح خارطة الطريق الأممية مرهون بتعهد كافة الأطراف بالامتناع عن استخدام العنف

وطالب، في كلمته التي نشر نصها، المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة، كافة الليبيين بالمشاركة بكل قوة في دفع جهود الحوار والمصالحة الوطنية والتسوية السياسية، عبر ممارسة الضغط الشعبي السلمي على المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وحثهم على إنجاح المفاوضات وإنجاز التعديلات المطلوبة على الاتفاق السياسي لتحقيق توافق وطني شامل يُنهي الانقسام القائم.

الخارطة الأممية

وأكد السويحلي أنّ «نجاح خارطة الطريق الأممية مرهون بتعهد كافة الأطراف بالامتناع عن استخدام العنف أو الاحتكام لمنطق القوة كوسيلة لتحقيق المصالح السياسية، معتبرًا إياه أمرًا مرفوضًا من كافة الليبيين لقناعتهم بأن العنف سيُولد عنفًا مضادًا قد يؤدي إلى انفلات الوضع من جديد».

عودة النازحين والمُهجرين وعلى رأسهم نازحو تاورغاء ومُهجرو بنغازي، ورفع الحصار عن درنة، أهداف أساسية للمجلس الأعلى للدولة

وأضاف أن عودة النازحين والمُهجرين وعلى رأسهم نازحو تاورغاء ومُهجرو بنغازي، ورفع الحصار عن مدينة درنة، أهداف أساسية للمجلس الأعلى للدولة يسعى للوصول إليها عبر تثبيت الوقف الكامل للعمليات القتالية والمواجهات المسلحة، وتحقيق استقرار أمني وسياسي من خلال جبر الضرر، ورد المظالم وفقًا لما ورد في الاتفاق السياسي الليبي.

خيار التفاوض

وتابع السويحلي: «مجلس الدولة كان من أوائل الداعمين لحكومة الوفاق الوطني ليس طمعًا في أي مكاسب سياسية بل اعتقادًا منه بقدرتها على تحسين الأوضاع المعيشية ورفع المعاناة عن الليبيين، إلا أنّ عجزها عن الوفاء بالاستحقاقات المنوطة بها طيلة عامٍ ونصف نظرًا لأسباب بعضها ذاتية وأخرى خارجة عن إرادتها، دفع المجلس إلى خيار التفاوض مع مجلس النواب لتعديل الاتفاق السياسي الذي لم يكن غايةً في حد ذاته، بل وسيلةً للحد من تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين عبر إنهاء الانقسام السياسي وتوحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية قوية فاعلة وقادرة على تحقيق ما عجزت عنه هذه الحكومة».

جلوس الفرقاء على طاولة الحوار واستشعارهم للمسؤولية المشتركة تقدم حقيقي على طريق التوافق الشامل

وثَمّن رئيس المجلس الأعلى للدولة «الأجواء الإيجابية التي سادت جولات المفاوضات المنعقدة في تونس»، مُعتبرًا جلوس الفرقاء على طاولة الحوار واستشعارهم للمسؤولية المشتركة المنوطة بهم «تقدمًا حقيقيًا على طريق التوافق الوطني الشامل، وبالرغم من بعض نقاط الاختلاف التي مازالت عالقة، إلا أنّ هذه الجولات أنتجت عديد التفاهمات والتوافقات في أغلب القضايا المطروحة للنقاش».

كما أكد السويحلي «حرصه على نجاح المفاوضات في تحقيق شراكة حقيقية تؤدي إلى تسوية سياسية حاسمة تُتوج بإقرار دستور دائم وإجراء الاستحقاق الانتخابي، بما لا يتعارض مع الثوابت الوطنية التي تُحتم علينا التأكيد على حرمة الدم الليبي والحفاظ على مدنية الدولة وعدم السماح بعسكرتها تحت أي ذريعة كانت»، مُشددًا على «رفض ارتهان مصير الوطن لأي شخص مهما كان دوره لأن في ذلك إهانةً للشعب الليبي واستخفافًا بكرامته التي استعادها في ثورة السابع عشر من فبراير».

على الجميع انتظار واحترام أحكام القضاء في الطعون المُقدمة ضد هيئة صياغة مشروع الدستور

ووفق المكتب الإعلامي: «فيما عدا هذه الثوابت الوطنية، جدد استعداده الدائم للتنازل وتغليب المصلحة الوطنية العُليا على أي مصالح ضيقة أخرى».

احترام أحكام القضاء

وشدد السويحلي على «ضرورة استكمال استحقاقات العملية الدستورية لإنجاز دستور توافقي يُنهي المراحل الانتقالية ويؤسس للمرحلة الدائمة القادمة، وهو ما يُحتم على الجميع انتظار واحترام أحكام القضاء في الطعون المُقدمة ضد هيئة صياغة مشروع الدستور، فلا يُعقل أنْ يُبنى دستور ليبيا الدائم على مخالفة القانون وتجاوز أحكام القضاء».

المسؤولية الوطنية والتاريخية تُحتم علينا توحيد الجهود ونبذ الخلافات لاجتثاث بقايا تنظيم الدولة (داعش)

وأكد رئيس المجلس الأعلى للدولة أنّ «المجموعات المسلحة التي تتلبس رداء الشرعية عندما يتطلب الحال، وتتنكر من ضوابطها القانونية والتزاماتها الإدارية فعلاً وممارسةً على أرض الواقع تُشكل تهديدًا مُتناميًا لعودة الاستقرار، ممّا يستوجب تفعيلاً عاجلاً للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ومن ثم إدماج أفراد هذه المجموعات في مؤسسات الدولة المدنية أو الأمنية وفقًا لمعايير وضوابط صارمة تضمن مساهمتهم الفعالة في صناعة مستقبل وطنهم والانطلاق نحو البناء والتقدم».

وأكد السويحلي في ختام كلمته أنّ «المسؤولية الوطنية والتاريخية تُحتم علينا توحيد الجهود ونبذ الخلافات لاجتثاث بقايا تنظيم الدولة (داعش) الذي يستغل حالة الانقسام السياسي ويشن هجمات إرهابية تحصد أرواحًا بريئة من حين لآخر، وآخرها استهداف مجمع المحاكم في مدينة مصراتة».

المزيد من بوابة الوسط