رهان أوروبي على الجزائر في مواجهة عودة عناصر «داعش» من سورية والعراق وليبيا

استحوذت مسألة خطر عودة المقاتلين الأجانب على مباحثات اجتماع جزائري - أوروبي، انعقد في بروكسل على مدار يومين، وذلك في ضوء التطورات في كل من ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

وأكدت المفوضية الأوروبية للعمل الخارجي، في بيان لها، أن رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغريني جددت عزم الاتحاد الأوروبي على «تجسيد تام لقدرات التعاون الأمني مع الجزائر التي تعد شريكًا إقليميًّا مهمًّا بالنسبة للاتحاد الأوروبي».

وصرحت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في بيان عقب الحوار الرفيع المستوى غير الرسمي الأول بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب الذي اختتم الجمعة الماضي في بروكسل، بأن «الجزائر شريك إقليمي مهم للاتحاد الأوروبي في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف».

المحادثات تمحورت حول الرهانات الإقليمية، لاسيما الوضع في ليبيا وفي منطقة الساحل ومكافحة الإرهاب

الرهانات الإقليمية
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن «المحادثات تمحورت حول الرهانات الإقليمية، لاسيما الوضع في ليبيا وفي منطقة الساحل ومكافحة الإرهاب».

وناقش الجانبان، الجزائري والأوروبي، وفق بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، مكافحة الإرهاب في ظل إشكالية عودة المقاتلين الأجانب، والتصدي للتطرف والهجرة غير الشرعية.

من جانبه، أثنى رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني، بالجهود التي بذلتها الجزائر في تكريس الاستقرار على الصعيد الإقليمي، معربًا عن ارتياحه للدور الذي تقوم به في استقرار ليبيا وفي مكافحة الإرهاب.

وعقب اللقاء، الذي جمعه بوزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، قال تاجاني إن «الجزائر بذلت جهودًا كبيرة من أجل الاستقرار في ليبيا ومحاربة الإرهاب، لاسيما ضد جماعة بوكو حرام»، مضيفًا أنها تتابع «باهتمام بالغ» ما يحدث في بلدان منطقة الساحل.

ولم تتضح بعد معالم تعزيز التعاون الجزائري - الأوروبي في مجال مواجهة تدفق المقاتلين الأجانب من سورية والعراق وليبيا إلى أوروبا، لكن المسألة ستكون حاضرة على مستوى خبراء البلدين خلال الستة أشهر المقبلة، وفق ما نقلت مصادر دبلوماسية.

وتتقاطع تلك المخاوف مع هواجس عبَّـرت عنها «مجموعة الدول السبع»، الجمعة الماضي، تحذر من استخدام آلاف المقاتلين الأجانب أو ما يعرف بـ «القنابل الموقوتة»، قوارب الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل الليبية، للوصول إلى أوروبا، التي تترقب حاليًّا عودة عناصر «داعش» من بؤر التوتر، لاسيما وأن رئيس الدبلوماسية الجزائرية أبدى استعداد بلاده لمساعدة الاتحاد الأوروبي، وتقاسم تجربتها معه في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، على ضوء مرورها بتجربة مماثلة إبان التسعينات عقب عودة المقاتلين من أفغانستان.

أول حوار من نوعه
وتعد أشغال الدورة الأولى للحوار رفيع المستوى بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب الأولى من نوعها، وتهدف إلى بعث حوار غير رسمي حول وسائل «توحيد الجهود» لمكافحة الإرهاب و«دعم جهود الجزائر» في مجال الاستقرار الإقليمي.

وتنوي الجزائر لعب دورها في استقرار المنطقة نظير ما تقوم به من عمل «معتبر» لتأمين حدودها، كما تقدم منذ عدة سنوات مساهمة معتبرة في مجال مكافحة الإرهاب وإحلال السلم الإقليمي، لاسيما بمنطقة الساحل، مع الارتكاز على دبلوماسيتها في قيادة وساطة دولية بمالي كللت باتفاق السلام والمصالحة الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا.

تنوي الجزائر لعب دورها في استقرار المنطقة نظير ما تقوم به من عمل معتبر لتأمين حدودها

وضمن السياق، اعتبر البرلمانيون الجزائريون والأوروبيون في بروكسل، في بيان مشترك لهم، أنه من «الضروري» أن يضع كل من الاتحاد الأوروبي والجزائر سياسات مشتركة تهدف إلى تشجيع الاندماج الإقليمي، وتحسين الاستقرار في المنطقة الأورومتوسطية.

وأبرز برلمانيو ضفتي المتوسط «مساهمة الجزائر منذ سنوات من أجل إرساء السلم والاستقرار والأمن في المنطقة، لاسيما منطقة الساحل».

وخلال النقاش حول الأزمات الحالية في المتوسط خاصة في ليبيا، جدد النواب الجزائريون موقف الجزائر «الثابت» تجاه حل النزاع بالطرق السلمية.

 

المزيد من بوابة الوسط