ليبيا في الصحافة العربية (السبت 14 أكتوبر 2017)

اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت بمتابعة أهم المستجدات على الساحة الليبية وبشكل خاص لقاءات عقدها المبعوث الأممي غسان سلامة مع قبائل ليبية وأوضاع المهاجرين في ليبيا.

سلامة يلتقي ممثلي القبائل
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية، إذ قالت إن المبعوث الأممي غسان سلامة استبق الجولة الثانية من محادثات تعديلات «اتفاق الصخيرات» بلقاء ممثلين عن قبائل الطوارق والتبو والأمازيغ، وذلك وسط استمرار الخلافات على خلفية المادة الثامنة من الاتفاق.

ونقلت الجريدة عن بيان نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم على صفحتها عبر «فيسبوك» أن «لقاء سلامة هيئات تمثيلية للطوارق والتبو والأمازيغ، أمس، جاء بهدف مناقشة التنمية المحلية، وحقوقهم الدستورية، ودمجهم في الحياة السياسية».

ومن جانبه عبّر رئيس مجلس أعيان وشيوخ قبائل التبو الشيخ إبراهيم وردكو عن ترحيبه باللقاء مع سلامة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كنا نعاني من تهميش ممنهج خلال حكم نظام معمر القذافي، والآن نعاني من تهميش من نوع آخر يتعلق بتجاهلنا سياسيًا واقتصاديًا، رغم دورنا الكبير في الثورة الليبية».

وأضاف أن «التبو ليست لهم مطالب فئوية، فهم كغيرهم من القبائل ينشدون استقرار ليبيا من خلال مشاركتهم في العملية السياسية، مثل كل مكونات المجتمع». وأشار إلى ضرورة وجود «تمثيل إيجابي للأقليات في العملية الانتخابية المستقبلية، بما يحقق التوافق المطلوب في البلاد»، كما لفت إلى أنه سيلتقي المبعوث الأممي في تونس 20 أكتوبر الجاري لبحث أمور ذات صلة.
وفي لقائه ممثلي «تجمع أهالي وسكان طرابلس»، أكد سلامة أهمية التسريع بالحوار لإنجاز المهمة المتفق عليها، بعقد «مؤتمر وطني» شامل خلال عام، وقال: «أنا لم أختر الجالسين حول طاولة الحوار، وكنت أريد أن يكون عددهم أقل كي تكون الصياغة أسهل».

وأضاف أن «أحد الحاضرين في لجنة الصياغة جاء إلى الاجتماع حاملًا معه مشروع دستور جديدًا لكنني قلت له: لا هذا المكان ولا هذا الزمان، نحن نعمل على تعديلات محدودة»، وأضاف موضحًا: «نحن أمام لجنة صياغة لتعديلات محدودة، وليست إقامة حوار لاتفاق سياسي جديد أو لدستور جديد»، معربًا عن أمله في «ألا تمتد جلسات الحوار أكثر من أسبوعين من الآن».

كما أكد سلامة احترام سيدة ليبيا، وقال: «أنا حريص على سيادة البلاد مثلكم وأكثر، وبالتالي فلن أسمح لسفير أو دبلوماسي واحد أن يدخل إلى مقر البعثة (في تونس) خلال اجتماع لجنة الصياغة... وكل الذين حجّوا إلى تونس خلال الأسبوعين الماضيين حجّوا إلى المكان الخطأ، وآمل قريبًا جدًا أن أقود مكتب الأمم المتحدة في طرابلس».

وانتهى قائلاً: «عليَّ أن أطبق المادة (12) من الاتفاق السياسي المدعوم بقرار من مجلس الأمن الدولي، التي تنص على تشكيل لجنة موحدة من مجلسي الدولة والنواب لصياغة تعديلات الاتفاق السياسي».

انتهاكات لحقوق الإنسان
ونقلت «الشرق الأوسط» في التقرير نفسه تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، أشار فيها إلى أن «آلاف المواطنين يُحتجزون تعسفيًا في جميع أنحاء البلاد، وكثير منهم يتعرض للتعذيب».

ورصد بيان لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، وقال إن «المجموعات المسلحة تمارس القتل، وتحتجز المدنيين والمحاربين كرهائن، بالإضافة إلى إصابة المدنيين من الرجال والنساء والأطفال كل أسبوع جراء الاستخدام العشوائي للسلاح»، مشيرًا إلى أن أعمال تلك الجماعات «تعرقل» إحراز أي تقدم ملموس نحو الاستقرار والتنمية والسلام في البلاد.
وأوضح أن مراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين تمثل «مصدر قلق خاصًا بسبب التقارير المروعة الواردة منها، مما يحتم معالجة الوضع سريعًا».

ودعا الحسين، الحكومة، لوضع خطة عمل لإنهاء الاحتجاز التعسفي في البلاد، تشمل نقل المحتجزين إلى سجون تحت إدارة الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل، والإفراج عن المحتجزين لفترة مطولة، والذين لم يقدم ضدهم أي دليل بارتكاب فعل إجرامي أو تم احتجازهم دون مسوغ قانوني.

«وضع مأساوي» للنازحين
أما جريدة «العرب» فاهتمت بمتابعة أوضاع النازحين الذين فروا جراء القتال في مدينة صبراتة، ونقلت عن رئيس مركز للإيواء في مدينة غريان، عبدالحميد مفتاح، أن الآلاف من المهاجرين النازحين جراء القتال في حاجة ماسة للدعم وللمساعدة الطبية، واصفًا وضعهم بـ«المأساوي».

ووصل قرابة 5800 إلى المركز منذ اندلاع القتال في مدينة صبراتة الساحلية الشهر الماضي. وأرسلت السلطات بالفعل نحو ألفي شخص من غريان إلى مراكز أخرى في العاصمة طرابلس.

وقال مدير مركز إيواء الحمراء بمدينة غريان: «الوضع مأساوي وكارثي ولا يوجد دعم. في المركز الكثير من الأطفال وبعض الحوامل اللائي وضع بعضهن منذ وصولهن». ونُقل كثير من النازحين إلى مراكز مثل الحمراء في غريان. ولا سبيل للعاملين في المجال الإنساني للوصول إلى المركز إلا على نطاق محدود.
ويتكون مركز الحمراء من نحو 12 مبنى، صمم كل منها لاستيعاب ما يصل إلى 150 شخصًا. وذكر مفتاح أن نحو 70% من المهاجرين ممن وصلوا إلى المركز بحاجة إلى الرعاية الطبية لكنهم لا يحصلون عليها.

وتسعى وكالات الأمم المتحدة جاهدة لتقديم الدعم للآلاف من المهاجرين الذين أتى أغلبهم من أفريقيا جنوب الصحراء والذين تقطعت بهم السبل بعد القتال.

وتسببت الاشتباكات في صبراتة في انسحاب جماعة مسلحة قالت إنها بدأت منع مغادرة المهاجرين من المدينة، وذلك تحت ضغط مكثف من إيطاليا. وسبق أن كانت صبراتة المركز الرئيس لتهريب المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط.

ليبيا دولة «فاشلة»
وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية فنقلت تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يانس ستولتنبرج، قال فيها إن «ليبيا لا تزال دولة فاشلة تحتاج إلى مزيد من المساعدة من طرف المجتمع الدولي».

وأعرب ستولتنبرج عن اعتقاده بأنه ينبغي على حلف شمال الأطلسي أن يكون «أكثر نشاطًا في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أعتقد أن بعثة تدريبية للحلف في ليبيا والعراق تساعد على تعزيز المؤسسات المحلية وتدريب قوات الأمن وتحقيق الاستقرار في تلك المناطق».

وطالب الاتحاد الأوروبي بالنظر «على نحو أوثق في حدوده الخارجية بطريقة مشتركة»، مؤكدًا أنه «من غير العدل أن تواصل إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال تحمل هذا العبء بمفردها»، في إشارة إلى ظاهرة تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا إلى دول جنوب المتوسط الأوروبية.
وأكد ستولتنبرج من جانب آخر، أنه غير نادم على تدخل الحلف عسكريًا ضد نظام معمر القذافي العام 2011، مشددًا على أنهم تحركوا حينئذ وفقًا لتفويض من الأمم المتحدة. وقال لمندوب الجريدة الإيطالية: «واجهوني بهذا السؤال عدة مرات. ليس لدي أي ندم، لقد اتخذنا القرار الصحيح حينها»، موضحًا: «لقد تصرفنا وفقًا لتفويض الأمم المتحدة وكنّا مسؤولين عن حماية الشعب الليبي من هجمات حكومته».

ونوه أمين عام «ناتو» بأن «الحملة العسكرية استمرت 7 أشهر وانتهت بنجاح. ولكن في شهر نوفمبر 2011، لم يكن المجتمع الدولي حينها مستعدًا للمساعدة على دعم المجتمع المدني الليبي الجديد... كان خطأ كبيرًا». وأعاد ستولتنبرج التأكيد على أن «العمل العسكري كان فعَّالًا، ولكن المتابعة السياسية كانت كارثية. إنه خطأ لا ينبغي تكراره».

المزيد من بوابة الوسط