ليبيا في الصحافة العربية (السبت 21 أكتوبر 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة، اليوم السبت، باهتمام تطورات ملف الأزمة في ليبيا وبشكل خاص الجهود الأوروبية لإنهاء أزمة الهجرة غير الشرعية ومفاوضات إعادة صياغة الاتفاق السياسي.

بدائل لـ«الصخيرات»
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» التي نقلت عن رئيس لجنة الحوار التابعة لمجلس النواب، عبدالسلام نصية، أنه في حالة فشلت مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي فإن «لدى مجلس النواب خيارات أخرى وبدائل سيتم الإعلان عنها في حينه»، رافضًا الكشف عن تلك البدائل، لكنه قال: «عندما نصل إلى نقطة اللااتفاق سنعلن عنها... ولا يمكن أن نسمح باستمرار هذه الفوضى إلى ما لا نهاية، ويجب أن تعود ليبيا دولة مستقرة وذات سيادة على أراضيها».

وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يحدث أن أي طرف حاول أن يفرض علينا أي وجهات نظر، ولم نجتمع بأي جهة ليست على علاقة بالمفاوضات الجارية، والتي نأمل أن تنتهي بحل سياسي يرضي الليبيين».

وكشف عن أن وفد مجلس النواب يسعى للحصول على ضمانات بشأن «إجبار المجموعات المسلحة في طرابلس على القبول بأي اتفاق يتم التوصل إليه»، موضحًا أن لجنة الصياغة ستدرس، اليوم، ما تمت مناقشته على مدى الأيام القليلة الماضية.
وأشار إلى أنه تم حسم بعض الملفات، بينما لا تزال ثلاث أو أربع نقاط فقط هي محور الخلافات بين وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة، وفي مقدمتها المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات.

وأوضح نصية أن «الخلافات تتعلق بهذه المادة، بالإضافة إلى هيكلية المجلس الرئاسي للحكومة الجديدة؛ لكن نأمل أن نتوصل إلى حل يدفعنا إلى توقيع اتفاق... ولدينا تفاؤل بإمكانية الوصول إلى اتفاق وشيك».

واعتبر نصية أن ما يميز المبعوث الأممي غسان سلامة عن غيره من المبعوثين الذين سبقوه هو «أنه فهم أن مشكلة ليبيا الحقيقية والجوهرية ليست في الصراع على السلطة، وإنما غياب الدولة وتدهور الوضع الاقتصادي، واستمرار التشكيلات المسلحة خارج شرعية الدولة».

جدل جديد
وتابعت «الشرق الأوسط» أيضًا عمل لجنة الصياغة الممثلة لمجلس النواب والأعلى للدولة، وقالت إنها «أعادت الجدل حول مسودة مشروع الدستور، بعد تبنيها مناقشة أمور تتعلق بالعملية الدستورية خلال اجتماعاتها في تونس».

وأعلنت لجنة صياغة تعديل «اتفاق الصخيرات» طرح «العملية الدستورية» للحوار، وهو ما استنكرته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور معربة عن «استغرابها لإعادة مناقشته ثانية»، وقالت في بيان إنها «صاحبة الاختصاص الوحيد بشأن إعداد مشروع الدستور، ولا ولاية بالمطلق لأي جسم آخر منتخب أو غير منتخب بذلك».

وقال عضو «الهيئة التأسيسية» الدكتور البدري الشريف، لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة لم تُستدع لحضور جلسات الحوار المتعلقة بالمسار الدستوري، وهو ما يثير شكوكنا»، وتابع: «ليس من المنطق مناقشة موضوع الدستور في ظل غياب الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب بالانتخاب الحر السري المباشر».
وأضاف أن الهيئة هي «المنوط بها إنجاز مشروع الدستور، أما الأجسام الشرعية الأخرى فمهمتها محددة بإصدار التشريعات للمرحلة الانتقالية وليس لها علاقة بموضوع الدستور الدائم»، حسب تعبيره، ومضى الشريف يقول: «نحن لا نعلم حتى الآن رؤيتهم، وليس لدينا علم بالنقاط التي أثاروها».

لكن أستاذ العلاقات الدولية بجامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، فرأى من جانبه أن «أعضاء الهيئة التأسيسية يمارسون تضليلاً إعلاميًا لإقناع الناس بالمسودة».

وأضاف أنه يتوجب على الهيئة التأسيسية أن «تعطي فرصة لتنقيح هذه المسودة المعيبة التي ستدمر ليبيا دولة وشعبًا»، مضيفًا أن «بعض إخوتنا في هيئة إعداد الدستور يعتقدون أنهم لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم، والقضية يجب أن تكون وطنية مبنية على أساس علمي لا جهوي ضيق».

«طريق الإرهابيين» من ليبيا
أما جريدة «الحياة» اللندنية فتناولت اجتماعًا عقده وزراء داخلية مجموعة الدول السبع، (بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة)، ناقشوا خلاله عودة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا، عقب خسائر تنظيم «داعش» في سورية والعراق.

وأكد وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي أن منع التسلل إلى أوروبا عبر طريق الهجرة البحرية من ليبيا أهم وسائل منع عودة المقاتلين، ولهذا وعد الاتحاد الأوروبي بتخصيص مزيد من الأموال للجهود التي تبذلها إيطاليا مع ليبيا من أجل الحد من تدفق المهاجرين إلى القارة العجوز.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك: «اتفقت الدول الـ27 على منح رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، دعمًا أكبر لعمله مع السلطات الليبية»، علمًا أن إيطاليا لعبت دورًا رئيسًا في تدريب قوات خفر السواحل الليبية على وقف تهريب البشر عبر مياهها الإقليمية.

وشدد على أن الأوروبيين يملكون «فرصة حقيقية لإغلاق الطريق الرئيس للمهاجرين غير الشرعيين عبر المتوسط انطلاقًا من ليبيا»، والذين أكدت منظمات دولية عدة تراجع عددهم بنسبة 20% هذه السنة.

وأعلن تاسك أن قادة الاتحاد قرروا «تقديم أموال كافية إلى شمال أفريقيا»، في إطار صندوق الاستثمار الذي تأسس قبل عامين للمساعدة في تنميتها الاقتصادية. لكن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، انتقد مجددًا الدول الأعضاء التي لم تسهم في الصندوق الأفريقي. وقال: «دفعت دول أعضاء 175 مليون يورو حتى الآن، وهذا غير كافٍ».

عملات جديدة للتداول بالشرق
وإلى جريدة «العرب» اللندنية والتي نقلت عن رئيس لجنة السيولة بمصرف ليبيا المركزي في الشرق، رمزي الأغا، أن السلطات هناك ستطرح عملات معدنية خاصة بها للتداول للمرة الأولى لتخفيف حدة النقص في النقد، في إشارة جديدة على تفاقم الخلاف بين «حكومتين متنافستين واحدة في الشرق والأخرى في الغرب».

وقال الأغا إن قيمة العملة الجديدة تبلغ دينارًا ليبيًا، أي نحو 75 سنتًا أميركيًا، وستكون متوافرة اعتبارًا من الثاني من نوفمبر وستحل محل العملة الورقية التي صارت مهترئة.
وأوضح أيضًا أن العملة الجديدة ستكون «قطعة معدنية بلون ذهبي ذات مضلع اثني عشري»، وأنها أزيد قليلاً من وزن العملة المعدنية فئة اثنين يورو أو الجنيه الإسترليني الجديد، وأن «الشكل الأمامي يحمل صورة نبتة السلفيوم… ويحمل الشكل الخلفي فئة العملة 1 دينار وتاريخ الإصدار مع عبارة بنك ليبيا المركزي».

وأشار إلى أنه تمت طباعة العملة في المطابع الروسية ووصلت عن طريق ميناء بنغازي، الذي أعادت السلطات فتحه بعد إغلاق استمر ثلاث سنوات بسبب القتال.

وتشهد ليبيا، التي كانت يومًا ما واحدة من أكثر الدول ثراء في أفريقيا، هبوطًا حادًا في مستويات المعيشة منذ إطاحة معمر القذافي في 2011. وتدهور الاقتصاد في السنوات الأخيرة حيث تضررت صادرات النفط جراء الصراع والفوضى.