«واشنطن بوست»: شهادة قائد عسكري ليبي تدين أبوختالة للمرة الأولى منذ بدء محاكمته

قالت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية إنه في مسعى من واشنطن لإثبات أن الليبي أحمد أبوختالة هو المسؤول عن الهجوم الذي استهدف المجمع الدبلوماسي في بنغازي العام 2012، استدعت الحكومة الأميركية شاهد إثبات ربط أبوختالة مباشرة للمرة الأولى بالهجوم، وذلك بعد سماع شهادات موجعة لعدد من الضحايا.

وبحسب الجريدة فقد قال قائد عسكري ليبي في شهادة مسجلة أمام المحلفين، الخميس الماضي ومن المقرر أن تستمر اليوم الاثنين، إنه قبل سنة من الهجوم الذي أودى بحياة السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين، سمع أبوختالة «يحرض» العشرات من الثوار في اجتماع ببنغازي بالتحدث مهاجمًا مركز استخبارات أميركي زعم أنه يتخذ من مقر البعثة الدبلوماسية في مدينة بنغازي مقرًا له.

وذكرت الجريدة، في تقرير اليوم الاثنين، أن القائد العسكري الليبي كان يدلي بشهادته تحت اسم مستعار هو خالد عبد الله، وذلك حفاظًا على سلامته وسلامة أسرته في بنغازي. وقال خال إنه قبل أيام من الهجوم أخبره أبوختالة عن خطته وطلب منه توفير مركبات مسلحة، مضيفًا أنه اتخذ ذلك كرسالة وأخبر رجال قوته البالغ عددهم نحو 400 مقاتل بعدم التدخل في الأمر.

جري استجواب القائد العسكري الليبي على مدار أكثر من سبع ساعات في 28 يوليو الماضي في السفارة الأميركية بالقاهرة.

وقالت الجريدة إن شهادة الضابط لم يتقبلها الإدعاء بسلاسة، بحجة أن مصداقيته ودوافعه وأعماله تأتي في ظل تحديات قاسية من فريق الدفاع. مضيفة أن القائد العسكري يدافع، في الشهادة التي من المقرر عرضها على المحلفين اليوم، عن منشورات عبر شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك يزعم أنها تظهر تحيزه وتجاوزه المبالغ إزاء المسلحين الإسلاميين.

واعتبرت الجريدة أن الظروف غير العادية لظهوره، حيث سجلت الشهادة في السفارة الأميركية بالقاهرة في يوليو الماضي، تبرز التحديات الأمنية أمام عملية جمع وتقديم الأدلة في ظل الحرب الأهلية الدموية في ليبيا وتغير التحالفات السياسية.

وأبوختالة هو الشخص الوحيد الذي قدم للمحاكمة في القضية التي أودت بحياة السفير الأميركي في ليبيا و3 أميركيين آخرين في العام 2012 حيث داهم مسلحون مقر بعثة خاصة تابعة لوزارة الخارجية الأميركية في حوالى الساعة العاشرة مساءً، وقصفوا مرفقًا قريبًا تابعًا لوكالة المخابرات المركزية بمدافع الهاون بعد الساعة الخامسة صباحًا.

ويقول الادعاء إنه بينما شارك آخرون فى الهجوم، إلا أن أبوختالة أخبر أفرادًا أنه من دبر الأمر، ووجه من نفذوا الهجوم، وقدم تدريبًا وخرائط جعلت الهجوم بقذائف الهاون دقيقًا وناجحًا.

ويقول محامو الدفاع إن أبوختالة هو مجرد زعيم ميليشيات معروف، ضحى به سماسرة السلطة الليبيون لحماية آخرين في صفوفهم، وهم من تمتلك الحكومة الأميركية أدلة ضدهم.

القائد العسكري الليبي كان يدلي بشهادته تحت اسم مستعار هو خالد عبد الله، وذلك حفاظًا على سلامته وسلامة أسرته في بنغازي.

وقال محامي الدفاع جيفري روبينسون إن القائد العسكري وحلفائه «سيفعلون وسيقولون أي شيء للقضاء على أعدائهم، وبمجرد تمكنهم من قتل أبوختالة في ساحة المعركة أو جعله يسجن في الولايات المتحدة فإن مهمتهم ستكون تحققت».

وأوضحت «واشنطن بوست» أن الشاهد العسكري الليبي هو أول شاهد يزعم أن أبوختالة تورط في الهجمات، وهو أول من يدلي بشهادته حتى الآن عن وقائع حدثت قبل الهجوم، مضيفة أن المحاكمة التي بدأت في الثاني من أكتوبر الجاري تعد اختبارًا بارزًا للسياسات الأميركية لمكافحة الإرهاب التي جرى تطويرها في السنوات الأخيرة للقبض على من يشتبه في أنهم إرهابيون موجودون خارج الولايات المتحدة الأميركية.

وعرض الفيديو الذي يظهر فيه القائد العسكري على لجنة المحلفين بعد أن قال قاضٍ أميركي يدعى كريستوفر كوبر في الأسبوع الماضي إنه كان منح المدعين في مارس 2015 الموافقة على تسجيل شهادة القائد العسكري تحت القسم قبل بدء المحاكمة لأن الشاهد يمكن أن يقتل قبل بدء نظر القضية.

وأضاف كوبر أنه في يونيو وافق على طلب ثان مقدم من النيابة العامة بنقل الشهادة المسجلة، لأن القائد العسكري كان عاجزًا أو غير راغب في السفر إلى الولايات المتحدة لأسباب أمنية.

وفقًا للجريدة فقد جري استجواب القائد العسكري على مدار أكثر من سبع ساعات في 28 يوليو الماضي في السفارة الأميركية بالقاهرة، بحضور مترجم ومحامين من الجانبين ومحاميه مع مشاركة القاضي في واشنطن عبر البث الحي عبر الإنترنت.

وذكرت أن أبوختالة ومحامين إضافيين من فريق دفاعه كانوا يتابعون الشهادة من واشنطن، وكان بمقدورهم التواصل مع زملائهم في القاهرة عبر طريق الهاتف، مشيرة إلى أنه جرى تسجيل الشهادة صوتًا وصورة، حيث عرضت أربع ساعات من الشهادة على المحلفين الخميس الماضي، على أن يشاهد المحلفون ساعة ونصف أخرى اليوم الاثنين.

وقال القائد العسكري البالغ من العمر 44 عامًا وهو من بنغازي في شهادته إنه في العام 2012 كان يقود وحدة من الجيش الوطني الليبي تدعى «الدعم الأمني للمخابرات العسكرية» التي تشكلت العام 2011 لمناهضة معمر القذافي.

أبوختالة هو الشخص الوحيد الذي قدم للمحاكمة في القضية التي أودت بحياة السفير الأميركي في ليبيا و3 أميركيين آخرين في العام 2012.

وأضاف أنه في العام 2011، حضر اجتماعًا لعشرات «الثوار» اتهم أبوختالة خلاله الولايات المتحدة والصليب الأحمر بالتجسس على ليبيا من منشآتهم المتواجدة بالبلد.

وتساءل أبوختالة خلال الاجتماع، وفقًا لما جاء في شهادة القائد العسكري، «باعتبارنا ثوارًا، كيف سنسمح بوجود مخابرات وكيان استخباراتي أجنبي بيننا في بنغازي؟» وقال القائد العسكري إنه ذلك كان «تحريضًا منه للناس».

وأضاف القائد العسكري أنه في سبتمبر 2012 حضر أبوختالة إلى منزله، حيث تحدثا على انفراد، وطالبه أبوختالة بتوفير معدات تعود لرجال وحدته البالغ عددهم ما بين 370 إلى 400 شخص.

ونقل القائد عن أبوختالة قوله «أريدك أن تزودني بسيارات عسكرية ومركبات مسلحة. وقال إنه يريد مهاجمة القنصلية الأميركية».

وشهد القائد بأنه لم يكن يتوقع أن يمضي أبوختالة قدمًا في تنفيذ الهجوم فعليًا، ولم يناقش معه توقيت أو تفاصيل الهجوم، كما أنه لم يقدم أي معدات لأبوختالة. لكنه أخذ الطلب كرسالة إلى الجيش، فحواها: «لا تسمحوا لرجالكم بالتدخل خلال الهجوم».

إلا أنه اعترف في إطار الاستجواب بأن ذاكرته طرأ عليها تغيرات منذ شهادته الأولى للحكومة، بإضافة إشارة إلى الصليب الأحمر وإسقاط ادعاء بأن أبوختالة قال له إن الهجوم وشيك خلال حديثهم في منزله. كما شهد أنه لم يطلع أحدًا عن تورط أبوختالة المزعوم قبل الهجمات، ولم يتحدث مع الأميركيين حتى أكتوبر 2014.

وقال القائد عن سؤاله عن دوافعه للإدلاء بشهادته: «لم آت إلى هنا إلا لعرض قضية الذين لقوا حتفهم في السفارة خلال الهجوم. لم يجبرني أحد على المجيء».

واعترف القائد كذلك بأنه لم يتحدث مباشرة مع المحققين الأميركيين إلا بعد خطف ومقتل أحد أشقائه، وإصابة آخر بجروح في محاولة اغتيال من قبل «منظمات إرهابية» إسلامية.

ووفقًا للجريدة فعند بلوغ تلك المرحلة كانت عائلة القائد العسكري أيضًا مضمنة في المحادثات التي أفضت في النهاية إلى السماح لعشرة أفراد من العائلة الكبيرة بالانتقال إلى الولايات المتحدة، ودفع حكومة الولايات المتحدة 170 ألف دولار لتغطية نفقات أقاربه.

وشهد القائد أن زوجته وأطفاله عاشوا، رغم ذلك، في مصر أغلب الوقت خلال السنوات الثلاث الماضية قبل عودتهم إلى بنغازي، حيث يبقى برفقتهم.

وقال القائد عن سؤاله عن دوافعه للإدلاء بشهادته: «لم آت إلى هنا إلا لعرض قضية الذين لقوا حتفهم في السفارة خلال الهجوم. لم يجبرني أحد على المجيء».

وفي إشارة إلى أبوختالة قال القائد «من المعروف جيدًا أنه تكفيرى، وزعيم لجماعات ومنظمات إرهابية عرف عنها قتل وذبح الناس».

المزيد من بوابة الوسط