سرقة تمثالي الأخوين فيليني من منطقة سلطان الأثرية شرق سرت

أكد المسؤول بالهيئة العامة للبيئة فرع سرت، صالح درياق، سرقة تمثالي الأخوين فيليني من موقعهما في منطقة سلطان الأثرية (60 كلم) شرق مدينة سرت، مشيرًا إلى سرقة مئات القطع الأثرية من المتحف.

ونشر درياق على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك»، الليلة الماضية، صورتين تبين إحداهما التمثالين ممددين على جسم خرساني، بينما توضح الأخرى اختفاءهما من المكان المخصص لعرضهما، مرجحًا أن تنظيم «داعش» هو مَن يقف وراء الحادثة، نقلاً عن حارس المتحف.

وقال حارس المتحف إن التمثالين وكذلك المتحف سُرِق العام 2015 على يد عناصر تنظيم «داعش».يذكر أن تمثال «الغزالة والحسناء» اختفى من ميدان الغزالة بطرابلس في نوفمبر العام 2014، بعد أن أُصيب بقذيفة «آر بي جي»، وذلك بعد سيطرة قوات «فجر ليبيا» على طرابلس، مما أحدث فيه ثقبًا كبيرًا.

ويتعرَّض الموروث الثقافي والإنساني في ليبيا إلى الاستهداف من قبل المجموعات المسلحة وعصابات بيع الآثار، لا سيما وأن عدة مناطق غرب البلاد وشرقها تحوي آثارًا للحضارات الإغريقية والفرعونية والرومانية والعثمانية.

قصة تمثالي الأخوين فيليني
وذكر درياق، في معرض منشوره، قصة التمثالين التاريخية، وقال: «في السادس عشر من شهر مارس العام 1937 انتهى العمل من بناء قوس الأخوين فيليني الذي صممه وأشرف عليه المهندس الإيطالي فلوريستانو دي فاوستو».

وأضاف: «كان قرار البدء في بناء القوس في المكان الذي دُفن فيه الأخوان فيليني تخليدًا لذكراهما ولتضحيتهما من أجل إمبراطوريتهما، فقد كان الإغريق في قورينا والفينيقيون في قرطاجة يتنازعون ويتحاربون على الحدود الفاصلة بينهما، لكنهم توصلوا إلى اتفاق بأن يرسل كل منهما اثنين من العدَّائين ينطلق كل زوج منهما من أقصى الحدود، وتعتبر النقطة التي يلتقي فيها العدائون الأربعة هي الحدود الفاصلة بين الدولتين وتنتهي النزاعات والحروب بينهما».وتابع: «ونظرًا للالتفاتات والالتواءات التي يتميز بها الساحل الشرقي، فقد تأخر العداءان اللذان انطلقا من قورينا، بينما استطاع الأخوان فيليني اللذان انطلقا من أقصى حدود قرطاجة أن يقطعا مسافة أكبر، فكان لقاء العدائين في ذلك المكان».

وأردف: «احتج الإغريق وشككوا في نزاهة الفينيقيين واتهموا الأخوين فيليني بأنهما انطلقا قبل الموعد المحدد، ولحل النزاع وتضحية منهما من أجل إمبراطوريتهما، اقترح الأخوان فيليني أن يدفنا أحياء في ذلك المكان بشرط الموافقة على أن يكون هو الحدود الفاصلة بين الدولتين، وافق الاغريق وتم دفن الأخوين فيليني في ذلك المكان واُعتمد على أنه الحدود الفاصلة بين الدولتين».

بلغ ارتفاع قوس الأخوين فيليني 38 مترًا، وفي أعلى القوس وُضع تمثالان نحاسيان بشكل أفقي للأخوين فيليني، بينما كُتب أعلى القوس باللغة اللاتينية:
«Tu non vedrai nessuna cosa al mondo maggior di Roma» «لن ترى شيئًا في العالم أعظم من روما».بعد الاستقلال أُزيلت تلك الجملة وكتبت بدلاً عنها ثلاثة أبيات للشاعر الليبي أحمد رفيق المهدوي:
شــادَ البُغــاةُ بناءً يبتغـــونَ به.. تخليدَ روما وشـاءَ اللهُ أنْ يقعوا
ما شأنُ روما بقومٍ أصلهُمْ عربٌ.. ودانوا بما قالَ خيرُ الخلقِ واتّبعوا
هذي بلادي هدى الإسلام يحفظها.. واللهُ أكبرُ في الآفاقِ ترتفعُ

وختم بالقول: «لاحقًا جرى هدم القوس، ووضع التمثالان النحاسيان للأخوين فيليني بمنطقة سلطان شرق مدينة سرت بنحو 60 كيلومترًا. والآن اختفى التمثالان كما اختفى من قبلهما تمثال الغزالة ليستمر العبث بحضارة وتاريخ ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط