أعضاء من هيئة الدستور: طرح «العملية الدستورية» في حوار تونس مساس بشرعية المسار التأسيسي للدولة الليبية

قال عدد من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إن طرح «العملية الدستورية» كبند رئيس في الحوار السياسي بين لجنتي الحوار الممثِّلتين لمجلسي النواب والدولة بتونس يعتبر «مساسًا بسلامة وشرعية المسار التأسيسي للدولة الليبية».

وأصدر عدد من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بيانًا مساء اليوم الخميس، حول «طرح العملية الدستورية» بالحوار السياسي بين لجنتي الحوار الممثِّلتين لمجلسي النواب والدولة في اجتماعات لجنة الصياغة الموحدة لتعديل الاتفاق السياسي بتونس، مشيرين أنهم يباركون في الوقت نفسه محاولات تقريب وجهات النظر وإنهاء حالة الانقسام بين أطراف الصراع السياسي عبر حوار تونس.

ليس أمام بعثة الأمم المتحدة إلا أن تقدم المساعدة الفنية اللازمة لإجراء الاستفتاء.

وحمل بيان عدد أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور 6 نقاط رئيسة على النحو الآتي:
بيان صحفي لأعضاء بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور حول طرح العملية الدستورية ضمن مجريات الحوار السياسي الليبي، تابع أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مجريات الحوار السياسي الدائر في تونس بين أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة في ليبيا، وفي الوقت الذي يبارك فيه الأعضاء هذه الخطوة، التي من شأنها تقريب وجهات النظر، وإنهاء حالة الانقسام والتشظي، التي عانت منها البلاد. وإذ يبدون استغرابهم واستنكارهم الشديدين لطرح العملية الدستورية كبند رئيس في الحوار السياسي الجاري بين هذه الأطراف، وعزمها اتخاذ خطوات من شأنها المساس بسلامة وشرعية المسار التأسيسي للدولة الليبية، فإنهم يؤكدون على الآتي:

أولاً- إن الهيئة التأسيسية لإعداد وصياغة الدستور هي هيئة تأسيسية انتخبت بالانتخاب العام الحر السري المباشر من الشعب الليبي مباشرة بتاريخ 20/2 / 2014م، وأنه من تاريخ العدول عن التعيين إلي الانتخاب، أصبحت الهيئة التأسيسية لإعداد وصياغة الدستور هي صاحبة الاختصاص الوحيد بشأن إعداد مشروع الدستور، ولا ولاية بالمطلق لأي جسم آخر منتخب أو غير منتخب بهذا المشروع.

ثانيًا- إن الهيئة التأسيسية قامت بالانتهاء من مشروع الدستور بالتصويت عليه يوم 29 يوليو 2017م بغالبية 43 عضوًا من أعضائها. وهو الأمر الذي يزيد على نصاب التصويت المحدد في الإعلان الدستوري بثلثي الأعضاء +1.، وإن الخطوة المتبقية لإكمال المسار الدستوري، والخروج من المراحل الانتقالية، التي أنهكت الوطن والمواطن وللوصول إلي الدستور الدائم، هي خطوة الاستفتاء، والذي به يتحول المشروع إلي دستور دائم. ومن نافلة القول؛ أن وجود دستور دائم للبلاد لا يمنع من التعديل مستقبلاً؛ وفق ما يستجد من ظروف وما يتبين من نتائج عند التطبيق وفق نظام إجرائي محدد ومنضبط في نصوصه.

إن الهيئة التأسيسية قامت بالانتهاء من مشروع الدستور بالتصويت عليه يوم 29 يوليو 2017م بغالبية 43 عضوًا من أعضائها. وهو الأمر الذي يزيد على نصاب التصويت المحدد في الإعلان الدستوري

ثالثًا- إن الشعب الليبي عندما انتخب الهيئة التأسيسية انتخبها بناء على أحكام دستورية واضحة في الإعلان الدستوري. هذه الأحكام الدستورية هي التي عبر في إطارها الشعب عن إرادته عندما انتخب الهيئة، ومن ثم، فإن أي مساس بهذه الأحكام المحددة سلفًا قبل الانتخاب هو مساس بإرادة الشعب الليبي.

رابعًا- إن بعثة الأمم المتحدة هي بعثة للإرشاد والمساعدة الفنية في ظل احترام إرادة الشعب الليبي وملكيته الخالصة والوطنية لمساره التأسيسي، ولا يمكن لها بأي حال من الأحوال تغليب إرادة واجهات سياسية أو اجتماعية، داخلية أو خارجية، جهوية أو حزبية لا علاقة لها بالمسار الدستوري على إرادة الشعب الليبي التي عبر عنها في انتخاب الهيئة وينتظر التعبير عنها ثانية في الاستفتاء. وهي إرادة لا يمكن لأحد إدراكها أو القطع باتجاهها إلا بظهور نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور.

خامسًا- إن الأحكام القضائية الصادرة ضد الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور هي أحكام موقتة تقضي بإيقاف تنفيد قرار مشروع الدستور فقط دون أن تنال من مشروعيته، وأن الهيئة التأسيسية قد باشرت الطعن ضد هذه الأحكام أمام المحكمة العليا صاحبة القول الفصل وستمضي في المسار القضائي حتى نهايته والهيئة على ثقة كاملة في صحة وسلامة إجراءات اعتماد مشروع الدستور الذي صدر طبقًا للإجراءات المحددة في الإعلان الدستوري الموقت، ولا يمكن اتخاذ هذه الأحكام ذريعة لتعديل مشروع الدستور أو المساس به من أي جهة داخلية كانت أو خارجية.

سادسًا- إن عرقلة المسار التأسيسي بأي صورة كانت وتحت أي ذريعة، وعدم الذهاب إلى الاستفتاء على مشروع الدستور إنما هو استمرار للمرحلة الانتقالية التي عانى منها المواطن كثيرًا ولازال، وانعكست بشكل سلبي على حياته اليومية نتيجة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والمؤسسي في البلاد، مما سيؤدي إلى تفاقم حالة الانفلات الأمني وإهدار المال العام واستشراء الفساد وفرض شخوص سياسية محددة، دون مراعاة خيارات الشعب الليبي عبر صناديق الاقتراع.

إن الأحكام القضائية الصادرة ضد الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور هي أحكام موقتة تقضي بإيقاف تنفيد قرار مشروع الدستور فقط دون أن تنال من مشروعيته، وأن الهيئة التأسيسية قد باشرت الطعن ضد هذه الأحكام أمام المحكمة العليا صاحبة القول الفصل وستمضي في المسار القضائي حتى نهايته

وبناء على كل ذلك، فليس أمام الشعب الليبي إلا قول كلمته الفصل في مشروع الدستور بنعم أو لا، وليس أمام الجهات المختصة إلا اتخاذ التدابير كافة لتمكين الليبيين في الداخل والخارج من ممارسة حقهم الدستوري في الاستفتاء، وليس أمام بعثة الأمم المتحدة إلا أن تقدم المساعدة الفنية اللازمة لإجراء الاستفتاء.

وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور إذ يتوجهون بهذا البيان إلي أبناء الشعب الليبي كافة في كل المناطق وبجميع مكوناته الاجتماعية والثقافية واللغوية وبصرف النظر عن توجهاتهم الفكرية والسياسية، فإنهم يهيبون بالأطراف المعنية كافة ضرورة إكمال المسار الدستوري وعدم المساس به بأي شكل من الأشكال، ويؤكدون في الوقت ذاته على أهمية وجود الدستور الدائم في الحفاظ على وحدة البلاد، وتوحيد مؤسسات الدولة، وفي إرساء قواعد السلم الاجتماعي والمصالحة الوطنية، وفي عودة السيادة الليبية، وقطع أي سبيل للتدخل الأجنبي.

عاشت ليبيا حرة مستقلة
صدر في طرابلس
يوم الخميس 19 أكتوبر 2017م