جبريل يدعو إلى مقاربة أكثر واقعية لحلحلة الأزمة الليبية

وجه رئيس تحالف القوى الوطنية، محمود جبريل، تحذيرًا مفتوحًا للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمجموعة الدولية من أن المقاربة الحالية لحلحلة الأزمة الليبية لا يمكن أن تؤدي سوى إلى طريق مسدودة.

وخاطب جبريل مؤتمرًا، نظمه حزب الشعب الأوروبي في بروكسل وهو أكبر مجموعة برلمانية في البرلمان الأوروبي، بحضور عدد من كبار المسؤولين في البرلمان ومن بينهم جوزيف دول رئيس المجموعة المحافظة، وألمار بروك وهو نائب ألماني وأحد أبرز وجوه المجلس التشريعي الأوروبي في بروكسل.

مقاربة منقوصة
وقال جبريل: «إن المقاربة التي تم اعتمادها لحل الأزمة والتوصل إلى تسوية سياسية في البلاد حتى الآن لم تأخذ في الحسبان عددًا مهًّما من اللاعبين الحقيقيين على الأرض، واهتمت بمسألة تقاسم المناصب بين مؤسسات لا تمتلك سوى سلطة هشة».

وأشار إلى أنه يجب قبل الدخول في عملية توزيع الصلاحيات والمناصب الدعوة إلى مؤتمر وطني ليبي تشارك فيه الأطراف التي لها ثقل على الأرض، معددًا التنظيمات المسلحة والجيش والقبائل وأنصار النظام السابق والفعاليات السياسية الرئيسية والفعاليات الاقتصادية.

وشدد جبريل على أنه من دون مثل هذه المقاربة فإن جهود الأم المتحدة ورغم أهميتها وما يكنه لها من احترام لن تؤدي إلى أي نتائج عملية، وأوضح أنه لا يمكن تقاسم المناصب في دولة غير موجودة سوى نظريًّا.

التخلي عن ليبيا
وتطرق رئيس تحالف القوى الوطنية إلى دور المجموعة الدولية، واتهمها بشكل صريح بالتخلي عن ليبيا مباشرة غداة إطاحة نظام العقيد القذافي. وقال جبريل إن السؤال الآن هو هل كانت هناك نية في مساعدة الليبيين أم أن الهدف كان مجرد إسقاط نظام القذافي لا غير.

واعتبر جبريل أن سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه ليبيا تظل دون المستوى المطلوب وترتكز على تجميد الأموال الليبية وفرض حظر على السلاح ومعاقبة سياسيين ليبيين،، لا غير. وقال إنه توج شكوكًا فعلية من وجود إرادة مبيتة لدى بعض الأطراف الليبية بتحول ليبيا إلى وطن للمهاجرين الأفارقة.

كما أوضح أن الترتيبات المتخذة بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة وترتيب مخيمات إقامة المهاجرين تشبه ما حدث في فلسطين، وتمخضت عن سياسة استيطانية محددة المعالم، مشيرًا إلى أنه حذر الأوروبيين منذ فترة طويلة من أن ليبيا قد تتحول إلى كرة نار قد تنطلق في كل الاتجاهات.

وأضاف جبريل أن أوروبا مهتمة بليبيا بسبب الهجرة والإرهاب وليس لغرض مساعدة الليبيين وأنه لا توجد رغبة لدى الاتحاد الأوروبي في القيام بدور جدي، داعياً إلى إعادة المهاجرين الأفارقة لدولهم، وشدد على ضرورة إحداث شراكة ليبية - أوروبية - أفريقية للتعامل مع ظاهرة الهجرة. كما حذر من تداعيات «دولة الميليشيات» في ليبيا و«اقتصاد الجريمة المنظمة» المتفشي حاليًّا في البلاد.

تحرك لا يحمل مقومات النجاح
وأكد الباحث الليبي محمد الجارح، خلال المؤتمر، أن المعضلة في ليبيا توجد على مستوى الصراع السياسي وعلى المستوى الأمني، منبهًا إلى أن كل المؤشرات توحي بأن تحرك الأمم المتحدة لا يحمل مقومات النجاح الضرورية بسبب عدم توفر الربط بين هذين العنصرين .

ولفت الجارح إلى أن البلاد تفتقد سلطة مركزية موحدة قادرة على التحكم في السلاح وضبط الحدود وإدارة العملية السياسية، مبينًا أن المجموعات المسلحة تلعب دورًا حيويًّا في التأثير على المشهد السياسي الراهن.

وشدد الجارح على أن أي حل مستدام لابد أن يراعي توحيد الأجهزة الأمنية المختلفة ومؤسسات الدولة، والخروج من اقتصاد الجريمة المنظمة إلى اقتصاد قابل للعيش.

وقال رئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي، جوزيف دول، إنه لا يمكنه سوى تسجل أن الجهود الدولية وكافة التحركات لم تؤدِ إلى أي حل في ليبيا، مشيرًا إلى أن من مسؤولية الاتحاد الأوروبي أن يولي اهتمامًا أكبر وأكثر جدية بمصير ليبيا ليس بسبب الهجرة والإرهاب فقط ولكن لكونها دولة جار، مؤكدة أن إرساء دولة ليبية مستقرة هو الحل الوحيد لوضع حد للتسيب الخطير الحالي.