الخطابي «مسعف الزاوية» ضحية الغدر

لم يكد يعرف الناس نبأ العثور على جثمان الشاب محمد أبوسنينة الخطابي (22 عامًا) بإحدى مقابر مدينة العجيلات، حتى سارع كثيرون من متطوعي الهلال الأحمر في أكثر من مدينة ليبية بنشر برقيات التعازي على صفحات الهلال الأحمر، عبر «فيسبوك»، متضمنة الإشادة بمناقب الشاب الفقيد ناعين مقتله.

وأجمعت كلمات العزاء على أن الفقيد قتلته مجموعة مسلحة خطفته قبل أيام وطالبت بفدية مالية لم تتمكن أسرته من توفيرها، فكان قرار المسلحين الغادر بإنهاء حياة الخطابي الذي ساهم كثيرًا في إنقاذ حياة آخرين، ودعم كثير من المحتاجين خلال عمله التطوعي مع فريق الهلال الأحمر فرع الزاوية.

الفقيد قتلته مجموعة مسلحة خطفته قبل أيام بعدما طالبت بفدية مالية لم تتمكن أسرته من توفيرها

الرواية المتداولة عن مقتل الخطابي تقول إنه نشر صورة له حاملاً مبلغًا من المال قبل يومين من عملية الخطف، مما يرجح أن تكون المجموعة المسلحة طمعت في الحصول على المال من يد الشاب الفقيد فقامت بخطفه، لكن الأمور لم تسر على مرادها فضاعفت جريمة الخطف بجريمة قتل.

الشاب الذي تنتشر صوره على مواقع التواصل الاجتماعي لدى رفاقه ومحبيه كان دائم التبسم في وجه الكاميرا ووسط الناس أو منفردًا، أو منهمكًا في عمل تطوعي رفقة أطفال صغار، ولم يكن الوجه البشوش وحده ما يميز شخصية الخطابي، فقد كان، وفق ما رواه متطوعون آخرون من الهلال الأحمر الليبي، مجتهدًا في عمله التطوعي رغم المسافة التي تفصل بين مدينة الزاوية، حيث مقر الهلال الأحمر الذي ينشط من خلاله، وبين مدينته العجيلات، والمقدرة بخمسين كلم.

كما جمع الخطابي بين النشاط الاجتماعي الخيري وبين التحصيل العلمي، حيث أشادت شركة «دنيا الغد للتدريب والتعليم» عبر صحفتها على «فيسبوك» بالفقيد، مشيرة إلى أنه كان واحدًا من الطلاب المتفوقين.

 

وجاء في التعزية التي نشرتها: «البقاء لله وحده. انتقل إلى رحمة الله أحد طلابنا المتفوقين في دورة الصيدلة بمركز الغد بصرمان، الطالب المجتهد محمد أبوسنينة الخطابي بعد اختطافه وقتله من قبل إحدى المجموعات المسلحة. يتقدم مركز الغد بأحر التعازي إلى أهل الفقيد وذويه».

كان دائم التبسم في وجه الكاميرا ووسط الناس أو منفردًا أو منهمكًا في عمل تطوعي رفقة أطفال صغار

وقدم العاملون والمتطوعون والإداريون بالهلال الأحمر الليبي فرع الزاوية التعازي في الخطابي إلى أهله وأفراد أسرته، ونشرت صفحة الهلال الأحمر الليبي فرع صبراته نعيًا جاء فيه: «انتقل إلى رحمة الله أحد متطوعي فرع هلال الزاوية. المتطوع محمد أبوسنينة الخطابي بعد اختطافه وقتله من قبل إحدى المجموعات المسلحة. محمد كان شابًا ذا أخلاق نبيلة وطيبة، كان يقيم بمدينة العجيلات التي تبعد عن مدينة الزاوية 50 كلم، ومع ذلك كان من المتطوعين النشيطين الذين لا يفوتهم أي نشاط. رحمك الله يا محمد كنت أخًا عزيزًا علينا».