لجنة «التعديلات» الموحدة تتحول إلى مفاوضات متعددة لتقاسم المواقع

ما يحدث في تونس هو مرحلة من ماراثون الحوار الليبي - الليبي، الذي بدأ في مدينة غدامس خريف العام 2014، ولم ينته حتى الآن، وإن اتخذ من أسماء، ما أطلق عليه «لجنة موحدة لصياغة التعديلات المقترحة على الاتفاق السياسي» تحولت إلى مفاوضات حول تقاسم المواقع وفرض الأسماء.

للاطلاع على العدد «100» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذا السياق أعلنت لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب، أنها ستستأنف مشاركتها في اجتماع لجنة الصياغة المشتركة مع المجلس الأعلى للدولة، اليوم الخميس، لتدارك النقاط الخلافية، بحسب ما أكده عضو اللجنة، النائب إسماعيل الشريف، لـ«الوسط» مساء أمس الأربعاء، بعد أن انسحبت من المشاركة في صياغة التعديلات على الاتفاق السياسي يوم الثلاثاء، متهمة لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة بعدم وضوح مطالبها، واشترطت للعودة إلى الحوار أن تتقدم لجنة مجلس الدولة باقتراحات مكتوبة.

إذا فشلت جهود التوافق بين الجسمين المريضين قد يلجأ سلامة إلى النموذج الأفغاني

واضطر المبعوث الأممي، غسان سلامة، إلى الاجتماع برئيسي اللجنتين عبد السلام نصية عن مجلس النواب، وموسى فرج عن المجلس الأعلى للدولة يوم الأربعاء، لتقريب وجهات النظر بين اللجنتين، وأيضاً لاقتراح أفكار تجسر الفجوة بين الطرفين، كما اجتمع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت مع اللجنتين، محاولاً التوفيق بينهما.

ويبدو أن غياب الخبرة السياسية والقدرة على تقديم تنازلات متبادلة لا زال يخيم على المشهد السياسي الليبي، بعد 42 سنة من التصحر والجفاف، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يصف مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بأنهما جسمان مريضان، وشخَّص رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل خلال حضورة مؤتمراً في بروكسل، نظمه حزب «الشعب الأوروبي» يوم الأربعاء، المقاربة الدولية لحل الأزمة في ليبيا بأنها تفضي إلى طريق مسدود.

وقال جبريل: «إن المقاربة التي تم اعتمادها لحل الأزمة والتوصل إلى تسوية سياسية في البلاد حتى الآن لم تأخذ في الحسبان عدداً مهماً من اللاعبين الحقيقيين على الأرض، واهتمت بمسألة تقاسم المناصب بين مؤسسات لا تمتلك سوى سلطة هشة».وأشار إلى أنه يجب قبل الدخول في عملية توزيع الصلاحيات والمناصب الدعوة إلى مؤتمر وطني ليبي، تشارك فيه الأطراف التي لها ثقل على الأرض، معددًا التنظيمات المسلحة والجيش والقبائل وأنصار النظام السابق والفعاليات السياسية الرئيسية والفعاليات الاقتصادية.

وشدد جبريل على أنه من دون مثل هذه المقاربة فإن جهود الأم المتحدة ورغم أهميتها، وما يكنه لها من احترام لن تؤدي إلى أي نتائج عملية، وأوضح أنه لا يمكن تقاسم المناصب في دولة غير موجودة سوى نظرياً.

ولكن المبعوث الأممي، غسان سلامة، لم يغفل ذلك، وسبق أن تعهد بتنظيم مؤتمر يجمع كل الفعاليات الليبية على الأرض، وإذا فشلت جهوده في التوفيق بين لجنتي الحوار، سيمضي قدماً في تنظيم المؤتمر الوطني ليوم واحد فقط، هدفه تجاهل الجسمين المريضين، لانتزاع الشرعية من المجتمع الليبي» وسيكون المؤتمر أشبه بمؤتمر القبائل الأفغانية «لويا جيركا»، ومن خلاله سيتوافق الليبيون على إعادة بناء الدولة وفقاً لأسس مدنية ديمقراطية، بعيداً عن المصالح الشخصية والجهوية والقبلية لمتصدري المشهد السياسي الليبي هذه الأيام، وعندها سيفرض المبعوث الأممي تعديلاته على الاتفاق السياسي مدعوماً بالمجتمع الدولي، الذي قد يضطر إلى فرض عقوبات على بعض الشخصيات مثلما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

جبريل: دون مؤتمر وطني ليبي شامل فإن جهود الأمم المتحدة لن تنجح

ويبدو أن اجتماع سلامة مع رئيسي اللجنتين أثمر بسرعة، فقد صرح أعضاء من لجنة الحوار عن مجلس الدولة بأن اللجنة ستقدم اقتراحاتها مكتوبة في اجتماع اليوم الخميس، بدلاً عن المرافعات الشفوية التي أضاعت كثيراً من الوقت، خاصة أن اللجنتين مكلفتان بصياغة التعديلات على الاتفاق السياسي، وليس العودة إلى الحوار من جديد، والإصرار على معرفة أسماء المرشحين للمناصب العليا في الدولة قبل التوافق على صلاحيات هؤلاء المرشحين، ومن أسباب التأخر في إجراء التعديلات إصرار ممثلي مجلس الدولة على منح المجلس صلاحيات تشريعية مثل مجلس النواب.

للاطلاع على العدد «100» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبين الحديث عن أن مجلس الدولة هو جسم تشاوري وليس تشريعياً وفقاً للاتفاق السياسي، والتوافق على أن يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، اقترحت لجنة مجلس النواب أن يسمي مجلس النواب رئيس ونائب المجلس الرئاسي، في حين يسمي مجلس الدولة النائب الآخر، إلا أن لجنة مجلس الدولة لا تزال غير موافقة على هذا الاقتراح، الأمر الذي جعل البعض يطالب بعودة كتلة الـ94 إلى المجلس الأعلى للدولة، التي كانت جزءاً من المؤتمر الوطني قبل ضمه إلى المجلس الأعلى للدولة، في محاولة للحد من قوة الفاعلين في المجلس، وكل ذلك يؤكد أن التوافق بين الليبيين لن يكون بالسهولة التي يراها المتفائلون، خصوصاً المبعوث الأممي غسان سلامة عبر تصريحاته التي يدعم بها خطته، ما لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل أكثر جدية وصرامة.

المزيد من بوابة الوسط