صحف إيطالية تربط بين اغتيال الصحفية المالطية وتهريب النفط الليبي

تتفاعل قضية اغتيال الصحفية المالطية دافني كروانا، التي تم تفجير سيارتها في أول حادثة من نوعها تطال أحد الصحفيين المالطيين، على خلفية تحقيقات واسعة ينفذها إعلاميون من مختلف الدول حاليًّا للتحقيق في حالات فساد تهز مجمل القارة.

وشاركت دافني كروانا في التحقيق في ما يعرف بـ«أوراق بنما»، التي تتعلق بحسابات مالية في بنما تنتمي إلى شخصيات ومسؤولين أوروبيين تهربوا من الضرائب.

ووصل محققون أميركيون وهولنديون وبريطانيون وإيطاليون في الساعات الأخيرة إلى مالطا للمشاركة في التحقيقات، التي وفق الصحف الإيطالية الصادرة اليوم الخميس، أخذت أبعادًا جديدة للاشتباه في وجود روابط أكيدة بتحقيقات قامت بها الصحفية المغدورة دافني كورانا، بشأن تورط جهات إيطالية ومالطية مع قادة «ميليشيات» ليبية في تهريب النفط الليبي من غرب البلاد إلى إيطاليا عبر مالطا، وهي عمليات تدر عشرات ملايين اليوروهات، إلى جنب تزوير ملفات الجرحى الليبيين.

وتمكن نجل الصحفية المقتولة، ماثيو، من فك تشفير الكمبيوتر الشخصي لوالدته، وأكد للمحققين وجود ثوابت تتعلق بملفات التهرب الضريبي وتهريب النفط والإتجار بالمخدرات، وتورط عدد من السياسيين في فضائح جنسية.

«كوريري ديلا سيرا»: من بين الملفات المثيرة التي تم العثور عليها ما يعرف بفضيحة صفقة «الجرحى» في ليبيا

وقالت جريدة «كوريري ديلا سيرا»، إن من بين الملفات المثيرة التي تم العثور عليها ما يعرف بفضيحة صفقة «الجرحى» في ليبيا. وتم من خلال وسطاء مالطيين منذ سنوات تسديد الملايين إلى مستشفيات وهمية، وعيادات غير موجودة في أوروبا وكذلك في روما.

وتوصلت الصحفية المالطية إلى أن عددًا من المالطيين والسياسيين والمحققيين الدوليين وجدوا الطريق لكسب المال على حساب الحرب الأهلية في ليبيا.

المتفجرات المستخدمة في الحادث هي «سيمتكس» المتوافر بليبيا
وتبدو هذه الفرضية، وفق المصادر، واحدة من عديد الفرضيات الأخرى، لكن المسار الليبي المحتمل يستند إلى عدة عناصر من هذه التحقيقات الأولية، أهمها المتفجرات المستخدمة، وهي «سيمتكس» المتوافر في ليبيا، كما يوجد تدفق للأموال الليبية التي تمر عبر الجزيرة من خلال تهريب النفط، أو أموال الصناديق السيادية.

وقالت «كوريري ديلا سيرا»، إن الصحفية المالطية اكتشفت مؤخرًا آليات تمويل الميليشيات الليبية، وكذلك تمكين بعض الأشخاص وبعضهم من المجرمين الحقيقيين من تسهيلات ومزايا كبيرة.

عناصر «المليشيات» يقضون أشهرًا من الراحة في كرواتيا أو إيطاليا، لكن أيضًا في تركيا ولبنان وتونس، ويقدمون حسابات طائلة عن علاج لم يتلقوه وتسددها الحكومة الليبية

وقالت الجريدة إن عناصر «الميليشيات» يقضون أشهرًا من الراحة في كرواتيا أو إيطاليا، لكن أيضًا في تركيا ولبنان وتونس، ويقدمون حسابات طائلة عن علاج لم يتلقوه وتسددها الحكومة الليبية.

على صعيد آخر أكدت مختلف الصحف الإيطالية، في مقالات رئيسية اليوم، وجود علاقة ثابتة ورسمية بين المافيا الإيطالية والمالطية وقادة لميليشيات ليبية في عمليات تهريب النفط، وأن الأشخاص المعتقلين حاليًّا في هذه القضية هم الرئيس التنفيذي لشركة «ماكسكوم بانكر»، الإيطالي ماركو بورتا، والليبي فهمي موسى سليم بن خليفة تاجر المخدرات، والمالطيان دارين ديبونو وغوردون ديبونو، اللذان يقومان بعمليات النقل، والليبي طارق دردار الذي يدفع ويتسلم الأموال بالعملات الأجنبية.

وأكدت الصحف أنه خلال سنة واحدة تمكن هولاء المعتقلون حاليًّا من كسب 80 مليون يورو خلال ثلاثين رحلة، وأن النفط الليبي الذي يتم تهربيه يصل على كونه نفطًا سعوديًّا ويتم تغيير المستندات في مالطا.

 

المزيد من بوابة الوسط