حقوق المعلمين وصيانة المدارس.. مطالب ملحة ووعود مؤجلة بالإجابة

مع انطلاق قطار التعليم في ليبيا، وفق الجدول المعلن من وزارة التعليم بحكومة الوفاق، منتصف الشهر الجاري، بمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، برزت عدة ملفات استقطبت أنظار المعنيين بحركة الحياة في البلاد، فمطالب المعلمين الملحة ما زالت قائمة، يرفعون راية الإضراب تارة، وتارة يحملونها إلى مقار المسؤولين الرسميين بحثًا عن مجيب، والأمر نفسه يتكرر بالنسبة لأحوال المدارس التي تضررت من المواجهات المسلحة التي جرت في رحابها، فأحالت مقار التدريس فيها إلى ساحات حرب تبحث عمن يعيد إليها ألوان الحياة، وفي مقابل هذه المطالب وتلك الاحتياجات، تصدر وعود مكررة من المسؤولين بالتنفيذ.

وعود رسمية
آخر تلك الوعود الرسمية جاءت على لسان وزير التعليم المفوض بحكومة الوفاق الوطني عثمان عبدالجليل، حيث قال، في مؤتمر صحفي، عقده يوم الاثنين، إن وزارته ملتزمة بتنفيذ وعدها السابق بشأن منح علاوة الحصة للمعلمين بقيمة مالية تتجاوز 600 مليون دينار سنويًا، لافتًا إلى أن بدء تنفيذ العلاوات مع بداية شهر نوفمبر المقبل، كما ستتم معالجة رواتب معلمي العقود.

للاطلاع على العدد «100» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ودعا عبدالجليل، بالمؤتمر الذي عقده في المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء، جميع تنسيقيات المعلمين التي تدعو للإضراب، إلى «فك الاعتصام من أجل أبنائهم التلاميذ، لأنه سيربك العملية التعليمية»، مؤكدًا أن قطاع التعليم سيكون سباقًا لتنفيذ برنامج التأمين الصحي، على حد تعبيره.

ولفت عبد الجليل إلى عقد عدة اجتماعات، خلال الفترة الماضية، مع نقابات المعلمين وبعض المسؤولين والتي كان آخرها رئيس المجلس الرئاسي ووزير المالية، حيث تم وضع «الحلول الممكنة والمنصفة إلى حد كبير».وأكد وزير التعليم المفوض أنه تم الاتفاق على اعتماد قيمة مالية مقابل كل حصة دراسية متمثلة في منح علاوة للمعلمين بواقع 12 دينارًا عن الحصة الدراسية لمعلمي رياض الأطفال والسنوات الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، وسيُمنح بموجب الاتفاق 10 دنانير لباقي سنوات مرحلة التعليم الأساسي و15 دينارًا لمرحلة التعليم الثانوي، و300 دينار لمدير المدرسة و25 دينار لنائب مدير المدرسة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، بالإضافة إلى إنشاء صندوق التكافل الاجتماعي الذي سيضم تحت مظلته شريحة المعلمين للاستفادة منه.

وكان المعلمون المضربون قد أرجعوا أسباب الاعتصام إلى تجديد مطالبهم بتفعيل القرارين 162 و172 بزيادة ما قيمته 300 دينار على إجمالي الراتب، وإضافة خمسة دنانير عن كل حصة يؤديها المعلم خلال العام الدراسي، مشيرة إلى أن المعلمين تلقوا في وقت سابق وعودًا من مسؤولين لكن لم تنفذ حتى اللحظة.

ووقتها أكد عبدالجليل محاولة وزارته تغير ما سماه «الواقع السيئ» الذي يعانيه المعلم، ورفع مستوى التعليم في ليبيا عبر خطوات من أبرزها صيانة المدارس وتوفير الكتاب والمستلزمات المدرسية.

مشكلات أكبر من المعلمين
ولا تتوقف مشكلات قطاع التعليم، الذي يضم أكثر من 680 ألف موظف بينهم 400 ألف معلم، عند حد مطالب المعلمين أنفسهم، حيث ناشد عضو المجلس البلدي سرت المكلف بمتابعة ملف التعليم، صالح عيادة، المجلس الرئاسي، ووزارة التعليم ضرورة الإسراع بوضع حلول عاجلة للمدارس المتضررة بالمدينة، فيما اتهم أصحاب المساكن المدمرة بالمدينة حكومة الوفاق بعدم الاهتمام بمعاناتهم، وذلك بعد 11 شهرًا من انتهاء المعارك ضد تنظيم «داعش».

وقال عيادة في تصريح إلى «الوسط»، الاثنين، إن عددًا كبيرًا من المدارس مدمر وأخرى متضررة تحتاج إلى وقفة جادة لتوفير الدعم، منها مدارس اليرموك، وسناء محيدلي، وشهداء تاقرفت، وثانوية المهن الشاملة.

عبد الجليل قال إن وزارته ملتزمة بتنفيذ وعدها السابق بشأن منح علاوة الحصة للمعلمين بقيمة مالية تتجاوز 600 مليون دينار سنويًا

وطالب عيادة وزير التعليم في حكومة الوفاق بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الدعم والإمكانات والوسائل التعليمية لمراقبة تعليم سرت، والإسراع بوضع خطة عاجلة لصيانة المدارس المتضررة قبل قدوم فصل الشتاء وموسم الأمطار، حيث إن المدارس متهالكة ولا يوجد البديل بالبلدية.

كما ناشد وزارة التعليم وجهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية وجهاز الإسكان ضرورة الاستعجال بتنفيذ مشاريع استكمال تنفيذ المدارس المتوقفة منذ سنوات، والتي رُصدت لها مبالغ مالية، وكلفت شركات بتنفيذها وهي متوقفة الآن.

وفي سياق ذي صلة، اتهم أصحاب المساكن المدمرة بسرت، خلال وقفة احتجاجية، الاثنين، المجلس الرئاسي بعدم الاهتمام بمعاناتهم بعد 11 شهرًا على تحرير المدينة، وقال بعضهم: «إن المجلس الرئاسي يفرق بين الليبيين بسبب موقفه المختلف مع البلديات الأخرى».

وقال مسؤول مفوضية المجتمع المدني بسرت، كمال الشكربي، الذي قرأ بيان المحتجين إن «المجلس الرئاسي شكَّل لجنة لحصر الأضرار بمدينة صبراتة، بعد أقل من أسبوع من انتهاء المعارك بها، وشكل لجنة أزمة بسبها خاصة بالمرافق الصحية»، مطالبًا لقاء المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، أو دعوته لزيارة سرت.

تضمن البيان أيضًا انتقادًا لـ«صمت أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إزاء ما تعانيه المدينة، وتقصيرهم في تقديم المساعدة من أجل تحقيق مطالبهم الأساسية».

وكان المجلس البلدي في سرت، قد بدأ، الاثنين، عمليات توزيع الحقائب والأدوات والزي المدرسي على طلاب وطالبات المؤسسات التعليمية في المدينة وبالمجان، ومشاركة شبيبة الكشافة.

وقال رئيس اللجنة المشرفة عضو المجلس البلدي المكلف بمتابعة ملف التعليم صالح عيادة، في تصريح إلى «الوسط»، إن فرق العمل تستهدف 29 ألف طالبًا وطالبة من طلاب الصف الأول الابتدائي وحتى الصف التاسع من مرحلة التعليم الأساسي بجميع المدراس التعليمية في البلدية.

وأضاف أن عمليات التوزيع بدأت، الإثنين، في ست مؤسسات تعليمية هي: النهضة، وابن خلدون، وعمر المختار، والزعفران، وطلائع النصر، وأزهار سرت، مشيرًا إلى أن عملية التوزيع، تجري بباقي المدراس، بشكل يومي، بالتنسيق مع مديري المدراس ومراقبة التعليم.

ويشار إلى أن المجلس البلدي اشترى الحقائب المدرسية والزي المدرسي والأدوات المدرسية، وتحمل الأعباء المالية للمساهمة في تخفيف العبء على عاتق أولياء الأمور الذين يعانون من قلة السيولة المالية.هجوم ورد
ومن طرابلس، إلى البيضاء، لم يغب أنين المعلمين، فبعد مهاجمة الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية التابعة للحكومة الموقتة، اعتصام المعلمين، بل وخصصت خطبة الجمعة الماضية للاعتصام، رد النقيب العام للمعلمين في ليبيا عبد النبي صالح النف على الهيئة، ودعاها بالقول: «يجب عليكم الوقوف مع الحقوق ونصح المسؤولين».

وكانت الهيئة قد قالت، بشأن الاعتصام: كان من المفترض أن يكون بـ«الطرق الشرعية التي لا تزهق الأرواح ولا تعطل المصالح ولا تخرب المنشآت، كمراجعة المسؤولين ومكاتبتهم بالمشكلات ولا تطلب بالمخالفات وتقليد الغرب كالعصيان المدني والاعتصامات والمظاهرات».

وأوضح النف، في بيانٍ له، الاثنين، أن كتاب هيئة الأوقاف تناول المطالب بطريقة خاطئة كما وصف الاعتصام بتعطيل المصالح وتقليد الغرب والتخريب المتعمد وإزهاق الأرواح، مضيفًا: «وهذا ما نعتبره تناقضًا كبيرًا وتزييفًا للحقائق الواقعة باعتبار مطالبنا واضحة وصريحة وسلمية ولا تخفى للعيان».. وأشار إلى أن الاعتصام كان «عبر القنوات التشريعية والتنفيذية في الدولة، وطبقًا للإعلان الدستوري الذي ننطوي تحته جميعًا وفي المادة (14) منه نصت على حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي».

وقال النف العام للمعلمين في ليبيا إن الدور الشرعي للهيئة يوجب عليها «تحري الحقائق والوقوف مع الحقوق والنصح للمسؤولين، مع العلم أن المطالب والحقوق هي قيد الاستجابة والتنفيذ من الجهة التشريعية وفقًا للمعايير والقوانين المعتمدة بالخصوص».

للاطلاع على العدد «100» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ودعا النقيب في ختام بيانه الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بـ«عدم الفهم الخاطئ للمطالب والحقوق، وتداولها بطريقة التحريض والإساءة لمن كان له الفضل والمنة بعد الله في وصولكم إلى هذه المراتب»، بحسب ما جاء في البيان.

خبر سار لأوائل الثانوية
ورغم تلال المشكلات، لم يخل العام الدراسي الجديد من بعض الأخبار السارة للطلاب، حيث أعلنت وزارة التعليم بالحكومة الموقتة عن أسماء طلبة أوائل الثانويات للعام الجاري والموفدين للدراسة في الخارج.

وأوضح القرار الذي اطلعت عليه «الوسط» أن يوُفد الطلبة الواردة أسماؤهم بالكشف المرفق من أوائل الثانويات، وذلك للحصول على الشهادة الجامعة (الليسانس أو البكالوريوس) على نفقة الدولة وعددهم 41 طالبًا.

المزيد من بوابة الوسط